في عصر تتسارع فيه الأحداث والتطورات، يبدو قضاء يوم كامل بلا منبه صباحي أو خطط أو مهام واجبة الإنجاز أقرب ما يكون إلى الرفاهية المطلقة.
غير أن الأبحاث تشير إلى أن عدم القيام بأي شيء على الإطلاق، قد يكون من أصعب التحديات التي يواجهها الإنسان.
اضافة اعلانفقلة قليلة فقط، تستطيع الاستمتاع بيوم خالٍ تماماً من الأنشطة مع شعور حقيقي بالراحة النفسية، من دون قلق أو تأنيب ضمير أو رغبة ملحة في إنجاز شيء ما، وهو ما يُعد إنجازاً نادراً بالنسبة للعقل البشري، بحسب ما نشر موقع" العربية نت"، عن موقع bolde.
علما أن المفارقة تكمن في أن كثيرين يرغبون في الراحة، لكنهم يجدون صعوبة في تقبلها.
ولا يرتبط الأمر بضعف الإرادة، بقدر ما يعكس نمطاً معيناً من التفكير.
إذ يبذل البعض جهداً كبيراً لتجنب الفراغ، بل يبتكرون لأنفسهم مهام إذا لم يجدوا ما يشغلهم.
فيما يطلق الباحثون على هذه الظاهرة، اسم" الخوف من الخمول".
حيث تشير الدراسات إلى أنه عندما لا يجد الأشخاص سبباً يدفعهم إلى الانشغال، فإنهم يفضلون البقاء من دون فعل شيء.
لكن بمجرد توافر أي مبرر، حتى وإن كان غير ضروري، فإنهم يسارعون إلى القيام به، ويؤكدون لاحقاً أنهم شعروا برضى أكبر، مقارنة بمن بقوا من دون نشاط.
ويتجلى هذا النمط بوضوح خلال أيام العطلات الهادئة، حين يشعر الشخص فجأة برغبة في الرد على رسالة بريد إلكتروني كان يمكن تأجيلها، أو إنجاز مهمة مؤجلة منذ أسابيع، أو حتى إعداد قائمة جديدة من المهام.
ففي كثير من الأحيان، يكون اختراع مهمة جديدة، أسهل من مواجهة وقت فراغ خالٍ تماماً من الالتزامات.
أما السبب، فيعود إلى الطريقة التي يعمل بها الدماغ عند التوقف عن الانشغال.
فعندما يتوقف الإنسان عن الحركة والنشاط، لا يتوقف عقله عن العمل، بل يبدأ في إنتاج ضجيجه الخاص.
ولا يقتصر الأمر على ملء الوقت، بل يتعلق بما يفعله العقل عندما لا يكون موجهاً نحو مهمة محددة.
فعند غياب الانشغال، ينتقل الدماغ إلى حالة مختلفة من النشاط التلقائي.
ويعرف هذا النمط باسم" شبكة الوضع الافتراضي"، وهي منظومة دماغية تنشط عندما يتوقف الإنسان عن التركيز على العالم الخارجي.
وهي المسؤولة عن شرود الذهن، واستعادة أحداث الماضي، والتخطيط للمستقبل، وإعادة تقييم المواقف والحوارات السابقة.
ويختبر كثيرون هذا الشعور خلال الليل، عندما يخلدون إلى النوم بعد يوم طويل، فيجدون أن العقل يبدأ فجأة باستحضار كل ما لم ينجزوه، وكل المواقف التي لم تحسم بعد، وكل مصادر القلق التي تم تأجيل التفكير فيها طوال اليوم.
وفي هذه الحالة، لا يمنح السكون الشعور بالهدوء المتوقع، بل يمنح العقل مساحة أكبر للحديث، وقد يكون ما يقوله مزعجاً إلى درجة تدفع البعض، إلى البحث عن أي وسيلة للهروب منه.
أما المثير للاهتمام، فيكمن في أن الأشخاص القادرين على الاستمتاع بالفراغ لا يملكون بالضرورة عقلاً أكثر هدوءاً.
فشبكة التفكير التلقائي لديهم تعمل بالطريقة نفسها، ويمكن أن تنتج القلق ذاته.
لكن الفارق الحقيقي يكمن في الطريقة التي ينظرون بها إلى اليوم الخالي من المهام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك