وقيمة" الأوكتاجون" لا تكمن في كونه صرحا معماريا فريداً أو مجمعا عسكرياً متقدماً وربما غير مسبوق بالمنطقة فحسب، وإنما فيما يجسده من فلسفة دولة تؤمن بأن الأمن القومي لم يعد يقاس بعدد الجنود أو حجم التسليح فقط، بل بقدرة مؤسساتها على إدارة المعلومات، واستيعاب المتغيرات، واتخاذ القرار في التوقيت المناسب، والتنسيق المحكم بين مختلف أجهزة الدولة، بما يحافظ على مصالحها العليا ويصون أمنها واستقرارها.
هذا، ويؤكد" حزب الوعي" أن افتتاح هذا الصرح يأتي في توقيت بالغ الدقة، في ظل بيئة إقليمية ودولية تشهد تغيرات متلاحقة، وصراعات مفتوحة، وتهديدات عابرة للحدود، وحروبا سيبرانية ومعلوماتية، بما يجعل امتلاك منظومات قيادة وسيطرة متطورة ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن القومي، وليست مجرد خيار تنظيمي أو إداري.
ويرى الحزب أن الدولة التي تستثمر في بناء مؤسساتها الاستراتيجية إنما تستثمر في مستقبلها، وأن الردع الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، وإنما ببناء القدرة، وتعظيم الكفاءة، وإدارة الموارد، وتطوير أدوات اتخاذ القرار، بما يجعل السلام خيارا تحميه القوة، ويجعل السيادة الوطنية محصنة بإرادة واعية ومؤسسات قادرة.
ويؤمن" حزب الوعي" بأن قوة الدولة المصرية ليست قوة موجهة ضد أحد، وإنما هي قوة لحماية الوطن، وتأمين مقدراته، والحفاظ على استقرار الإقليم، وترسيخ معادلة توازن تحفظ الحقوق وتحمي الأمم والشعوب، فمصر كانت وستظل دولة سلام، لكنها تدرك أن السلام لا يصان إلا بدولة قوية، ومؤسسات كفؤة، وجيش وطني قادر على حماية الأرض وصون الإرادة الوطنية.
كما يؤكد الحزب أن بناء منظومة أمن قومي حديثة لا ينفصل عن استكمال مسيرة التنمية الاقتصادية، وتطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرات التكنولوجية، والاستثمار في الإنسان المصري، فالأمن والتنمية وجهان لمعادلة واحدة، والدول التي تنجح في المستقبل هي تلك التي توحد بين قوة مؤسساتها وقوة اقتصادها وقوة مجتمعها.
ويتوجه" حزب الوعي" بخالص التقدير والاعتزاز إلى القيادة السياسية، سيادة رئيس الجمهورية الرئيس" عبد الفتاح السيسي"، والسادة رجال القوات المسلحة المصرية، الذين يجسدون نموذجا وطنيا في الانضباط والاحترافية والتفاني، ويواصلون أداء رسالتهم في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، باعتبارهم أحد أهم أعمدة الدولة المصرية ورموز صمودها عبر مختلف المراحل التاريخية.
ويؤكد الحزب أن افتتاح" الأوكتاجون" ليس مجرد افتتاح لمنشأة قومية سيادية عظمي، بل إعلان عن اكتمال ركيزة جديدة من ركائز الدولة المصرية الحديثة، ورسالة تؤكد أن مصر تواصل بناء مؤسساتها بعقل استراتيجي، وإرادة وطنية، ورؤية تستشرف المستقبل، وأنها ماضية بثقة في تعزيز قدراتها الشاملة، وترسيخ مكانتها الإقليمية، وحماية أمنها القومي، وصناعة مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال القادمة.
حفظ الله مصر، قيادة وشعبا وجيشا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل قوتها دائما قوة للردع، وحكمتها دائما عنوانا للسلام، ومسيرتها نموذجا للدولة الوطنية القادرة على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك