الجزائر- “القدس العربي”: أشعل خروج المنتخب الجزائري من ثمن نهائي كأس العالم 2026 أمام سويسرا بهدفين دون رد موجة غضب غير مسبوقة، وضعت المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في قلب العاصفة مع ظهور دعوات لافتة لإقالته، بعدما اعتبر كثير من الأنصار والإعلاميين أن طريقة الإقصاء كانت أكثر إيلاما من النتيجة نفسها، وأن المنتخب ظهر بعيدا عن مستواه في أول اختبار حاسم خلال المونديال.
وبدأت ملامح هذا الغضب مباشرة بعد صافرة النهاية في ملعب فانكوفر، حيث تعالت هتافات “بيتكوفيتش ارحل” في المدرجات، قبل أن تلاحق المدرب خلال مغادرته أرضية الميدان وحتى وصول المنتخب إلى مقر إقامته، وهو ما يعكس حجم خيبة الأمل التي عاشها الأنصار بعد نهاية مشوار “الخضر” في البطولة.
ورأت صحيفة “الخبر”، في تقرير حمل عنوان “بيتكوفيتش ارحل”، أن الجماهير الجزائرية لم تكن غاضبة من الإقصاء في حد ذاته، باعتبار أن بلوغ الدور ثمن النهائي في كأس العالم يعد نتيجة محترمة، وإنما كان سبب السخط هو الطريقة التي خرج بها المنتخب من المنافسة، بعدما قدّم، بحسب الصحيفة، واحدة من أضعف مبارياته منذ سنوات، أداء ونتيجة، أمام منتخب سويسري بدا متفوقا في مختلف الجوانب الفنية والتكتيكية.
وأضافت الصحيفة أن الدقائق الأولى التي ظهر فيها المنتخب الجزائري مستحوذا على الكرة كانت مضللة، إذ سرعان ما فرض المنتخب السويسري أسلوبه، بعدما نجح مدربه مراد ياكين في قراءة أفكار بيتكوفيتش، وترك الاستحواذ لـ”الخضر” قبل أن يعاقبهم عبر الهجمات المرتدة، في سيناريو قالت إنه أعاد إلى الأذهان ما حدث في مواجهتي الأرجنتين ونيجيريا.
واعتبرت “الخبر” أن المنتخب بدا تائها بين خطوطه، وفاقدا للشخصية والروح والأفكار الهجومية، كما عجز عن مجاراة نسق المنافس أو تهديد مرماه بصورة حقيقية، وهو ما جعل الإقصاء يبدو منطقيا بالنظر إلى مجريات اللقاء.
كما حمّلت الصحيفة بيتكوفيتش المسؤولية الأكبر عن الخروج من البطولة، معتبرة أنه خسر المعركة التكتيكية أمام مواطنه مراد ياكين، الذي نجح في تعطيل مفاتيح لعب المنتخب الجزائري واستغلال نقاط ضعفه، في وقت بدا فيه مدرب “الخضر” عاجزا عن إيجاد الحلول أو تعديل خطته مع سير المباراة.
وانتقدت الصحيفة أيضا خياراته الفنية، وعلى رأسها الإصرار على اللعب دون قلب هجوم صريح، والاعتماد على مهاجم وهمي لم يقدم الإضافة المنتظرة، إلى جانب استمرار الهشاشة الدفاعية التي ظهرت في المباريات السابقة، معتبرة أن الفريق افتقد إلى التنظيم والانسجام وظهر دون هوية لعب واضحة.
وامتدت الانتقادات إلى رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي، بسبب قرار تمديد عقد بيتكوفيتش إلى غاية عام 2028 قبل انطلاق كأس العالم، مع رفع راتبه الشهري إلى نحو 160 ألف يورو.
ويرى منتقدو هذا القرار أن التأهل إلى مونديال يضم 48 منتخبا، مع ارتفاع عدد المقاعد المخصصة للقارة الإفريقية، لم يكن كافيا للحكم على نجاح المشروع الفني، خاصة وأن المنتخب أظهر، بحسبهم، مؤشرات مقلقة منذ التصفيات، قبل أن تتأكد تلك المخاوف في الأدوار الإقصائية.
ولم تقتصر الانتقادات على وسائل الإعلام، بل امتدت إلى شخصيات رياضية وإعلامية بارزة.
فقد كتب المعلق الرياضي حفيظ دراجي أن بيتكوفيتش “فشل في تكوين منتخب متجانس وبناء منظومة لعب واضحة، رغم وفرة المواهب والإمكانات”، مضيفا أنه أصر على خياراته الفنية والتكتيكية “غير المفهومة”، ورفض مراجعة قناعاته رغم ما كشفته المباريات من نقائص.
وأضاف دراجي أن المدرب لم ينجح في استغلال الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها المنتخب، قائلا إن الجمهور الجزائري “يستحق فريقا يقاتل من أجله ومدربا يرتقي إلى حجم طموحاته”.
أما الإعلامي ياسين بن لمنور فوصف المشاركة الجزائرية بأنها “أسوأ مشاركة في كأس العالم”، وانتقد قرار تجديد عقد بيتكوفيتش، معتبرا أن المنتخب يدفع راتبا مرتفعا لـ”أغلى مدرب في إفريقيا” دون أن ينعكس ذلك على النتائج، داعيا إلى رحيل “كل هذه المنظومة”.
بدوره، رأى الصحفي إبراهيم حنيفي أن مباراة سويسرا أكدت أن المشكلات التي ظهرت أمام الأرجنتين لم تكن مرتبطة باللاعبين فقط، وإنما بأفكار المدرب أيضا، مستحضرا الانتقادات التي وجهها عدد من المحللين لقرار تمديد عقد بيتكوفيتش قبل انطلاق كأس العالم.
كما كتب الصحفي كريم قندولي أن المدرب “جعل من المنتخب الوطني فأر تجارب”، معتبرا أن الخطة والأداء كانا سببا في خيبة أمل كبيرة لدى الجماهير.
وزاد من حدة الانتقادات تصرف بيتكوفيتش عقب نهاية المباراة، بعدما توجه لتحية لاعبي المنتخب السويسري والجهاز الفني بحرارة، بحكم سنواته الطويلة في تدريب منتخب سويسرا.
ورغم أن البعض رأى في ذلك سلوكا رياضيا عاديا، فإن عددا كبيرا من الأنصار اعتبروا أن توقيت تلك التحية لم يكن مناسبا، وأنها بدت مستفزة في ظل حالة الحزن التي كانت تعيشها الجماهير الجزائرية عقب الإقصاء.
في المقابل، دافع بيتكوفيتش عن عمله خلال المؤتمر الصحفي، مؤكدا أن منتخبه “دفع ثمن أخطائه”، وقال إن المشكلة “لا تتعلق بخط الدفاع وحده، وإنما بطريقة دفاع الفريق ككل”، مشيرا إلى أن سويسرا استغلت فرصها بكفاءة، في حين لم ينجح المنتخب الجزائري في ترجمة الفرص التي أتيحت له.
وأضاف أن مستوى المنافسة في كأس العالم كان أعلى مما اعتاده اللاعبون، وهو ما تطلب حسب قوله، قدرا أكبر من الدقة والتنظيم، مؤكدا في الوقت نفسه رضاه عن مشوار المنتخب، واصفا التأهل إلى الدور الثاني بعد غياب 12 عاما بأنه “نجاح كبير”، معتبرا أن الجزائر خسرت أمام “الفريق الأفضل”.
غير أن هذه التصريحات لم تنجح في تهدئة الشارع الرياضي، بل زادت من الانتقادات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة المشروع الفني للمنتخب، رغم أن عقد بيتكوفيتش يمتد حتى عام 2028، ما يجعل مستقبله مرتبطا بالقرار الذي سيتخذه الاتحاد الجزائري لكرة القدم خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك