مع اشتداد المنافسة على الوظائف وفي ظلّ سوق عمل مزدحم، يلجأ عدد متزايد من الخرّيجين الصينيين إلى برامج تدريب على الذكاء الاصطناعي مدتها ثلاثة أشهر مصمّمة لتحويلهم إلى مبتدئين في هذا المجال.
ومع ارتفاع عدد الخرّيجين الجُدد من 7.
6 ملايين في عام 2016 إلى 12 مليونا هذا العام، يولي أصحاب العمل أهمية متزايدة للمهارات العملية أكثر من المؤهلات الأكاديمية.
ولسدّ هذه الفجوة، أطلقت الحكومات المحلية برامج تدريبية قصيرة الأجل مرتبطة بالوظائف سريعة النمو.
وتتراوح هذه الدورات بين الذكاء الاصطناعي، وقيادة الطائرات من دون طيار، وصولاً إلى الرعاية الصحية ورعاية المسنين.
ومع ذلك، يبقى النقاش حول ما إذا كان التدريب لبضعة أشهر كافياً لتحقيق مسيرة مهنية مستدامة.
تعتمد هذه الدورات على الأدوات التي لا تتطلب خبرة سابقة، ما يجعلها مناسبة للخريجين الجُدد.
وفي هذه الدورات، يمكن للطلاب تعلّم مفاهيم البرمجة الأساسية وتطوير مهارات التفكير الحسابي والمنطقي.
وتَجمع أغلبية برامج التدريب بين الدراسة الذاتية عبر الإنترنت والتدريب العملي، وتحت إشراف أساتذة جامعيين وخبراء في المجال، وتتراوح الرسوم بين 1200 و2400 يوان صيني (نحو 177 إلى 353 دولاراً)، بحسب مستوى الدورة.
ويجتاز نحو 85% من المتدرّبين امتحان الشهادة من المحاولة الأولى، بينما يمكن لمَن لم يُوفّقوا إعادة الدورة والامتحان مجاناً.
وبعد إتمام برنامج التدريب، يجري التعرف على أصحاب عمل مُحتملين من خلال المركز أو المدرسة، وسرعان ما يبدأون بإجراء مقابلات للحصول على وظائف.
ويقول القائمون على هذه البرامج، إنّ كثيراً من الطلاب المنتسبين عاطلون عن العمل، ويتطلّعون إلى تحسين فرصهم الوظيفية من خلال اكتساب مهارات جديدة.
ويشير هؤلاء إلى أنّ الدورات لا تقتصر على تمكين الطلاب من بناء أساس مهم في البرمجة فحسب، بل تُعرّفهم أيضاً على أحدث التطبيقات التكنولوجية، ما يحفّز شغفهم بالتعلّم، ويعزّز قدراتهم الإبداعية.
وتُركّز دورات عدّة على دمج البرمجة مع التطبيقات العملية، مثل خدمات الرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمنازل الذكية المخصّصة للمسنين، ما يتيح للطلاب تجربة عملية ممتعة.
ومع ذلك، يقولون إنّ أحد أكبر التحديات هو تصحيح المفاهيم الخاطئة حول هذا المجال.
إذ يفترض العديد من المتدرّبين أن التدريب على الذكاء الاصطناعي يعني تعلّم البرمجة بصورة معمّقة أو القدرة على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي، في حين أنّ جزءاً كبيراً من العمل ينطوي على ترجمة احتياجات العمل إلى بيانات، وتعبئة تلك البيانات في النماذج، بهدف تحسين قابلية استخدام الذكاء الاصطناعي.
يقول دا تشانغ، وهو أحد مصمّمي برامج التدريب في مركز تأهيل بمدينة شينزن (جنوب)، لـ" العربي الجديد"، إنّ برامج التدريب الحالية لا تمثّل حلّاً طويل الأمد بالنسبة للخرّيجين، لكنّها عامل مساعد في دمجهم بسوق العمل، من خلال تقليص وقت الدراسة وتكثيف التعليم في مسار سريع لإنتاج عمّال وموظفين جاهزين للعمل.
ويقول إنّ" بعض الطلاب يلتحقون بدوراتٍ تدريبية باهظة الثمن تعتمد على الذكاء الاصطناعي، أملاً في اكتساب ميزة تنافسية، ليكتشفوا لاحقاً أنّ المنهج لا يُغطّي سوى أدوات الذكاء الاصطناعي الأساسية.
في غياب معايير موحّدة للشهادات أو بيانات عامة موثوقة حول فرص العمل والرواتب، قد يجد الخرّيجون صعوبة في التمييز بين مُزوّدي التدريب الجدّيين وبرامج التدريب المكلفة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك