لن ينعم المنتخب الوطني الجزائري بالراحة كثيرا، لأن سبتمبر القادم هو موعد عودته للمنافسة الرسمية من خلال تصفيات كأس أمم إفريقيا التي ستلعب بحر سنة 2027، كما هو مقرر، وبعد الرحيل المؤكد للقائد رياض محرز، واحتمال رحيل خليفته في القيادة عيسى ماندي، صار بقاء بيتكوفيتش من دون تحفيز ولا رغبة من الجميع، والأمر لا يتطلب عملية راحية سريعة ودقيقة وإنما وضع القاطرة عل سكتها لتفادي أخطاء الماضي، ولعل أهم خطأ هو اختيار مدرب جسر اللغة محطم ما بينه وبين لاعبيه.
ويبقى السؤال المطروح هو هوية المدرب الأصلح لمرحلة لا تتطلب منحه فسحة هامة من الوقت، لأجل العمل وبناء منتخب، وإنما ترميم البناء الحالي والدخول مباشر في المنافسة من أجل انتزاع اللقب القاري الذي فاز به “الخضر” خارج الديار منذ سبع سنوات فقط.
البحث في أرشيف الدول الشرقية كما حدث مع خاليلوزيتش أو الصربي رايفات أو حتى البوسني الأصل بيتكوفيتش، أبان عن هشاشة الخيار إذا افتقد المدرب لغة الحوار مع لاعبيه، وربما هذه اللغة الغائبة هي التي أفقدتهم روحهم القتالية ولعبهم من أجل الفوز كما كانت الحال في كان 2019، عندما سالت دماء جمال بلعمري في النهائي وأكمل اللعب بقتالية، أو عندما بكى بحرقة بغداد بونجاح في الربع نهائي وما كاد يسكت عن البكاء.
المنتخب يمتلك الركائز، ومحرز شبه معتزل منذ فترة ليست بقصيرة، كما أن تقدم عيسى ماندي في السن أحاله على الهفوات، وبروتوشات ولمسات فنية يمكن أن نرى الخضر أحسن بكثير من نسخة بيتكوفيتش التي فتشنا في أرشيفها فلم نجد سوى مباراة أو اثنتين يمكن معاودة مشاهدتها.
مازال من أصحاب الخبرة من هم في سن العطاء وعلى رأسهم المغيب عن المونديال إسماعيل بن ناصر 28 سنة وهشام بوداوي 26 سنة وتحت رعايتهما النجم إبراهيم مازا صاحب العشرين ربيعا وإلى جانبه فارس شايبي 23 سنة، كما يوجد في الهجوم عمورة وحاج موسى والآخرين، والورشة المصغرة التي سيفتحها المدرب الجديد هي محاولة الاستقرار على مدافعين وحارس مرمى ضمن منظومة دفاعية تنسينا ما حدث في كأس العالم 20296 حيث تلقى زيدان لوحده ستة أهداف في ثلاث مباريات وبلبوط ثلاثة أهداف في مباراة واحدة.
حتى وإن كان ملف بيتكوفيتش لم يغلق بعد مع احتمال أنه لن يغلق، إلا أن الملفات قد تم فتحها، بين مطالب بتجريب أو العودة للمدرب المحلي والحديث عن زكري وبن شيخة وعمروش وبوقرة وآخرين، وبين من يريد مدربا من الساقطين المحتملين من المونديال الحالي على ألا يكون فاقدا للغة الحوار مع لاعبيه.
مباريات تصفيات كأس أمم إفريقيا وضعت “الخضر” في مواجهة زامبيا وطوغو وبورندي وهي مباريات في المتناول وتلعب جولتيها الأولى والثانية بين نهاية سبتمبر وبداية شهر أكتوبر القادمين، وستكون أحسن تحضير بالنسبة للمدرب الجديد المحتمل، حيث بإمكانه تجريب عدد من اللاعبين، خاصة الذين لم تمنح لهم الفرص في صورة إيلان قبال وأوشيش وتيتراوي وبلومي والقائمة طويلة، كما أن اعتزال رياض محرز سيمنح الفرصة لعدد من لاعبي نفس المنصب وعلى رأسهم أنيس حاج موسى وبشير بلومي وحتى بدر الدين بوعناني وربما آدم وناس، إن عاد إلى المستوى العالي.
الأنصار مدعوون لطي الصفحة بسرعة سواء غادر بيتكوفيتش أم بقي، فالمنافسات على الأبواب وخير ضارة نافعة، في عالم الكرة، الذي صار يصبح على حدث، ويمسي على نقيضه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك