قناة التليفزيون العربي - كيف اختارت إيران مكان إجراء مراسم تأبين المرشد الراحل؟.. مراسل التلفزيون العربي يجيب قناة الجزيرة مباشر - Why Does Iran Refuse to Negotiate Under U.S. Pressure Despite Ongoing Talks? قناة التليفزيون العربي - قاليباف وعراقجي على قائمة الاغتيالات.. هكذا أحبطت أميركا مخططات إسرائيل لإفساد المفاوضات مع إيران قناة التليفزيون العربي - أقوى من السلاح النووي.. هكذا تتمسك إيران بمضيق هرمزوتفرض به قواعدها على الطرف الأميركي قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - إنجاز تاريخي.. منتخب مصر يبلغ ثمن نهائي المونديال لأول مرة ويصطدم بالأرجنتين قناة التليفزيون العربي - إيران تترقب زلزالاً بشرياً.. السلطات تتوقع مشاركة 20 مليون شخص في تشييع خامنئي بطهران وقم ومشهد قناة الجزيرة مباشر - Political Analyst: Ongoing War in Southern Lebanon Delays Reconstruction and Return of Displaced ... قناة الشرق للأخبار - روسيا تحت التهديد.. هذا ما اتفق عليه سفراء الناتو في أنقرة قناة التليفزيون العربي - ترحيل نقاش الملف النووي خلال المفاوضات، ومضيق هرمز يتصدر النقاشات.. ماذا يحدث بين أميركا وإيران؟
عامة

فراشات ماركيز وطقوس بازوليني في كأس العالم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
2

تخيّل غابرييل غارسيا ماركيز في روايته" مئة عام من العزلة" فراشات صفراء كانت ترفرف فوق العاشقَيْن ماوريسيو بابلونيا وميم، في لقاءاتهما الغرامية السرية، إذ يجتذبها بابلونيا ويحملها معه أينما ذهَب. وفي ج...

تخيّل غابرييل غارسيا ماركيز في روايته" مئة عام من العزلة" فراشات صفراء كانت ترفرف فوق العاشقَيْن ماوريسيو بابلونيا وميم، في لقاءاتهما الغرامية السرية، إذ يجتذبها بابلونيا ويحملها معه أينما ذهَب.

وفي جنازة الكاتب الرمزية التي أقيمت في مسقط رأسه، بلدة أراكاتاكا الكولومبية، حلّقت آلاف الفراشات الورقية وسط أمطار غزيرة هطلت حزناً على غابو.

على قمصان منتخب كولومبيا الذي يشارك في بطولة كأس العالم 2026، نُقشت فراشات صفراء اختارها المصممون لترمز إلى الأمل والتغيير والحب، الموضوعات الأساسية في أعمال ماركيز بحسب تقارير إعلامية.

الروائي الذي شغَل العالم بواقعيّته السحرية، كان يهوى كرة القدم على طريقته الخاصة؛ مشجعاً نادي أتلتيكو جونيور في دوري بلاده، إلا أن اللعبة نفسها ظلت بعيدة عن نصوصه الروائية والقصصية.

حاول أن يكتب عنها في مقال صحافي نشره عام 1983 بعنوان" القسم"، فلجأ إلى السخرية أسلوباً لوصف مباراة جمعت فريقه المفضل مع فريق ميلوناريوس الكولومبي عام 1950، دون تأكيد أو نفي ما إذا كانت المباراة قد نُظمت فعلاً أو اختلقها على الورق، ليكتب انطباعاته حول شخصية المشجع التي افتتن بها، مثل آلاف المجانين من أتباع ديانة كرة الأحد، كما أطلق عليها نسبة إلى اليوم الذي تُلعب فيه مباريات الدوري.

ويكتب أيضاً عن اللاعبين الذين نظر إليهم بصورة مغايرة، أحدهم تمنى أن يؤلّف روايات بوليسية، وثانٍ رآه ناقداً سيقطع الطريق على الكتّاب الطفيليين، وثالث يشبه مفكراً موسوعياً، وآخر سيكتب مئات المجلدات حول أهمية رؤوس الدبابيس.

ربما طارت فراشات ماركيز، وكتابته الساخرة، تعويذة جلبت الفوز للمنتخب الكولومبي الذي تصدّر مجموعته ويواجه فجر اليوم السبت منتخب غانا في دور الـ32.

في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني، عُثر على جثة الشاعر والمخرج السينمائي الإيطالي بيير باولو بازوليني على أرضية أحد ملاعب روما، في قضية قتل لا تزال العديد من تفاصيلها غامضة.

لكن المكان يرتبط بهوس بازوليني بكرة القدم وكان قد خاض آخر مبارياته في نفس العام الذي قُتل فيه، في مواجهة فريق يقوده مخرج إيطالي آخر هو برناردو برتولوتشي، مع فريقين من محترفي الكرة من سينمائيين ورفاق" مجانين" لكلا المخرجين.

وسيلة فعالة للترابط الجماعي لأولئك الذين يحاصرهم الفقربازوليني كان متعصباً جداً لهذه اللعبة بوصفها" آخر الطقوس المقدسة في عصرنا"، على حد قوله.

ليجد في الشعر والأفلام ضالته للكتابة والحديث عنها، مؤمناً أن أعظم شاعر على الإطلاق هو هدّاف الموسم، وبدا إيجابياً حيال موقع الكرة الرمزي في ثقافة بلاده، من منظور شخصي وأيديولوجي في آن، بالعودة إلى طفولته في مدينة بولونيا التي توزّعت اجتماعياً بين طبقة برجوازية ينحصر اهتمامها بلعبة التنس، وبين هيمنة للساحرة المستديرة على الطبقتَين الوسطى والفقيرة.

وبصفته ابناً لضابط في الجيش ومدرّسة شغوفة بالأدب والفن، أمضى بقية نهارات الدراسة يلعب كرة القدم في الشوارع والساحات، وهو ما جعله يتعلّق بها أكثر بعد التزامه بالماركسية؛ فكراً وممارسة، وينظر إليها في روايته" أولاد الحياة" باعتبارها شكلاً من أشكال التمرّد على الواقع، ووسيلة فعالة للترابط الجماعي لأولئك الذين يحاصرهم الفقر.

بالمقارنة، ظلّ ماركيز يبحث عن ضوء في نهاية نفق العنف الذي دخلته كولومبيا قرابة ستّة عقود، سواء عبر الأدب أو الغناء أو حتى مهارات حارس منتخبها الشهير رينيه هيغيتا، دون أن تتملّكه آمال عريضة بالتخلّص من إرث الانقسامات الأهلية في بلاده، وتوحيدها بالكرة وغيرها، بينما رأى بازوليني أن اللاعبين يوحِّدون خلفهم ملايين المشجعين من خلال نظام سيميولوجي يؤطر كل ثقافة إنسانية، وبالتالي هي لغة قائمة بذاتها تعبّر عن الإيطاليين وهويتهم المعاصرة، أولئك الذين يغيب فريقهم عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.

وفي سياق محاولته لفهم الكرة شبّه الممارسة الأوروبية بكتابة النثر، خلافاً للبرازيليين الذين يلعبونها شعراً.

وإذا كانت الفراشات آخر من ودّع ماركيز حيث دُفنت رمادته، فإنّ قميص كرة القدم لفّ نعش بازوليني في انتظار الدفن.

منتخب بلجيكا الذي تأهل إلى الدور ثمن النهائي بعد فوزه على السنغال، اختار ألواناً وأشكالاً لقمصانه مستمدة من أحد أبرز أعمال الفنان السريالي البلجيكي رينيه ماغريت المسمى" خديعة أو خيانة الصور"، وتحتوي رسماً لغليون وكتَب أسفله: " هذا ليس غليوناً"، تجسيداً لإيمانه بأن الواقع ليس سوى انعكاس لأفكارنا وخيالاتنا الشخصية لا ما نراه بالعين.

انشغل ماركيز وبازوليني وأورويل بالكرة، كلّ على طريقتهاللجوء إلى هذه اللوحة تحديداً يفرض مزيداً من الإثارة، خاصة مع كتابة عبارة" هذا ليس قميصاً"، على عكس أداء المنتخب البلجيكي الذي بدا غير ممتع وفيه الكثير من الخشونة.

ثمة لوحة أشهر لماغريت لكن توظيفها سيكون ملتبساً، وهي" تمثيل" التي رسم فيها مشهدَين لمباراة تقام أمام مبنى فخم، ويُنظر إليهما من شرفة ليقع المتلقي في حيرة المقارنة بين الكرة في الواقع، والكرة كما نتخيلها أو نحس بها، وتلك المسافة الشاسعة التي تفصل الواقع عن تمثيله.

رؤية تحمل عمقها الجمالي والفلسفي على نحو قد يفوق معظم الأعمال الفنية التي قاربت عالم كرة القدم لدى سلفادور دالي وخوان ميرو وآندي وارهول وغيرهم، في تركيزها على وجوه اللاعبين وحركتهم ومشهد الجماهير بوصفها تكوينات بصرية جذابة وتلتقي مع ذاكرة شعبية تخلّد اللعب الجميل ولحظات الفوز والخسارة.

في كتابه" الإنسان العاقل.

رجل كرة القدم"، يتخيل مؤلفه مايك ماكينيس فريقاً من الكتّاب والفنانين السرياليين، استناداً إلى اقتباسات من كتاباتهم حول فكرة اللعب بحدّ ذاتها، مشيراً إلى أن" السريالية وكرة القدم متلازمتان للغاية.

هناك نوع معين من موجات الدماغ لدى المشجعين أثناء مشاهدة المباريات؛ حالة أشبه بالحلم".

وفق هذه النظرة، تغيب تعبيرات الكرة عن ثقافة ترتبط بحدود وقوميات ورموز وطنية، وتحضر انعكاساً لرغباتنا في تجاوز الواقع الذي يحتمل تأويلات وتفسيرات لا نهائية.

في الجغرافيا البريطانية التي انطلقت منها كرة القدم الحديثة إلى العالم كله، يحطّم جورج أورويل أية تصورات جمالية حولها، ويراها مرتبطة بالكراهية، والحسد، والتبجح، وتجاهل جميع القوانين، والمتعة السادية المكتسبة من مشاهدة العنف.

وبعبارة أدق، فإنها حرب بغير نار، مثلما عبّر عنها في مقاله" الروح الرياضية"، مضيفاً" إذا أردت زيادة مخزون الكراهية الحالي في العالم، فلن تجد لذلك وسيلة أفضل من مباريات كرة قدم".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك