توافد آلاف الإيرانيين إلى مصلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، مردّدين هتافات تدعو إلى" الانتقام"، في جنازة تُعد الأكبر في البلاد منذ عام 1989.
وتوافد الإيرانيون مع بزوغ فجر اليوم السبت، إلى مصلى طهران الكبير لإلقاء نظرة الوداع على المرشد الإيراني علي خامنئي.
رايات حمراء ترمز إلى الثأرورفع مشاركون رايات حمراء ترمز إلى الثأر كُتب عليها" شهيد"، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها" انتقام" باللغة الفارسية، إلى جانب الأعلام الإيرانية وصور خامنئي وخلفه نجله مجتبى، الذي لم يظهر علنًا منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي.
كما رفع بعض المشاركين لافتات تضمّنت دعوات إلى" قتل" الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ومع انطلاق مراسم التشييع، التي تستمرّ 6 أيام وتشمل محطات في العراق، ارتدى المُشاركون من الرجال والنساء والأطفال الملابس السوداء، في حين لم يعرف كثير منهم قائدًا لإيران سوى خامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989 خلفًا للإمام الخميني.
ووُضعت نعوش خامنئي وعدد من أفراد عائلته، الذين قُتلوا معه في الضربة التي استهدفت مقر إقامته في اليوم الأول من الحرب، على منصة مرتفعة في الباحة الخارجية للمصلى، صُممت على غرار المنصة التي اعتاد الظهور منها في حسينية الإمام الخميني.
وأحيطت النعوش بالأعلام الإيرانية، فيما رُفعت صور كبيرة لخامنئي في مراحل مختلفة من حياته على جدران المصلى، بينها صور خلال مرافقته جنودًا على جبهات القتال أثناء الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988.
هتافات" الموت لأميركا، الموت لإسرائيل"وأضفت التلاوات القرآنية والأناشيد الدينية والوطنية طابعًا مهيبًا على مراسم التشييع، فيما جلس عدد من المشاركين على الأرض في أجواء من الصمت والخشوع، وردّد آخرون هتافات" الموت لأميركا، الموت لإسرائيل".
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية، وفّرت السلطات معدّات لرشّ رذاذ المياه على المشاركين.
وتُعد هذه الجنازة الأكبر في إيران منذ تشييع الإمام الخميني عام 1989، وتأتي في مرحلة مفصلية تسعى خلالها القيادة الإيرانية إلى إظهار تماسكها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد مطلع عام 2026.
وشهد وسط طهران إجراءات أمنية مشددة، إذ أُغلقت الطرق المؤدية إلى المصلى لمسافة تقارب كيلومترين باستخدام حواجز خرسانية وآليات تابعة للشرطة.
وقالت السلطات الإيرانية إنها تتوقع مشاركة ما بين 15 مليونًا و20 مليون شخص في مراسم التشييع في طهران وحدها.
ومن المقرّر أن تستمر مراسم التشييع 6 أيام، وتشمل محطات في العراق، قبل أن يُوارى جثمان خامنئي الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.
وسيظل الجثمان في مصلى طهران حتى الإثنين، قبل أن يُنقل في موكب جنائزي يجوب شوارع العاصمة، ثم إلى مدينة قم، على أن ينتقل بعد ذلك إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في 8 يوليو/تموز الجاري.
وضمن هذا السياق، قال مدير مركز الدراسات العربية الإستراتيجية مصدق بور في حديث لـ التلفزيون العربي من طهران، إنّ تأخّر مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي لأكثر من 4 أشهر يعود، بحسب تقديره، إلى اعتبارات أمنية فرضتها ظروف الحرب، إلى جانب ترتيبات وإجراءات بروتوكولية، مضيفًا أنّ الهدنة الحالية بين إيران والولايات المتحدة وفّرت الظروف المناسبة لإقامة المراسم.
ورأى بور أنّ طهران تسعى من خلال مراسم التشييع إلى توجيه رسائل متعددة، في مقدمتها رسالة إلى الرئيس الأميركي ترمب، مفادها أنّ حجم المشاركة الشعبية يعكس، من وجهة نظره، المكانة التي كان يتمتع بها خامنئي داخل إيران، وينفي الروايات التي تحدثت عن ضعف النظام الإيراني.
وأضاف بور أنّ المراسم تحمل أيضًا رسالة إلى الداخل الإيراني لتعزيز اللحمة الوطنية، فضلًا عن رسالة إلى أنصار" محور المقاومة"، معتبرًا أنّ خامنئي كان يُمثّل مرجعية فكرية لهذا المحور، وأنّ المشاركة الواسعة في التشييع تعكس استمرار الالتفاف حول هذا النهج.
وأشار بور إلى أنّ هذه المشاهد قد تدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم مواقفها وعلاقاتها مع إيران، بعد ما وصفه بالروايات التي روّجت لانهيار النظام الإيراني.
وفي ما يتعلق بالمشاركة الدولية، أوضح بور أنّ نحو 50 دولة شاركت في مراسم التشييع، لكنّه اعتبر أنّ غالبية المشاركين كانوا من الدول الصديقة لإيران، مثل دولة قطر وسلطنة عُمان والسعودية، في حين كان تمثيل دول أخرى محدودًا أو غائبًا.
ورأى أنّ إيران قد تأخذ في الاعتبار خلال المرحلة المقبلة، مواقف الدول التي وقفت إلى جانبها أو التزمت الحياد خلال الفترة الماضية، بحسب تعبيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك