بحضور دولي وإقليمي، يفتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، المعروف اختصاراً باسم" الأوكتاغون" الذي يعد أحد أكبر المقار العسكرية في العالم، بهدف" رفع الجاهزية القتالية والإدارية للدولة"، حسبما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.
ومنذ أعوام تحركت القاهرة نحو بناء مقر" استراتيجي" جديد لوزارة الدفاع، بما" يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل"، وفق هيئة الاستعلامات المصرية، معتبرة أن المقر" يُمثل نقلة نوعية وغير مسبوقة في تاريخ ومنظومة القوات المسلحة المصرية".
يُعرف المقر باسم" الأوكتاغون" (The Octagon)، وهو مركز القيادة الاستراتيجية للدولة والمقر الجديد لوزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، ويقع داخل العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة.
بحسب الهيئة العامة للاستعلامات (حكومية) فقد جاءت نشأة مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية ضمن خطة القاهرة الشاملة لإنشاء عاصمة جديدة بدأت عام 2017، تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية للدولة، وذلك لتحقيق" رؤية الدولة المصرية نحو المستقبل، وتطوير قدراتها الاستراتيجية بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية، وضمان إدارة وإشراف متكاملين على كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية من مركز موحد وعالي التجهيز التقني والأمني".
وأوضحت الهيئة أن التخطيط لبناء المقر الاستراتيجي للدولة (الأوكتاغون) تم تنفيذه بسواعد مصرية من رجال القوات المسلحة بالتعاون مع كبرى الشركات الوطنية، ليحاكي في كفاءته وتأمينه أحدث مراكز القيادة والسيطرة العالمية، مستلهماً في ضخامته أصالة الحضارة المصرية القديمة، ومتخذاً من التصميم الهندسي المثمن الأضلاع (الأوكتاغون) رمزاً للقوة الاستراتيجية والترابط الوثيق بين كل أفرع ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك ويعزز سرعة السيطرة وإدارة المواقف الطارئة بنجاح، على حد وصفها.
وأشارت الهيئة العامة للاستعلامات إلى الأسباب التي دعت الدولة المصرية إلى تشييد هذا المقر، أبرزها" المركزية الإدارية والاستراتيجية، بما يعني القضاء على تباعد المقار وغرف العمليات السيادية، وجمعها تحت مظلة واحدة آمنة لضمان سرعة تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات، فضلاً عن مواجهة التهديدات الحديثة والتعامل مع الجيلين الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية التي تتطلب منظومات دفاعية رقمية فائقة التطور"، مضيفة أنه يهدف كذلك إلى" إدارة الأزمات مركزياً، مع الحاجة إلى وجود مركز عصبي موحد يربط كل محافظات ووزارات مصر لمواجهة الطوارئ والكوارث بلغة تنسيقية واحدة وبأقصى سرعة ممكنة".
وترى مصر في إنشاء مقر موحد للقيادة الأمنية والعسكرية بقلب لعاصمة الإدارة الجديدة، يمثل قيمة إضافية للأمن القومي المصري، كون الأهمية التي تعود لتأسيس هذا المجمع العملاق في رفع من الجاهزية القتالية والإدارية للدولة، إذ يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، مما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل.
وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات، فتشمل أهداف واختصاصات المقر على صعيد الأمن القومي، أنه يستهدف تحقيق ركائز الاستقرار من خلال اختصاصات محددة تشمل" السيطرة المركزية الشاملة: متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكافة قطاعات الدولة على مدار الساعة، وإدارة الطوارئ: قيادة وتوجيه خطط الطوارئ القومية المشتركة بين الجيش والشرطة والوزارات الخدمية، فضلاً عن التخطيط الاستراتيجي وصياغة الرؤى الأمنية والدفاعية بعيدة المدى واختبارها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة".
يمتد مجمع" الأوكتاغون" على إجمال مساحة تقترب من 22 ألف فدان، فيما تتجاوز مساحة الإنشاءات 4.
6 مليون متر مربع، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجيستية متكاملة، مما يجعله أحد أكبر المجمعات العسكرية والإدارية على مستوى العالم، وقد صُمم ليكون مركزاً متكاملاً للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات والأزمات، وفق أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا العسكرية.
وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات، يتميز" الأوكتاغون" بتصميم معماري يعتمد على ثمانية مبانٍ مثمنة الأضلاع مستوحاة من الطراز الفرعوني، تتوزع في شكل دائري وتضم الإدارات والأفرع الرئيسة للقوات المسلحة، بينما يتوسطها مبنيان مركزيان للقيادة يرتبط أحدهما بالآخر وبالمباني الخارجية عبر ممرات داخلية، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمنة بالكامل، ويرفع كفاءة القيادة والسيطرة واتخاذ القرار.
ولكونه أكبر مقر قيادة عسكرية على مستوى العالم من ناحية المساحة، يضم" الأوكتاغون" منظومة متطورة للقيادة والسيطرة والاتصالات وغرف العمليات، ومرافق إدارية ولوجيستية، إلى جانب مراكز بيانات وبنية تكنولوجية متقدمة، بما يتيح إدارة العمليات العسكرية بكفاءة عالية، مع توفير مستويات مرتفعة من التأمين والحماية، وتوحيد مقار كثير من الجهات التابعة للقوات المسلحة في مجمع حديث ومتطور.
ومن أبرز المراكز الموجودة، مراكز البيانات السحابية التي تضم بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني، فضلاً عن المنشآت الخدمية واللوجيستية التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، إضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل شهوراً طويلة تحت أي ظروف استثنائية.
وأوضحت الهيئة أن المقر يستهدف" تحقيق ركائز الاستقرار" من خلال اختصاصات محددة، تشمل السيطرة المركزية الشاملة عبر متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكل قطاعات الدولة على مدى الساعة.
وتتضمن الاختصاصات قيادة وتوجيه خطط الطوارئ القومية المشتركة بين الجيش والشرطة والوزارات الخدمية، إضافة إلى صياغة الرؤى الأمنية والدفاعية بعيدة المدى واختبارها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويعد هذا المجمع الضخم الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، ليتجاوز مفهوم المقرات العسكرية التقليدية، إذ" يمثل عاصمة إدارية ودفاعية مصغرة"، ومركزاً متكاملاً لإدارة الأزمات والسيطرة الذكية، إذ يعتمد المقر منظومة قيادة وسيطرة فائقة الذكاء تعتمد بالكامل على تقنيات الجيلين الخامس والسادس الذكية، وتتميز بـ" الربط الشبكي المؤمن والآني، وأي تفعيل شبكة ألياف ضوئية فائقة السرعة وشبكات لا سلكية مشفرة من أحدث الأجيال، تربط المقر بكل مؤسسات الدولة والجيوش الميدانية والمحافظات بلحظية تامة، فضلاً عن استخدام الذكاء الاصطناعي الحوسبي المتطور لتحليل كميات البيانات الضخمة الواردة، وعرضها على شاشات تحكم عملاقة لدعم اتخاذ القرار فورياً بالاعتماد على معالجة البيانات الفائقة".
وفي ما يتعلق بـ" الأمن السيبراني"، تقول القاهرة إنه" غير القابل للاختراق، لا سيما وأنه يرتكز على تطبيق جدران حماية برمجية وأنظمة حماية سيبرانية من الأحدث عالمياً لتأمين تداول المعلومات السرية وحماية البنية التحتية من أي هجمات رقمية".
ويختلف" الأوكتاغون" عن المقر الرئيس لوزارة الدفاع الأميركية المعروف بـ" البنتاغون" الواقع في مدينة أرلينغتون بولاية فيرجينيا، ويُعد أحد أشهر المباني العسكرية في العالم، الذي يشغل مساحة تقارب 600 ألف متر مربع، منها نحو 340 ألف متر مربع مخصصة للمكاتب الإدارية، ويعمل داخله قرابة 23 ألف عسكري ومدني.
ويستمد المبنيان (الأوكتاغون والبنتاغون) اسميهما من تصميمهما الهندسي، فكلمة" Octagon" تعني ثماني الأضلاع، بينما تعني" Pentagon" خماسي الأضلاع، وهما تسميتان مشتقتان من اللغة اليونانية، إذ تشير" Octa" إلى الرقم ثمانية، و" Penta" إلى الرقم خمسة.
ويتكون مبنى البنتاغون من خمسة أضلاع متحدة المركز تحيط بساحة داخلية، وهو التصميم الذي اشتق منه اسمه، وقد بدأ تشييده عام 1941، وافتُتح رسمياً عام 1943، ليصبح منذ ذلك الحين رمزاً لوزارة الدفاع الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك