كيستون" وكالات": دعا الرئيس دونالد ترامب الأمريكيين إلى حماية الحريات التي تصورها مؤسسو البلاد قبل 250 عاما في مواجهة ما وصفه بالتهديد" الشيوعي" الذي يشكله الديمقراطيون التقدميون، وذلك في كلمة ألقاها عشية عيد الاستقلال عند جبل راشمور.
وقال ترامب عند جبل الجرانيت في ولاية ساوث داكوتا حيث نُحتت وجوه أربعة رؤساء أمريكيين نجدد التزامنا بأن نكون أمة كبيرة وجريئة ونبيلة وعظيمة وهذا ليس بالأمر السهل، لكننا سنفعله".
وأضاف" هناك الآن عودة لظهور الخطر الشيوعي في أراضينا، بما في ذلك من الوافدين الجدد إلى بلدنا الذين يتبنون أفكارا تتعارض تماما مع أسلوب حياتنا ونجاحنا العظيم.
لن نسمح بحدوث ذلك".
ويواصل ترامب منذ أسبوع الآن التحدث عن مكاسب الديمقراطيين الاشتراكيين، لكنه تطرق لهذا الموضوع الجمعة على نحو أكثر حدة واستفاضة، في وقت يواجه فيه الأمريكيون تضخما عنيدا وارتفاعا في أسعار البنزين منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
ومع تزايد القلق من أن الصراع قد يتسبب في خسارة الحزب الجمهوري لسيطرته على أحد مجلسي الكونجرس على الأقل في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، استغل المشرعون الجمهوريون سلسلة النجاحات التي حققها المرشحون الديمقراطيون اليساريون في الآونة الأخيرة.
وقال ترامب إن التهديد يأتي أيضا من" الوافدين الجدد إلى بلدنا"، رابطا خطابه المعادي للشيوعية بالنغمة المعادية للمهاجرين التي تبناها خلال حملته الانتخابية.
ووصل ترامب خلال حديثه اليوم الجمعة إلى حد القول إن الوافدين الجدد يجب طردهم.
وتابع" نحن نتعهد ونقسم أمام الجميع أن مواطني الولايات المتحدة الأمريكية سوف يقضون على الشيوعية سريعا.
سنطردهم بسرعة وسنواصل بناء بلدنا ليصبح أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى.
لن تصبح أمريكا أبدا دولة شيوعية! ".
وفاز أربعة مرشحين تقدميين، من بينهم ثلاثة ديمقراطيين اشتراكيين، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مدينة نيويورك قبل نحو أسبوعين وفي كولورادو يوم الثلاثاء.
وفاز المرشحون التقدميون أيضا في انتخابات في كنتاكي ونيوجيرزي وأوهايو وبنسلفانيا وتكساس.
ووصف ترامب انتصاراتهم بأنها" أكبر تهديد لبلدنا منذ تأسيسه".
وتتزامن ذكرى الاستقلال لهذا العام مع موجة حر قاسية، بلغت ذروتها الجمعة، فيما يُتوقّع وصول مؤشر الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 46 درجة مئوية، الأمر الذي أربك خطط العروض والاحتفالات في بلدات ومدن أميركية عدة.
لكن درجات الحرارة المرتفعة لم تنل من عزيمة ترامب الذي بذل جهدا استثنائيا لضمان أن تتحوّل المناسبة إلى احتفال بشخصه.
وعلى غرار مهرجاناته الانتخابية، يُرتقب أن ينظّم الرئيس الأميركي تجمّعا جماهيريّا حاشدا في ناشونال مول في العاصمة واشنطن، سيتخلّله استعراض جوّي عسكري وعرض ألعاب نارية قال إنه سيكون الأضخم في العالم.
وأُلغي عرض عيد الاستقلال التقليدي في واشنطن مع توقع وصول مستويات الحرارة في العاصمة الأميركية إلى 39 درجة وارتفاع مؤشر الحرارة المحسوسة إلى ما بين 43 و46 درجة.
وفي وقت أثنى ترامب على ما اصطُلِح على تسميته" الحلم الأميركي"، مشيدا برؤساء الولايات المتحدة السابقين، اعتبر أن الهوية الأميركية" تتعرّض لهجوم متجدّد".
ووجّه انتقادات إلى" المتعصّبين والمتطرفين" داخل بلاده، معتبرا أن ثمة" عودة للتهديد الشيوعي على الأرض الأمريكية".
ودأب الرئيس الأميركي على إبراز هذه الفكرة في التصريحات التي أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقت حقَّق ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديموقراطي موجة انتصارات في الانتخابات التمهيدية الأميركية.
وركّزت مواقف ترامب الأخيرة على اعتبار صعود اليسار قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة فينوفمبر، هجوما من" الشيوعيين" يشكّل" تهديدا" كبيرا للولايات المتحدة.
ومع أن لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنّتها خطابات سابقة له، كان واضحا أنه قصدهم بقوله" ليس عليك أن تكون مولودا هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه".
ويقول محلّلون إن اختيار ترامب جبل راشمور موقعا لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه من صنو القادة العظماء في التاريخ الأميركي.
وكان مشرّعون جمهوريون مؤيّدون للرئيس الأميركي تقدّموا بمشروع قانون لنحت وجهه في الجبل، ليخلّد إلى جانب نظرائه الراحلين.
وفي ذكرى الاستقلال الأميركي قال البابا لاوون الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، إن رؤيته للحلم الأميركي تتضمن" مجتمعا متنوعا في ثقافاته ومعتقداته".
وأضاف البابا المولود في شيكاغو أن" الدفاع عن الحياة الإنسانية يشمل استقبال المهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم"، لافتا إلى أن" تاريخ الولايات المتحدة تشكل، منذ بداياته، من خلال أجيال جاءت بحثا عن الحرية والفرص والانتماء، وأسهمت في بناء شخصية البلاد وتقدمها".
وبالنسبة إلى الأميركيين، تمثّل احتفالات الذكرى الـ250 فرصة للتأمل بقدْر ما هي مناسبة للاحتفال.
فبعد قرنين ونصف قرن من الإنجازات والمآسي، سادت فيها العبودية ثم حلّت الحرية، وشهدت الحرب الأهلية والحربين العالميتين، تُظهر استطلاعات رأي أن الأميركيين منقسمون حيال مستقبل الولايات المتحدة وراهنها.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك الخميس أن 61% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.
وخارج واشنطن، تقيم نيويورك عرضا دوليا للسفن الشراعية، بحضور نائب الرئيس جاي دي فانس، بالإضافة إلى عروض جوية وعرض ضخم للألعاب النارية.
وفي فيلادلفيا، اصطف الزوار منذ ساعات مبكرة صباح اليوم رغم الحر لمشاهدة جرس الحرية وقاعة الاستقلال، حيث تم التوقيع على إعلان الاستقلال.
وستُقام حفلات موسيقية من بوسطن إلى لوس أنجليس.
وقالت الأميركية من أصل إيراني كريسا تافاسولي، وهي معلمة مقيمة في أتلانتا، أن أسس الحلم الأميركي لا تزال قائمة: " هناك الأمان، وحرية التعبير، وحرية الدين، ويمكنني ارتداء ما أريده كامرأة".
وأضافت" هناك عيوب كثيرة، ولكن لدينا شيء مميز جدا يستحق الحماية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك