Independent عربية - كوبا بـ "ملامح رأسمالية" في ظل الحصار فرانس 24 - ظاهرة تآكل السواحل.. هل يخسر العالم العربي شواطئه؟ Independent عربية - روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف بعد أعنف هجوم شنته موسكو فرانس 24 - بلجيكا.. تجربة رائدة في رعاية ضحايا العنف الجنسي ومرافقتهم Independent عربية - أميركا تسحب قواتها من نيجيريا بعد عملية ضد "داعش" Independent عربية - اتفاق الهجرة بين تونس وأوروبا: نجاحات أمنية تنغّصها الملفات الحقوقية فرانس 24 - الذكاء الاصطناعي يدخل مستشفيات فرنسا ويعزز التواصل مع المرضى - ريبورتاج - فرانس 24 القدس العربي - السلطات السورية تعلن المباشرة في محاكمات بأحداث السويداء Independent عربية - بريطانيا تكشف عن شبكة دولية لاغتصاب النساء بعد تخديرهن إيلاف - هيئة الخدمات الصحية البريطانية
عامة

«30 يونيو».. ثورة أنقذت الدولة وفتحت طريق البناء

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة
1

لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد احتجاج شعبي أطاح بحكم جماعة، ولا مجرد انتقال للسلطة من يد إلى أخرى، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف الدولة المصرية وأنقذتها من مصير مجهول. . ففي ذلك اليوم انتصرت إراد...

لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد احتجاج شعبي أطاح بحكم جماعة، ولا مجرد انتقال للسلطة من يد إلى أخرى، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف الدولة المصرية وأنقذتها من مصير مجهول.

ففي ذلك اليوم انتصرت إرادة شعب رفض اختطاف وطنه، وتمسك بهويته الوطنية، وقرر أن يكتب بيده فصلاً جديداً من تاريخ مصر، لقد كشفت تلك الأيام العصيبة أن الأوطان لا تُقاس فقط بحدودها الجغرافية، وإنما بقوة مؤسساتها، وتماسك شعبها، وقدرتها على مواجهة الأخطار، وكانت مصر آنذاك تقف على حافة الهاوية.

مؤسسات تتعرض للاستنزاف، واقتصاد يترنح، وإرهاب يتربص، ومحاولات ممنهجة لإعادة تشكيل هوية الدولة بما يتعارض مع تاريخها وطبيعتها المدنية.

لكن إرادة المصريين كانت أقوى من كل تلك التحديات، فجاءت الثلاثون من يونيو لتعلن أن الدولة المصرية أكبر من أي تنظيم، وأبقى من أي مشروع عابر.

وحين انحازت القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع، إلى الإرادة الشعبية، لم يكن ذلك انحيازاً لطرف ضد آخر، بل انحياز للدولة ذاتها، ومن أجل حق الشعب في حماية وطنه وصون مستقبله.

‎ومن تلك اللحظة بدأت مصر واحدة من أصعب مراحلها، حيث واجهت تحديات أمنية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة، لكنها اختارت المواجهة بدلاً من الاستسلام، والبناء بدلاً من الانهيار.

ولم تكن المواجهة محصورة داخل الحدود المصرية، بل امتدت إلى الخارج، حيث تعرضت البعثات الدبلوماسية المصرية لحملات استهداف وتشويه، وسعت قوي معادية إلى تصدير صورة زائفة عن مصر في العواصم الأوروبية، غير أن أبناء الجاليات المصرية أثبتوا أنهم امتداد طبيعي لوطنهم، فدافعوا عن صورة بلادهم، ورفعوا علمها في الميادين، وتصدوّا لحملات التضليل، مؤكدين أن الانتماء لا تحده الجغرافيا، وأن المصري يبقي سفيراً لوطنه أينما كان.

وفي الداخل، كانت الدولة تخوض معركة وجود ضد الإرهاب، الذي راهن على إسقاطها عبر الفوضي والدم، ودفع رجال القوات المسلحة والشرطة ثمناً باهظاً من دمائهم الزكية دفاعاً عن الوطن، حتى نجحت مصر في اقتلاع جذور الإرهاب من معاقله، واستعادة الأمن والاستقرار، وهو الإنجاز الذي مهّد الطريق أمام انطلاق أكبر عملية بناء وتنمية في تاريخ الدولة الحديثة.

فالنجاح الحقيقي لثورة الثلاثين من يونيو لم يكن فقط في إنقاذ الدولة من السقوط، وإنما في تحويل لحظة الإنقاذ إلى مشروع وطني متكامل لإعادة بناء مصر، فمنذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مسئولية قيادة البلاد، انتقلت مصر من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة المستقبل، وبدأت ملامح الجمهورية الجديدة تتشكل وفق رؤية تنموية شاملة، تستند إلى بناء الإنسان، وتحديث البنية الأساسية، وتعزيز قدرات الدولة في مختلف المجالات.

وخلال سنوات قليلة، حققت مصر إنجازات كبري.

شبكة قومية للطرق والمحاور غيرت خريطة الحركة والتنمية، ومدن عمرانية ذكية أعادت رسم الخريطة السكانية، وعاصمة إدارية جديدة تجسد مفهوم الدولة العصرية، إلى جانب تطوير الموانئ والمطارات ووسائل النقل، بما وفر بنية تحتىة حديثة أصبحت أحد أهم مقومات جذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

ولم تتوقف مسيرة البناء عند المشروعات القومية، بل امتدت إلى قطاعات كانت تمثل تحديات مزمنة لعقود طويلة، ففي مجال الطاقة، انتقلت مصر من سنوات العجز وانقطاع الكهرباء إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وفي الزراعة والأمن الغذائي، انطلقت مشروعات عملاقة لاستصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، بينما جاءت المبادرات الرئاسية، وفي مقدمتها «حياة كريمة»، لتؤكد أن الإنسان المصري سيظل محور التنمية وغايتها، وأن العدالة الاجتماعية ليست شعاراً، بل سياسة دولة.

أما على المستوي الخارجي، فقد استعادت مصر مكانتها ودورها المؤثر في محيطها الإقليمي والدولي، وأصبحت تمتلك سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات، والدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز حضورها في مختلف القضايا الدولية، بما أعاد للدولة المصرية ثقلها الذي يليق بتاريخها ومكانتها.

واليوم، وبعد أكثر من عقد على ثورة الثلاثين من يونيو، تبدو الصورة أكثر وضوحاً من أي وقت مضي… فما بدأ بإنقاذ الدولة انتهي إلى تأسيس جمهورية جديدة، أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر ثقة في المستقبل، وأكثر رسوخاً في مؤسساتها، ولهذا ستظل الثلاثون من يونيو علامة مضيئة في التاريخ المصري، ليس لأنها صححت مسار وطن فحسب، بل لأنها دشنت مرحلة انتقلت فيها مصر من الدفاع عن وجودها إلى صناعة مستقبلها، ومن مواجهة الأخطار إلى بناء دولة عصرية تليق بتاريخها وطموحات شعبها.

في النهاية.

تبقي الثلاثون من يونيو أكثر من مجرد ذكري وطنية، إنها شهادة على وعي شعب، وصلابة دولة، وقدرة أمة على النهوض مهما اشتدت التحديات.

فمصر التي دافعت عن وجودها في لحظة فارقة، تمضي اليوم بثبات نحو مستقبل تصنعه بإرادة أبنائها، وبمشروع وطني يليق بتاريخها ومكانتها وطموحات شعبها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك