تصب الكثير من المؤشرات في أن مغادرة المدرب بيتكوفيتش للمنتخب الوطني قد تكون الخيار الأنسب، من أجل فتح صفحة جديدة، تحسبا للتحديات الرسمية المقبلة، خاصة وأن ذلك يتزامن مع توديع نهائيات كأس العالم من بوابة الدور الثاني، عقب الخسارة بهدفين دون رد أمام منتخب سويسرا.
وهي الهزيمة التي خلفت الكثير من الانتقادات، المصحوبة بموجة من الاستياء بخصوص خيارات الطاقم الفني والأداء العام للتشكيلة الذي جمع بين الأخطاء الدفاعية القاتلة والنجاعة الهجومية الغائبة.
تسببت الخسارة التي مني بها المنتخب الوطني أمام منتخب سويسرا بهدفين نظيفين في إنهاء مغامرة “الخضر” في المونديال، وهذا بعد نسختين من الغياب.
وفي الوقت الذي يجمع الكثير على أهمية الوصول إلى الدور الثاني، إلا أن العناصر الوطنية كان بمقدورها تحقيق مشوار أفضل لو تحلى “الخضر” ببعض المقومات التي تجعلهم يتفاوضون مع منافسيهم من موقع قوة، إلا أن كثرة الأخطاء الدفاعية منحت أفضلية للمنتخبات المنافسة التي تلقت هدايا ثمينة مجانية استغلوها بحزم على حساب محاربي الصحراء، الذين مروا جانبا في بعض المباريات المصيرية، وفي مقدمة ذلك اللقاء الأول أمام الأرجنتين وفي مباراة الدور الثاني أمام منتخب سويسرا، ناهيك عن توالي الأخطاء الدفاعية الفادحة في بقية المباريات (الأردن والنمسا)، ما جعل المنتخب الوطني يسدد الفاتورة بشكل مباشر، خاصة في ظل افتقاده أيضا إلى نجاعة هجومية تسمح بصنع الفارق، حيث اكتفى زملاء غويري بتسجيل 5 أهداف في لقاءين، وصاموا في لقاءين آخرين، ما يجعل الجميع يتحمل المسؤولية بقيادة المدرب بيتكوفيتش بناء على خياراته الفنية التي جمعت بين مواصلة الاعتماد على لاعبين لم يكونوا في مستوى التطلعات، مقابل تهميش أسماء أخرى يرى الكثير بأنها كانت قادرة على منح الإضافة في الدفاع والهجوم على الخصوص.
وإذا كانت مغادرة المنتخب الوطني نهائيات كأس العالم تعد فرصة مهمة من أجل وقفة تقييمية موضوعية بخصوص المسار المحقق، بغية الوقوف على النقائص والإيجابيات، إلا أن العديد من المؤشرات توحي بأن المدرب بيتكوفيتش يكون قد خسر ثقة أسرة ومحيط المنتخب الوطني، حيث لم يتوقف الأمر عند غضب واستاء الجماهير الجزائرية من الإقصاء والأداء الباهت في بعض المباريات الحاسمة، آخرها لقاء سويسرا، بل تعدى الأمر إلى استياء اللاعبين أنفسهم، وهو الأمر الذي يوحي بخسارة بيتكوفيتش لثقة المجموعة ككل، وهو الأمر الذي قد يصب في خانة انقطاع حبل التواصل بين الناخب الوطني ولاعبيه، ما يجعل مغادرته للعارضة الفنية بمثابة الخيار الأفضل والأنسب من أجل فتح صفحة جديدة قبل أقل من شهرين عن خوض غمار تصفيات النسخة المقبلة من “الكان”، وهو الأمر الذي يضع “الفاف” أمام اختبار هام لإقناع بيتكوفيتش باللجوء إلى طلاق بالتراضي يقضي بمغادرته بعد مسار دام حوالي عامين ونصف حرص فيها التقني السويسري على أداء ما عليه في فترة صعبة وحساسة مر بها المنتخب الوطني بعد مغادرته نهائيات “الكان” من الدور الأول في مناسبتين، ناهيك عن خسارته فاصلة المونديال أمام منتخب الكاميرون.
ويذهب بعض المتتبعين إلى القول بأن مشكلة المنتخب الوطني لا تكمن في مغادرة مونديال 2026 من بوابة الدور الثاني، وهو إنجاز مهم يعد الثاني من نوعه بعد الذي تحقق في مونديال 2014، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في المردود العام الذي لم يقنع الجماهير والمتتبعين، بسبب أخطاء دفاعية قاتلة وهجوم غائب وخيارات فنية محل جدل، ما تسبب في خسارة الرهان في عديد المباريات الحاسمة، على غرار ما حدث في لقاء نيجيريا خلال النسخة الماضية من “الكان”، وفي مباراة سويسرا في إطار الدور الثاني من المونديال، وهذا دون الحديث عن الهفوات الكثيرة التي تسببت في الخسارة بثلاثية أمام الأرجنتين وفوز بشق الأنفس أمام الأردن، ناهيك عن أخطاء قاتلة في لقاء النمسا، رغم انتهاء اللقاء بالتعادل، لتبقى الكرة في مرمى “الفاف” حتى تفكر بجدية في مستقبل “الخضر”، وسط أجواء يسودها الغضب والاستياء ومحيط كروي يجمع على أهمية إنهاء مهام بيتكوفيتش بانتهاء مغادرة “الخضر” في العرس العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك