القدس العربي - منظمات تونسية تندد باستهداف مراكز ثقافية استضافت أنشطة للمعارضة الجزيرة نت - سكالوني يشيد بالرأس الأخضر.. وميسي: لا مباريات سهلة في كأس العالم وكالة شينخوا الصينية - فرنسا تسحب حاملة الطائرات شارل ديغول مع تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قناة الجزيرة مباشر - Will the framework agreement between Lebanon and Israel succeed despite political division and on... سكاي نيوز عربية - مطاردة في الفضاء.. سباق مع الزمن لإنقاذ تلسكوب قبل احتراقه وكالة سبوتنيك - ومَن يُعيد الأمل لمبتوري الأطراف في غزة بعد 1000 يومٍ على الحرب؟ قناة التليفزيون العربي - بعد مشاورات مع سلطنة عمان.. خطط فرنسية بريطانية لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات في مضيق هرمز العربية نت - أزمة وقود تربك موريتانيا.. طوابير أمام المحطات والحكومة تطمئن التلفزيون العربي - الأرجنتين تهزم الرأس الأخضر بعد التمديد وتواجه مصر في ثمن النهائي قناة القاهرة الإخبارية - منتخب مصر يواصل كتابة التاريخ في كأس العالم ببلوغ ثمن النهائي لأول مرة
عامة

الكونغرس المسيحي السوري وترسيخ الطائفية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

جرى الإعلان قبل أيام عن بيان تأسيسي لما سمّي" الكونغرس المسيحي السوري" الذي يهدف إلى حماية الوجود المسيحي وتمكين المسيحيين من العيش في وطنهم التاريخي، والبحث عن" مسارات آمنة" تحفظ حياة الأفراد وكرامته...

جرى الإعلان قبل أيام عن بيان تأسيسي لما سمّي" الكونغرس المسيحي السوري" الذي يهدف إلى حماية الوجود المسيحي وتمكين المسيحيين من العيش في وطنهم التاريخي، والبحث عن" مسارات آمنة" تحفظ حياة الأفراد وكرامتهم في حال وقوع خطر وجودي، وتنظيم الصوت المسيحي في قوّة مؤسّسية تعبِّر عن مصالحهم الجماعية، وفق البيان.

ورغم أن هذا الكونغرس يقول بالدولة المدنية الحديثة القائمة على أساس المواطنة المتساوية وفصل السلطات وفصل المؤسّسات الدينية عن الشؤون السياسية، ويتعهّد بمدِّ يده إلى كل القوى الوطنية السورية الديمقراطية، إلّا أنّ مجرّد التشكّل على أساس انتماء ديني ينسف كلّ ما سبق، كما ينسف فكرة أنّ هذا الكيان وطني لأنّه تشكيل سياسي يقتصر على المسيحيِّين، وبالتالي؛ ينطلق من نظرة سياسية إلى المجتمع، باعتباره مؤلَّفاً من" مكوِّنات" ما قبل الوطنية، ما يتعارض كليّاً مع فكرة المواطنة وفصل الدين عن مؤسّسات الدولة.

وكذلك يتخبّط في مساره السياسي المقترح بالالتزام بالمرجعيات الدولية وقرار مجلس الأمن 2254، والذي لم يعد صالحاً، بالنظر إلى سقوط نظام الأسد وحلِّ مؤسساته، الجيش والأمن والحزب، ولا يرى أنَّ توازنات القوى الدولية لم تكن معنية بفرض القرارات الأممية على النظام، رغم تورُّطه بمجازر موثَّقة، وهي اليوم غير معنيّة بتحقيق العدالة والديمقراطية وقيم المواطنة.

يقول البيان أيضاً باستقلاليته عن الأحزاب السياسية والتيارات الإيديولوجية والقوى الخارجية، إذاً، على ماذا تعوِّل تياراتٌ كهذه ببنيتها الطائفية لتحقيق مسارها السياسي المتخيَّل؟برّر مؤسسو هذا التشكيل مسألة تسييس السوريين المسيحيين في الشتات والداخل بأنَّه ضرورة واقعيَّة بالنظر إلى سيطرة جماعات إسلامية سلفية على الحكم، والانتهاكات التي يتعرَّض لها المسيحيون في أكثر من مكان، وأشهرها تفجير كنيسة مار الياس في الدويلعة بدمشق قبل عام، وارتكاب مجزرتَين في الأشهر الأولى لحكمهم ضدّ الدروز والعلويين، والانتهاكات المستمرة ضد العلويين قتلاً عشوائياً وخطفاً للنساء.

كل ما سبق مقلق ويستوجب البحث عن حلول؛ وبعد سقوط نظام الأسد كانت هناك محاولات لتشكيل تمثيلات طائفية سياسية، في السويداء والساحل وغيرهما، إلّا أن اللجوء إلى تكريس الجماعات الدينية في طوائف سياسية ومحاولة البحث عن تمثيلاتٍ لها ليس له علاقة بالانتهاكات التي تتعرّض لها هذه الجماعة أو تلك، ولا يمكن أن يوفّر الحماية لها.

المشاريع الطائفية الأقلوية ترسّخ التعاطي مع المجتمع مكوّنات وليس مواطنينهناك إشكاليّات ثلاث في هذا الطرح، الأولى أنها تعوّل على دعم خارجي، أو تدخّل أحياناً لفرض حكم ذاتي، وهذا حال السويداء بعد التدخل الإسرائيلي الذي منع تقدُّم القوات الحكومية وفزعاتها، من دون أن يمنع حصول المجزرة، والتهجير من الريف الغربي بحق الدروز في المحافظة قبل عام، إلّا أن المجزرة، والمشروع الطائفي، حوّلا مدينة السويداء وباقي ريفها إلى منطقة نفوذ إسرائيلية تحكمها قوى الأمر الواقع، من دون قدرة هذا الطرح على تحقيق أبسط متطلبات المدنيين الحياتية، والتي تحوّلت إلى ملفات للبازار السياسي بين السويداء ودمشق.

فيما فشلت حركة تمرُّد يقودها ضباط نظام الأسد وفلوله من العلويين سعت إلى استقلال الساحل السوري، والتي لم تلق دعماً خارجياً، وقوبلت بمجزرة الثلاثة أيام بحق مدنيين علويين، ويجري استغلال حاجة العلويين إلى الأمان عبر أطراف عدّة طرحت تمثيلات طائفية، ومنها المجلس الإسلامي العلوي ولوبيات علوية في أميركا وأوروبا.

في حين أن تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) العسكري في الشمال الشرقي، الذي تأسس بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، قد جرى حلُّه بين ليلة وضحاها بقرار من الداعمين، وفُرض عليه الاندماج مع مؤسسات السلطة في دمشق، العسكرية والأمنية والمدنية، من دون مشاركة حقيقية في القرار.

وبالتالي التعويل على دعم خارجي لا يجلب الحماية ولا يفرض المشاركة السياسية، بل يحوّل أيّ أقلية عرقية أو دينية إلى كيان سياسي بدعم خارجي من دول وأطراف جلّ ما يعنيها نفوذها ومصالحها في سورية.

الإشكالية الثانية أنّ المشاريع الطائفية الأقلوية ترسّخ التعاطي مع المجتمع مكوّنات وليس مواطنين، وتدعم أن السلطة الجديدة تمثّل الغالبية السنية، وهذا غير صحيح، فالسلطة الجديدة ببنيتها وماضيها السلفي الجهادي، ومحاولة تحوّلها إلى سلطة الفرد وإلى حكم عائلي أوليغارشي يسيطر على كل القرارات، ويستوعب الحالة الفصائلية عبر توزيع الحصص، وحاز شرعية الحكم بدعم غربي وإقليمي، وينتهج سياسات اقتصادية نيوليبرالية متوحِّشة، لا تقدّم أدنى عوامل الحماية الاجتماعية في بلد مدمّر وشعب يعاني الفقر.

السلطة لا تطرح، ولا تملك مشروعاً وطنياً ينهض بالحال المتردي لغالبية السوريين؛ ولذلك تتعاطى مع المجتمع أنَّه مكونات دينية وعرقية وعشائرية، محوّلة الغالبية الدينية، من السنة، إلى طائفة أو أمّة أو دولة، وتقدّم نفسها، عبر داعميها من جيش مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، كممثّلة لهذه الغالبية الدينية في مواجهة المشاريع الانفصالية والفلولية والأقلوية.

وهذا التغييب للبعد الطبقي لتركيبة المجتمع وعلاقته بالسلطة، وتغليب التحليل الطائفي، لا يواجه انتهاكات وإقصاء السلطة للأقليات، بل يقوّي البروباغاندا الطائفية لها في ادّعائها تمثيل الغالبية السنّية، عبر مواجهتها بطائفية مضادّة، تستغلّ المجازر والانتهاكات للوصول بدورها إلى تمثيل جماعات دينية وعشائرية وغيرها، ولا يمكن أن تكسب أدواراً سياسية دون تدخلات خارجية.

وهي لا ترى أن الاحتجاجات التي تحمل مطالب معيشية وترفض سياسات السلطة التفقيرية أصبحت روتيناً يومياً، وفي كل المحافظات، وهذا يدحض تمثيل السلطة للأغلبية الدينية، ولا يمكن أن تشمل قدرتها على شراء الولاءات بالوظائف والمناصب الجميع.

تأتي المشاريع السياسية الأقلوية، التي تبحث عن دعم خارجي، كردّ على مشاريع الإسلام السياسيوثالث الإشكاليات أن محاولات تشكيل مجالس طائفية ليست وليدة تولّي جماعات إسلامية سلفية على الحكم خط مواجهة لها؛ فمع انطلاق الثورة السورية 2011، بدأت تتشكّل مجالس علوية ومسيحية وتركمانية وعشائرية وكردية وآشورية وغيرها، استناداً إلى تقسيمات صلبة وأبدية متخيَّلة للمجتمع على تلك الأسس، وحاول معظمها العمل مع سفارات الدول الغربية المتدخلة في الشأن السوري لدعم نفوذهم داخل الكيانات المعارضة نظام الأسد والتي تشكلت في الخارج، وحاولت تمثيل السوريين في المحافل الدولية.

كان الإخوان المسلمون الأكثر تنظيماً بين تلك الجماعات، وهذا أعطاهم القدرة على التحكم في معظم تشكيلات المعارضة، وهم وافقوا باقي أطياف المعارضة حول الدولة المدنية ومبدأ المواطنة، إلا أن عقليَّتهم ظلت طائفية في المراهنة على تمثيل الغالبية الدينية، وبالتالي التحكم بالقرار، ما دفع إلى ظهور تشكيلات طائفية توازن حضور الإسلام السياسي.

هذا الإصرار على تطييف المجتمع، من السلطة ومن ناشطي الأقليات وبعض مشايخها، يضاف إليها الشروخ العميقة التي أحدثتها المجازر الطائفية بتنوع خلفيات ضحاياها ومرتكبيها، منذ 2011 وما يصاحبها من خطابات كراهية متنامية، ذلك كله يعيق محاولات الخروج بمشروع وطني.

فلا مشكلات حقيقية في التنوع الديني في المجتمع السوري، لأن الأديان متوارثة من الماضي، وجزء من ثقافة السوريين عموماً ومن عقائد الجماعات الخاصة التي كثيراً ما تشاركت العيش في بيئات محلية واحدة.

ووجود الجماعات الدينية المتنوعة لا يعني حتمية تطييفها، لأنّ الطائفية مفهوم سياسي حديث يهدف إلى تقسيم المجتمع على أسس هويات ماضوية، بغرض التحكم به وإبقائه مخلّفاً لمصلحة السلطات الحاكمة أو القوى الدولية المتدخلة.

كلُّ مشاريع التطييف السياسي، سواء تعلقت بالأقليات أو الأغلبية، تنتج دولاً هشّة مفتتة، لأنها تعيق إمكانية نشوء حوارات إيجابية باتجاه مشروع وطني، وتحل محلّه حوارات سلبية هدامة.

تتحمّل قوى الإسلام السياسي، السنّي في الحالة السورية، المسؤولية الأكبر في تسييسها الدين، لأنّ أسلمة المجتمع في صلب مشروعها الذي لا يعترف بالدولة الوطنية، ولا تملك حلولاً لمشكلات المجتمع غير تبني ليبرالية اقتصادية محافظة، والتماهي مع العولمة التي تفرض تبعية سياسية واقتصادية بالضرورة، وتحاجج بأن الأغلبية الدينية مسلمة، وتحولها في عقلها السياسي إلى طائفة أو أمَّة، فيما تأتي المشاريع السياسية الأقلوية، التي تبحث عن دعم خارجي، كردّ على مشاريع الإسلام السياسي، وهذا لا يبرّر طائفيتها، وإن قالت بالمواطنة والديمقراطية والعلمانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك