قناة التليفزيون العربي - أقوى من السلاح النووي.. هكذا تتمسك إيران بمضيق هرمزوتفرض به قواعدها على الطرف الأميركي قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - إنجاز تاريخي.. منتخب مصر يبلغ ثمن نهائي المونديال لأول مرة ويصطدم بالأرجنتين قناة التليفزيون العربي - إيران تترقب زلزالاً بشرياً.. السلطات تتوقع مشاركة 20 مليون شخص في تشييع خامنئي بطهران وقم ومشهد قناة الجزيرة مباشر - Political Analyst: Ongoing War in Southern Lebanon Delays Reconstruction and Return of Displaced ... قناة الشرق للأخبار - روسيا تحت التهديد.. هذا ما اتفق عليه سفراء الناتو في أنقرة قناة التليفزيون العربي - ترحيل نقاش الملف النووي خلال المفاوضات، ومضيق هرمز يتصدر النقاشات.. ماذا يحدث بين أميركا وإيران؟ العربي الجديد - ديزي ديكسون... الفن "المنحرف" في قفص الاتهام القدس العربي - ترامب: الهوية الأمريكية تتعرض لـ”هجوم متجدد” من المتعصبين والمتطرفين داخل البلاد روسيا اليوم - كيف أجاب عمدة نيويورك على إمكانية ترشحه للرئاسة؟
عامة

بين الخبز والدم.. حكاية اغتيال الطبيب محمد مطر وأطفاله في غزة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

قبل أسبوعين، عادت الحرب في غزة لتطرق باب عائلة مطر الفلسطينية من جديد. لم تكن هذه المرة بصاروخ أو قذيفة، بل بآلام عصبية حادة تشبه الصعقات الكهربائية، عادت لتظهر في رأس سعاد مطر بشكل مفاجئ، بعد أكثر من...

قبل أسبوعين، عادت الحرب في غزة لتطرق باب عائلة مطر الفلسطينية من جديد.

لم تكن هذه المرة بصاروخ أو قذيفة، بل بآلام عصبية حادة تشبه الصعقات الكهربائية، عادت لتظهر في رأس سعاد مطر بشكل مفاجئ، بعد أكثر من عامين ونصف على إصابة عانت منها خلال الحرب.

آنذاك، تعرضت سعاد لمأساة مروعة حين أقدم جنود الاحتلال الإسرائيلي على قتل زوجها الطبيب محمد مطر أمام ناظريها، في هجوم انتهى بفقدانها ثلاثة من أبنائها، وإصابتها هي وطفليها المتبقين بجروح خطيرة.

ورغم أن جسدها وطفليها تعافوا تدريجيا من معظم الإصابات، فإن آثار تلك اللحظات لم تغادر حياتهم، فالألم لم يتوقف عند حدود الجروح، بل امتد إلى ذاكرة مثقلة بالخوف والألم، ما تزال تفاصيله حاضرة حتى اليوم.

في 21 ديسمبر/كانون الأول 2023، كانت الحياة تسير بصورة اعتيادية داخل منزل العائلة في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة.

كانت سعاد تعجن الخبز، بينما توزع أطفالها الخمسة؛ ملك (17 عاما)، ويحيى (14 عاما)، وديما (11 عاما)، وأحمد (9 أعوام)، وفاطمة (5 أعوام)، في أرجاء المنزل برفقة والدهم الطبيب محمد مطر.

قطع هدوء الصباح طرق مفاجئ على الباب.

توجه الطبيب لفتحه، لكنه عاد بعد لحظات مضرجا بدمائه، بعدما أطلقت قوة إسرائيلية خاصة النار عليه من الخلف.

وبينما كان يلفظ الشهادتين، أخبر الابن يحيى والدته أن والده دفعه بعيدا لحمايته من الرصاص، قبل أن يسقط أرضا مصابا.

لم تنته الحادثة عند إطلاق النار، فبعد دقائق، بدأ قصف المنزل بقذائف الدبابات.

تجمعت الأسرة حول الأب المصاب، بينما تعالت صرخات الأطفال وهم يرجون والدتهم أن تخرجهم من المنزل، مرددين أنهم سيموتون.

حاولت سعاد تهدئتهم، لكن القذائف كانت تتساقط تباعا، والركام ينهار فوقهم.

وقبل أن يفقد الطبيب وعيه، بدأ في تلقين زوجته لوصيته.

بعد لحظات، حسم القصف مصير الأسرة؛ استُشهد الطبيب محمد، وثلاثة من أبنائه وهم: ملك، ويحيى، وديما، فيما أصيبت سعاد والطفلان أحمد وفاطمة بجروح بالغة.

دخل الجنود المنزل بعد القصف، ووجدوا الأم غائبة عن الوعي وسط الإصابات، فاعتقدوا أنها فارقت الحياة وتركوها.

أما الطفلان أحمد وفاطمة، فنقلا إلى مستشفى" سوروكا" في بئر السبع، قبل تسليمهما لاحقا للجنة الدولية للصليب الأحمر التي نقلتهما إلى مستشفى شهداء الأقصى في وسط قطاع غزة.

وبسبب فصل شمال القطاع عن وسطه، بقي الطفلان بعيدين عن والدتهما ثلاثة أشهر كاملة.

أما سعاد، فلا تزال حتى اليوم تجهل كيف نجت.

فقد أفاقت الأم الثكلى بعد أيام في المستشفى، لتسمع لاحقا من أقارب وشهود أنها شوهدت تسير وحدها باتجاه منزلها القديم، رغم إصابتها بحروق في الوجه، وشظايا في الرأس، وكسور في الظهر وعظام الصدر، قبل أن يتعرف عليها أحد أقارب زوجها وينقلها إلى المستشفى.

تقول إنها لا تتذكر شيئا من تلك الساعات، وتعتبر نجاتها معجزة إلهية.

استفاقت الأم على حقيقة أكثر قسوة من إصاباتها؛ فقدت زوجها وثلاثة من أبنائها دفعة واحدة، ولم تتمكن حتى من وداعهم أو المشاركة في دفنهم.

ومما زاد من مأساتها أن جثمان ابنها يحيى (14 عاما) فُقد ولم يُعثر عليه، لكن سعاد تعتقد أنه استشهد بعد أن أخبرها أقاربها بالعثور على جمجمة وعظام عمود فقري، قريبا من المكان، يُعتقد أنها تعود له.

وبعد ثلاثة أشهر، تمكنت الأم من الوصول إلى وسط القطاع، حيث التقت بطفليها الناجيين للمرة الأولى منذ الحادثة.

ورغم مرور أكثر من عامين، لم تغادر آثار ذلك اليوم حياة الأسرة الصغيرة.

ولعل أكثر ما تتمناه الأم اليوم، هو أن ترى أولادها الشهداء في المنام، وأن يزوروا أحلامها للحظات قصيرة، وأن تتمكن من احتضانهم ولو مرة أخيرة، بعدما حُرمت من وداعهم في الواقع.

وبينما تحاول الأسرة أن تتعافى جسديا ونفسيا، يبقى ما خلفه ذلك اليوم حاضرا في الذاكرة، كجرح لا يلتئم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك