لا يزال ينتظر الانتقال إلى التنفيذ الميداني ل" اتفاق الاطار" وسط استمرار العمليات العدوانية في الجنوب وغموض موعد الانسحاب وحدوده.
وبدا واضحا من متابعة مجريات المواقف تجدّد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن التنفيذ، مع تمسك ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش، في مقابل إصرار على إبقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها وربط أي انسحاب باعتبارات أمنية.
وأثار هذا التناقض تساؤلات حول ما إذا كان يعكس خلافاً حقيقياً في مقاربة الاتفاق أو مجرد اختلاف في شكلي.
وفي هذا السياق، جدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التأكيد امام عدد من الوفود التي زارته أن «صيغة الاطار» لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، وسأل: «هل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال؟ ».
واوضح ان «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقا بل هو إطار، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».
وإذ أكد الرئيس عون ان «هذه الصيغة التي تم التوصل اليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، قال: «هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي.
لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الديبلوماسي فرصة».
واعتبر ان «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».
وإذ رأى ان «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، سأل: «ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟ »، مشددا على «اننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا.
لقد إنتهينا من هذا الأمر».
وكشف عون حول ما قيل عن تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل امام المراجع الدولية المختصة، ان «ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد اكد لنا الخبراء في القانون ان هذا اجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين.
ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة او كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن».
وعمّا يثار عن امكان تدخل سوري عسكري في لبنان، قال: ان «لقاء الأمس مع السوري، اكد مجددا عدم صحة ما يشاع، وان البلدين يسعيان الى إقامة افضل العلاقات بينهما على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين الداخلية، وتعزيز التعاون بيننا اقتصاديا وتجاريا وفي كل المجالات التي تحقق مصالح الشعبين».
وأكد الرئيس عون: لدينا خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها كالسعي للفتنة وإسقاط الحكومة بالشارع.
وكتبت" البناء": دخل اتفاق 26 حزيران مرحلة فقدان الزخم السياسي، لا بسبب معركة شنتها المعارضة لإسقاطه، بل لأن معارضيه اكتفوا برفع الغطاء السياسي والإعلامي عنه، تاركين السلطة تواجه وحدها امتحان تنفيذه.
فلا معركة في المجلس النيابي، ولا تحركات في الشارع، ولا محاولة لإسقاط الحكومة، بل انتظار لما ستفعله السلطة باتفاق لم تعد تملك وحدها وسائل تطبيقه.
ومع غياب أي إنجاز عملي، انشغل المسؤولون بالدفاع عن بنود الاتفاق وتقديم التفسيرات لها، من قضية الملاحقات القضائيّة إلى الحديث عن تعليقها، وصولاً إلى الاستشهاد بتجربة جنوب أفريقيا، في وقت كانت هذه التوضيحات تزيد حجم الاعتراض القانوني والسياسي ولا تنجح في تبديده.
وفي موازاة ذلك بقي مصير الاتفاق معلقاً بين شريكين خارجيين؛ فالولايات المتحدة تبدو أكثر ميلاً إلى إدراج الملف اللبناني ضمن التفاهمات التي تتبلور مع إيران، في حين لا تبدي “إسرائيل” أي استعجال لتنفيذ التزاماتها، بعدما تصرّفت على أساس أنها حققت بالحرب ما كانت تسعى إليه.
وهكذا بدا لبنان، وسط هذا المشهد الإقليمي والدولي المتغير، ينتظر ما يقرره الآخرون أكثر مما يصنع مساره بنفسه.
وقال سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة، رياض طبارة، ل" الشرق الاوسط": إن التباين القائم بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان هو تباين حقيقي في الأولويات، لكنه لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو فك التحالف الاستراتيجي بينهما، مرجحاً أن ينعكس هذا التباين في لبنان على شكل «شد حبال» سياسي وميداني خلال المرحلة المقبلة.
وقال طبارة: إن الرئيس الأميركي «يسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي كبير في، ويرى فيه الفرصة الأبرز لتعزيز رصيده السياسي، بعدما تعثرت رهاناته في ملفات دولية أخرى، بينما تتحرك الحكومة الإسرائيلية الحالية وفق رؤية مختلفة تقودها اعتبارات أيديولوجية وأمنية، تجعلها أقل استعداداً لتقديم تنازلات في الملفات الإقليمية».
وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، وبدعم من وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تتمسك بمشروعها السياسي والأمني، ولذلك فإن الخلاف مع واشنطن سيبقى قائماً حول بعض الملفات، لكنه لن يتحول إلى مواجهة مفتوحة أو قطيعة».
ورحب الاتحاد الأوروبي في بيان، «بالاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن، الذي يدعو إلى نزع سلاح (حزب الله)، مما يمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي.
ويوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
ونوّه «بالمشاركة البنّاءة لإسرائيل ولبنان، ويحث كل الأطراف على الالتزام بالاتفاق وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنشأة حديثاً».
ودعا إلى «إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
وهذا يشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية»، مؤكداً «من جديد ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».
وفي السياق نفسه، جددت المملكة المتحدة تأكيد دعمها القوي لحكومة لبنان، ورحّبت بـ«القرارات التاريخية الأخيرة بما فيها إعلان اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».
ولفتت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية باربرا وودوورد (تحمل لقب ديم الموازي للقب سير)، في ختام زيارتها إلى لبنان، إلى أنه «سيكون هذا الاتفاق محورياً في دفع التقدم نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش الأراضي اللبنانية كافة».
وحسب بيان صادر عن السفارة البريطانية في، تأتي الزيارة «في لحظة محورية يعمل لبنان وشركاؤه خلالها نحو تحقيق مستقبل سيادي وسلمي وستواصل المملكة المتحدة دعم الجهود الدبلوماسية التي تحقق سلاماً وأمناً دائمين للبنان وإسرائيل، فالدبلوماسية هي الطريق الوحيد نحو تسوية سياسية دائمة تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك