يواجه نواب مجلس الشعب السوري إشكالية مدى قدرتهم على إنتاج منظومة عمل تنفيذية لخدمة المناطق والفئات التي يمثلونها، إذ لا تكمن الأزمة في ملء مقاعد المجلس، بل في استطاعة النواب تلبية متطلبات المجتمع السوري واحتياجاته الكبيرة.
ضمّ تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد فئات مجتمعية متنوعة، ما يظهر حرصاً على تمثيل واسع للفئات والشرائح المختلفة، ومن بينها وجوه نسائية متعددة، وأفراد يمثلون مصابي الحرب والأشخاص ذوي الإعاقة، وناجون من معتقلات نظام الأسد، فضلاً عن وجهاء المجتمع، وعدد من ذوي الكفاءات المهنية والأكاديمية.
ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب السوري، وفق المرسوم الخاص المعلن الأربعاء الماضي، 207 نواب من أصل 210، من بينهم 137 فازوا في الانتخابات، و70 عضواً عيّنهم الرئيس أحمد الشرع بموجب المرسوم رقم 143 لعام 2026.
وتتنوع فئات التمثيل في المجلس بين الأعيان والقيادات المجتمعية المتمثلة بشيوخ عشائر ووجهاء محليين، ويقدر عددهم بـ23 نائباً، والمثقفين والمهنيين ومن بينهم 13 أكاديمياً.
وبقيت ثلاثة مقاعد شاغرة عن محافظة السويداء، إلى جانب مقعد النائب المنتخب المتوفى مصطفى كلثوم، ممثل منطقة جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب.
وحصلت المرأة السورية على 22 مقعداً من مقاعد البرلمان، ومن بين هؤلاء النائبات ناشطات مجتمعيات، وحقوقيات، من أبرزهن أسماء فرحان السباعي، التي عانت لمدة أربع سنوات في سجون نظام الأسد إلى جانب والدتها، وعاشت مأساة مقتل كل من شقيقها وزوجها على يد قوات النظام البائد، إلى جانب الممثلة روزينا لاذقاني، وهي في الوقت ذاته نموذج لتوسع التمثيل الشبابي، لكونها من مواليد عام 1990، ومعها من النواب الشباب حسين عبد الرحمن العلي من مواليد عام 1990 أيضاً، وطبيب الأسنان مضر وفيق حمدان من مواليد عام 1995.
ويضع السوريون المجلس وأعضاءه تحت المجهر، فحجم الإنجاز التشريعي المطلوب منهم كبير.
فعلى مستوى حقوق المرأة تظهر تحديات كبيرة تشمل الحق في العمل، وأزمات النزوح، وضغوط الرعاية الأسرية وغيرها، وعلى مستوى الأشخاص ذوي الإعاقة تبرز الكثير من المشكلات، فهم فئة كبيرة، والأطفال منهم يقدَّر عددهم بأكثر من 1.
5 مليون طفل.
ويواجه النواب تحديات على مستوى جبر ضرر آلاف الضحايا وذويهم، وتحقيق العدالة، وقضايا أخرى تمسّ الشباب، كالبطالة والتعليم.
تنظر نائبة مجلس الشعب عن محافظة حمص، نور جندلي، إلى عضويتها في المجلس باعتبارها مهمة وطنية، مؤكدة أنها وزملاءها سيكونون مسؤولين عن تمثيل مصالح السوريين جميعاً، وليس فقط دوائرهم، لكون المجلس مؤسسة تشريعية تمثل سورية بكل مكوناتها.
وتوضح لـ" العربي الجديد" أن تطلعاتها مع انطلاق أعمال المجلس ترتبط ببدء ممارسة دوره التشريعي والرقابي بصورة فعلية، مشيرة إلى أن" المسؤولية كبيرة، لكننا ننطلق من إيمان راسخ بأن الغاية هي خدمة الشعب، والعمل على تحقيق مصالحه".
من جانبها، ترى الناشطة في مجال حقوق المرأة مديرة مؤسسة" إشراقات"، ميساء سعيد، أن مجلس الشعب لا يشمل كل محافظات سورية بتمثيل نسائي، وأنه ليس بالضرورة أن يكون لكل محافظة تمثيل نسائي، فالمهم هو التركيز على إنهاء المشكلات المزمنة التي تعاني منها جميع فئات المجتمع، ومن بينها قضايا المرأة والأسرة والطفل والشؤون الاجتماعية والعدالة.
وتؤكد الناشطة النسوية لـ" العربي الجديد" أن" هناك الكثير من القضايا المجتمعية التي تعني المرأة بالدرجة الأولى، والسؤال الأبرز حالياً هو: هل تستطيع نائبات المجلس أن يلبين احتياجات المرأة السورية؟ يدرك الجميع أن التركيز الأساسي لمجلس الشعب سيكون على سنّ التشريعات وإقرار القوانين، وهذا أمر غاية في الأهمية، لكن من المهم أيضاً أن يكون لدى الأعضاء تواصل مع المجتمع المدني والفعاليات والبلديات والنقابات والمحامين، والتواصل مع أكبر شريحة ممكنة من النساء، والعمل على دراسة احتياجاتهنّ وتقديم الحلول لأزماتهن.
الشخصيات النسائية في المجلس متعددة، وهن قادرات على تقديم مقترحات جيدة، وننتظر ما يمكن أن ينجزنه خلال الفترة المقبلة".
تضيف سعيد: " بعد اكتمال تشكيل المجلس، بدأت تتشكل مجموعات لدراسة احتياجات النساء، ورفعها إلى النائبات حسب المناطق، وأكثر الناشطات في هذا المجال هن المحاميات، لكونهن يواجهن مشاكل مجتمعية وقانونية لا يستطعن إيجاد حلول لها، لكونها تحتاج إلى تشريعات تراعي الظروف والأوضاع.
عدد من نائبات مجلس الشعب هن بالأساس محاميات أو ناشطات في المجتمع المدني، ولديهن احتكاك كبير مع القاعدة النسائية، ومنهن أيضاً متخصصات في علم النفس الاجتماعي، وطبيبات ومدرسات، والأهم حالياً معرفة إلى أي مدى يمتلكن القدرة على عكس الاحتياجات الحقيقية للمرأة السورية بعيداً عن التحزبات أو الانتماءات التي قد تفرض أجندتها.
نريد أن نرى انعكاساً واقعياً للمرأة السورية داخل مجلس الشعب، قانونياً واجتماعياً".
وتضم قائمة مجلس الشعب السوري خمسة نواب يمثلون فئة الأشخاص ذوي الإعاقة ومصابي الحرب، هم ماهر عبد الوهاب علوش، وهو ناجٍ من معتقلات نظام الأسد، ومصاب الحرب هيثم المعسعس، وهو متحدر من ريف دمشق، وعلاء حسين موسى، وياسر سليمان منصور، وعبد الكريم بركات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك