أقرت أوكرانيا، اليوم السبت، بصعوبة الوضع الميداني في مدينة كوستيانتينيفكا الإستراتيجية شرق البلاد، لكنها نفت سقوطها في قبضة القوات الروسية، في تناقض مباشر مع إعلان موسكو سيطرتها الكاملة على المدينة.
وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندري كوفاليوف إن القوات الأوكرانية" تواصل التمسك بمواقعها على امتداد الخطوط الدفاعية المحددة"، مضيفًا أن" الوضع صعب، لكنه لا يزال تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية".
وأوضح أن القوات الروسية تمكنت من إدخال مجموعات صغيرة من المشاة إلى عمق المواقع الأوكرانية، إلا أن الجيش ينفذ عمليات مضادة لمنعها من تثبيت مواقعها.
وجدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفيه الرواية الروسية، وكتب عبر منصة" إكس": " هذا غير صحيح بالطبع.
إنها مجرد كذبة روسية أخرى ومحاولة لاختلاق قصة إخبارية".
وأضاف ساخرًا: " لو كانت كوستيانتينيفكا تحت السيطرة الروسية بالفعل، لما واجه بوتين أي مشكلة في لقائي هناك للبحث عن سبيل دبلوماسي ينهي هذه الحرب".
وأكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن المدينة ما زالت تحت سيطرة قواتها، مشيرة إلى أن وحدات الفيلق التاسع عشر تواصل تنفيذ عمليات دفاعية داخل المدينة وفي محيطها.
إعلان الكرملين السيطرة على كوستيانتينيفكاوكان الكرملين أعلن مساء الجمعة السيطرة الكاملة على كوستيانتينيفكا، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن المدينة" أصبحت الآن بكاملها تحت سيطرتنا".
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الروسي الرئيس فلاديمير بوتين مرتديًا الزي العسكري خلال اجتماع مع هيئة الأركان، حيث شكر القوات المشاركة في العملية، معتبرًا أن السيطرة على المدينة تمثل" أهمية استراتيجية كبرى".
بدوره، قال القائد العسكري الروسي أنطون غرونيس إن قواته تنفذ" عمليات تمشيط وتصفية" لما وصفهم بالجنود الأوكرانيين المعزولين الذين يحاولون الاختباء داخل المدينة.
وتعد كوستيانتينيفكا إحدى أهم مدن خط الدفاع الجنوبي الأوكراني في منطقة دونيتسك، وكانت تضم نحو 78 ألف نسمة قبل الحرب.
وبدأت المعركة للسيطرة عليها أواخر عام 2025 مع تكثيف القوات الروسية عمليات التسلل إليها.
وتشكل المدينة أحد آخر العوائق أمام القوات الروسية على الطريق المؤدي إلى كراماتورسك وسلوفيانسك، آخر المدينتين الكبيرتين اللتين لا تزالان تحت سيطرة كييف في دونباس، ويعتبر محللون أن السيطرة عليها ستمنح موسكو موطئ قدم مهمًا لمواصلة تقدمها شمالًا.
وبينما احتدم القتال على الجبهة الشرقية، أعلنت السلطات الروسية تعرض مدينة سان بطرسبرغ ومنطقة لينينغراد المحيطة بها لهجوم أوكراني واسع بالطائرات المسيرة خلال الليل.
وقال حاكم سان بطرسبرغ ألكسندر بيجلوف إن المدينة تعرضت لهجوم" واسع النطاق"، استهدف محطة نفط، مؤكدًا عدم وقوع إصابات وأن فرق الطوارئ تعاملت مع آثار الهجوم.
من جهته، قال حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو إن طائرات مسيرة استهدفت ميناء فيسوتسك على خليج فنلندا، الذي يستخدم في تصدير النفط والحبوب والفحم والغاز الطبيعي المسال، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت 72 طائرة مسيرة فوق المنطقة.
في المقابل، أعلن زيلينسكي أن الجيش الأوكراني استهدف خلال الليل منشآت نفطية وعسكرية قرب سان بطرسبرغ، موضحًا أن الضربات طالت بنية تحتية نفطية تدر عائدات تستخدمها روسيا في تمويل الحرب، إضافة إلى استهداف كرونشتادت، التي وصفها بأنها هدف عسكري مهم يقع على بعد أكثر من 850 كيلومترًا من الحدود الأوكرانية.
وتأتي هذه الضربات في إطار تصعيد أوكراني متواصل ضد منشآت الطاقة الروسية خلال العام الحالي، وهو ما أدى، بحسب تقارير، إلى اضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق الروسية.
وأعلنت شركة" نفتوغاز" الحكومية الأوكرانية أن روسيا شنت هجومًا بطائرة مسيرة استهدف منشأة لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا وسط أوكرانيا.
وقالت الشركة إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق داخل الموقع، ما اضطرها إلى تعليق عمليات الإنتاج، متهمة موسكو بمواصلة استهداف منشآت إنتاج الغاز" في محاولة لتقليص الإنتاج المحلي وتعقيد استعدادات أوكرانيا لموسم التدفئة المقبل".
ويأتي هذا التصعيد المتبادل في وقت تتواصل فيه الحرب على جبهات القتال، مع تركيز روسيا جهودها على استكمال السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك، في مقابل تكثيف أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على البنية التحتية العسكرية والنفطية داخل العمق الروسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك