بينما كان الفلسطيني محمد سلامة يبني منزلاً لعائلته في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل ليبدأ فيه ابنه قريباً حياته الزوجية، استولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين على العقار.
وأظهر مقطع فيديو صُور في وقت سابق من الأسبوع الجاري وتحققت" رويترز" من صحته، ما لا يقل عن ستة مستوطنين يتحركون على سطح المنزل الذي لم يكتمل بناؤه بعد والمكون من طابقين.
وذكر سلامة أن مناشداته لقوات الجيش والشرطة الإسرائيلية لم تجدِ نفعاً.
ويخشى الآن أن يضيع إلى الأبد منزله الذي تحيط به، شأنه شأن عدد من المنازل الأخرى في الأراضي الفلسطينية، مستوطنات إسرائيلية وبؤر استيطانية أصغر حجماً.
وأضاف أن منازل أخرى في المنطقة قد تواجه المصير نفسه.
ولم يتسن لـ" رويترز" الوصول إلى المستوطنين للحصول على تعليق.
وشوهد أحدهم أمس الخميس وهو يمشي على سطح المنزل.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في طلب من" رويترز" للتعليق، لكنه لم يرد حتى اليوم الجمعة.
ولم ترد الشرطة الإسرائيلية بعد على طلب للتعليق.
اتساع الاستيطان وزيادة الهجماتاستيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية من السمات الملازمة منذ وقت طويل للحياة في الضفة الغربية، حيث يعيش نحو 500 ألف إسرائيلي بين ما يقارب 3 ملايين فلسطيني.
ويبلغ فلسطينيون منذ أعوام طويلة عن أضرار لحقت بأراضيهم الزراعية، وأعمال تخريب، وهجمات مرتبطة بتوسع المستوطنات.
وأفاد تحقيق للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي بأن هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية شهدت تصاعداً حاداً منذ عام 2023 بلغ 130 في المئة.
ويقول سكان قرية جالود التي يعيش فيها سلامة، إن واقعة هذا الأسبوع تمثل تصعيداً مقلقاً آخر لأن المستوطنين استولوا على منزل لا يزال قيد الإنشاء.
وقال رئيس المجلس القروي رائد حاج محمد" الآن نزلوا إلى بعد لا يتعدى 100 متر عن آخر منزل في قرية جالود، وهو منزل قيد الإنشاء لأحد المواطنين، قاموا باحتلاله".
وتابع قائلاً" تعرضت جالود لخمسة اعتداءات كبرى من المستوطنين، هجوم في الليل والنهار وتكسير للسيارات وحرق المنازل وخلع أشجار.
هؤلاء المستوطنون كأنهم عصابات للسرقة، أي شيء في طريقهم في الليل يتجولون ويقومون بسرقة كل شيء في متناول أيديهم، إن لم يستطيعوا أن يسرقوه، يقومون بعملية التخريب والحرق في كل الأماكن، منذ فترة".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)تعد معظم الدول والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، استناداً إلى اتفاق جنيف الرابع الذي يحظر نقل السكان المدنيين إلى أراضٍ محتلة.
وترفض إسرائيل هذا الموقف، وتقول إن الضفة الغربية منطقة متنازع عليها شهدت وجوداً لليهود لآلاف الأعوام.
ويريد الفلسطينيون إقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
ويشكل بناء المستوطنات وعنف المستوطنين منذ فترة طويلة أحد أكبر العقبات أمام جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
ويندد أقوى حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، بممارسات المستوطنين.
ومع ذلك، تسارع التوسع الاستيطاني في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تعتمد على أحزاب متطرفة مؤيدة للاستيطان للحفاظ على غالبيتها البرلمانية.
وبالنسبة إلى سلامة، تحول الصراع إلى محنة شخصية مؤلمة.
فقد توقف بناء المنزل بعد اندلاع الحرب داخل قطاع غزة عام 2023، عندما لم يتمكن ابنه من إيجاد عمل وتعرضت موارد الأسرة المالية لضغوط شديدة.
وقال" إذا احتلوا واستولوا على دار.
سيستولون على البقية".
وأضاف متحدثاً عن منزل أحد جيرانه" الرجل بنى طابقين، إذا استولوا على هذه الدار ستذهب الدور الباقية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك