التلفزيون العربي - من اليمن إلى غزة.. احتفالات عربية بصعود المغرب لربع نهائي مونديال 2026 سكاي نيوز عربية - "ديما مغرب".. فرحة الأسود تعبر القارات وكالة شينخوا الصينية - مصرع 20 شخصا وفقدان أكثر من 100 آخرين إثر انقلاب قارب في جمهورية الكونغو الديمقراطية قناة القاهرة الإخبارية - زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن.. وعون يدعو ترامب إلى مواصلة دعم قضايا لبنان| تغطية خاصة العربي الجديد - كل هذا الفساد في العراق قناة التليفزيون العربي - ترمب: هزمنا فنزويلا في يوم واحد ووجهنا ضربات قاسية لإيران والآن نمنحها مهلة لتشييع الجنازة العربي الجديد - سورية المحتجّة والتحدّيات العنيفة العربي الجديد - المؤسّسات غير المرئية وإشكالية بناء الدولة الحديثة الجزيرة نت - أول تعليق من حكيمي بعد تأهل المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 قناه الحدث - بين العواصف والحر الشديد.. أميركا تحتفل بذكرى استقلالها الـ250
عامة

«منزل الملح» مجموعة القاصة المصرية ثناء حسن: الحكي الشفهي وجسور الألفة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

في مجموعتها القصصية «منزل الملح» تعتمد الكاتبة المصرية ثناء حسن على آليات أو جسور تعبيرية لصناعة الألفة مع القارئ أو القرّاء، وهذا يجعل قصص المجموعة أقرب إلى الحكي الشفهي، أو على الأقل توهمنا بوجود هذ...

في مجموعتها القصصية «منزل الملح» تعتمد الكاتبة المصرية ثناء حسن على آليات أو جسور تعبيرية لصناعة الألفة مع القارئ أو القرّاء، وهذا يجعل قصص المجموعة أقرب إلى الحكي الشفهي، أو على الأقل توهمنا بوجود هذا الشفهي بوصفه أداة فاعلة في تجسير العلاقة بين القارئ والكاتبة.

تعيدنا القصص إلى عالم الطفولة، وهذا طريق آخر لعقد الألفة.

تعيدنا القصص إلى عالم الطفولة، وكأنها تجذّرنا فيه مرّة أخرى، وترسم نتوءاته وتفصيلاته التي نعرفها ومررنا بها سابقا.

وهذا التشابه في العوالم الذي تجيد نسجه يمثل سببا للافتنان بهذه القصص، بل والشعور بأنها جديدة طازجة لم تدنس، بالرغم من اتجاهاتها الكتابية المتاحة لدى كثيرين، فالكاتب الجيد هو من يشعرك بجدّة ما يكتبه حتى لو كان قديما.

لا تقف قيمة القصص في هذه المجموعة عند حدود المناحي الفكرية المرتبطة بالماضي والذاكرة، لكنها مهمومة بالطريقة التي تقدم بها.

لم تقترف قصص المجموعة الإغلاق فيما بينها، فالقصص تتداخل وتتشابه في عوالمها، وهناك جزئيات أو ملامح تتكرر كثيرا منفتحة على القارئ، لخلق حالة للاشتراك، أو بشكل قد يكون أكثر صحة توهمنا القصص بالاشتراك، لكي تجعل القارئ من خلال آليات خاصة يتقبّل ما تقدّمه بطريقتها الخاصة، في انفتاحها على الخروجات السردية والفجوات الزمنية، ولعقد مساحة من إعادة القراءة للماضي والذاكرة، ومدى تأثيرهما في حركة الإنسان، والبحث فيهما عن هدوء داخلي وانسجام.

قصص المجموعة كتابة ضد الوحدة، وضد الفقد، وتقوم بعقد اتصالات مع ماضٍ، وشخصيات ثقافية عالمية لم تعد موجودة، ومع أشباح من ماضيها البعيد.

الكتابة هنا تمثل حالة من حالات إعادة الاتزان والاتصال بالعوالم والشخصيات التي تحقق لها الراحة، تنفتح عليها انطلاقا من المشابهة والمحبة، وكأن هذه العودة تمثل اتحادا واتصالا ضد خيبة الواقع وانكساراته، وخروجا من مقاربة الحياة بقصور ذاتي، تتحرّك في إطاره الذات بوصفها ورقة خريفية تحركها الرياح دون فاعلية، بل تستمرّ منفعلة متأثرة، ومن ثمّ تتعلّق بعالم الكتابة لصناعة عالم خاص مقاوم للاستمرار.

في مساحة عقد الاتصال بالآخر وصناعة المشابهة والتداخل، تعود بعض قصص المجموعة إلى الاشتغال على المتخيل، سواء أكان شخصية أو حالة معرفية حققتها شخصية ما بسيرتها الذاتية وارتباطها بالوجود.

وهذه العودة تأتي بوصفها محاولة من محاولات إسدال التماهي، ثمّ ينمو التماهي ليصل إلى حالة من حالات الاستقواء.

فالاستعادة هنا معناها الاشتغال على الجاهز القديم، وتوليد روح جديدة، للوصول إلى حالة معرفية ترتبط بالوجود الآني، وللإشارة نحو ثبات الإشكاليات التي تعاني منها الإنسانية بالرغم من مرور العصور والأزمنة.

من ضمن هذه الإشكاليات التي تتجلّى كثيرا في القصص، الانتصار للنسوي ضد كل ما هو ذكوري، بل نلمح في بعض الأحيان، أن الأمر لا يقف عند حدود هذا الانتصار، بل يمتدّ لتشويه القسيم المقابل والتقليل من شأنه وقيمته بآليات معهودة.

والقصص حين تفعل ذلك وتقوم به، لا تنتهج الصراخ أو المباشرة، بل تعتمد على التلميحات المنزوية ضد التسليم وضد الخيبة، وفي أغلب الأحيان تعتمد القصص على النغمة الخافتة في نقد الآخر التي توجّه نحو مركزية الفقد في كل قصص هذه المجموعة، وإن كانت الذات تتعاظم بالتعافي بارتباطها بخياراتها من العالم الحيط.

الحكي الشفهي وجسور الألفةالسرد في هذه المجموعة يعتمد اعتمادا أساسيا على الحكي الشفهي، فالكاتبة لا تقدم قصصها إلى القارئ بأساليب السرد المعهودة، فالقارئ يعاين راويا بارزا، ينقل عوالمه من خلال الإيهام بخلق مسافة، وهو راوِ لا يستشعر الغرابة في مخاطبة القارئ، وتنبيهه إلى وجود شيء خاص أو ملحوظة كاشفة عن العالم الداخلي للشخصية، تكررها على مسافات متباعدة في النصوص القصصية، وكأنها بذلك تورّط القارئ في الإصغاء والاقتراب من تلك العوالم.

ومخاطبة القارئ أو القرّاء طريق لخلق الألفة، وقبول العوالم، من خلال الآليات المعهودة، وهي آليات ربما كانت شائعة في كتابات قديمة مثل كتابات طه حسين، ففي نص «البنت ليلى» توجّه الحديث إلى المتلقي قائلة: «فأنت بالنسبة لي ستظل عزيزي القارئ، أو عزيزتي القارئة».

فالنص هنا يتوسّل بالأساليب المؤسسة والمعهودة لعقد الألفة، للخروج من الوحدة في ليلة خميس باردة على حد تعبير نصّ القصة.

ومن أساليب صناعة الألفة أو الانتباه الخروج عن النمط البنائي الخط للنص القصصي، وذلك من خلال صناعة مساحة وقوف أو بتر جزئي، بتقديم ملحوظة.

تقول في النص ذاته: «ملحوظة خارج السياق الطبيعي للأحداث، لكنها لازمة ولا بد منها، ووليدة تجربة حقيقية».

عرض الملحوظة على هذا النحو زلزلة للسرد الخطي، بخلق مساحة للخروج أو الوقوف، ومساحة إضافية للاهتمام، كأنها جملة اعتراضية، داخل وخارج النص في الآن ذاته.

في كثير من النصوص تأتي عملية اندماج القارئ مع السارد داخل النص متوحّدة مع اهتمام خاص بالكتابة أو الميتاسرد.

فهناك عناوين مباشرة أو غير مباشرة للدلالة على هذا المنحى، من العناوين المباشرة «محاولة يائسة لكتابة قصّة…»، و«تمارين على الكتابة».

تستخدم الكاتبة هذه الآلية لتوهمنا بفعل المشاركة، لكنها-لأنها تمتلك منصة السرد- تسحب البساط من تحت أرجلنا، بعد أن أدخلتنا بالتدريج إلى القصة، وتجعلنا متلبسين ومنصتين إلى حكيها وسردها اللذين لا ينفصلان عن السرد ومناحيه المعرفية في بقية قصص المجموعة.

في أحيان ليست قليلة يشعر القارئ أن تفرّد الحكي في هذه المجموعة، لا يتولّد من دورانها وسيرها في خط مستقيم، بل من الخروجات والنتوءات التي يتعمدها النص القصصي لإكمال النقصان البنيوي في القصة القصيرة ولإضافة جزئيات تتعلق بماضي الشخصية أو الشخصيات، ولتكشف عن أسباب المآلات والنهايات التي يعرضها ويشكّلها النص القصصي في إطار كاشف عن التوازي المتكرر برهافة في قصص المجموعة.

الخروج من منطق الحكي وخطيّته يمكن أن يأتي كاملا في بعض القصص، بوصفه ردّ فعل ينفتح على تاريخ سابق للشخصية، ويشير إلى أزمة استوطنت داخلها، ومارست تأثيرها، وشكلت توجهها.

فالخروج هنا يمثل نوعا من الخروج من الأزمة، أو محاولة لتأجيل المواجهة.

ففي قصّة «هدى» تقول: «هدى اسم المرأة التي لم أتذوق حليب صدرها قط.

لكن لندعنا من تلك الحكاية، لنعد إلى المنزل القديم».

هنا ابتعاد عن منطق الحكي وحركيته النامية للانتقال إلى موضوع يشكل وسيلة من وسائل إعادة الاتصال بالعالم من خلال مقاربة ومعاينة المنزل القديم.

السرد ونثارات الكتابة السيريةفي معظم قصص المجموعة ليس هناك بناء نمطي يتحرّك من نقطة سردية أولى إلى نقطة سردية أخيرة، لإغلاق الحركة السردية، لأن قصص المجموعة لا تكتب حدثا بشكل مباشر، لكنها تكتبه بعد أن خضع لتأويل ولتشكيلات ذهنية عديدة سابقة.

لقد اختارت النصوص الإصغاء إلى جزئيات متبقية من الذاكرة، تطل أو تستدعى طبقا للحالة أو لحالات الفقد والخيبة اللذين تتحدد من خلالهما موقعية السرد.

لا تتشكل – في ظل الخصوصية السابقة – القصص من النمو والحركة إلى الأمام، فلسنا أمام حدث ممتد أو نامٍ، بل تتشكّل القصص بالتراكم والتجاوب بين جزئيات الذاكرة داخل القصة الواحدة أو داخل مجموعة القصص.

ففي بعض الأحيان يخايل القارئ أنه أمام متتالية قصصية، من خلال الشعور بشبه ثبات للأفكار والشخصيات وللمنعطفات الحادة والإشكاليات الكبرى.

السرد في قصص هذه المجموعة سرد قصصي من نوع خاص، لأنه يجمع بين الآني المعيش والمتخيل الذي تصنعه بفعل الارتدادات التي تؤسس له الذاكرة.

لكن الجديد في بعض هذه القصص أنها تتعامل مع ارتدادات الذاكرة على أنها تخصّ شخصا آخر تعاينه، وتتأمل حركته.

يبدو ذلك واضحا حين نتوقف عند قصة «شبابيك»، فالمنزل الذي تعاينه الساردة وتتأمله أثناء سفرها بالقطار يتجلّى من خلال سردها أنه منزل لآخرين.

ولكن تأمل شبكة العلاقات التي تخلقها القصة تضعنا أمام تطابق بين السارد والمسرود عنه، أو بين واقع ممتد، وذاكرة تطلّ ربما تصنع من الفقد ولا تصنع من نثارات الواقع.

إن محاولة الربط بين الساردة وجزئيات وشخصيات البيت المتخيل، بل والتطابق بين حياتها وانفتاحها على حياة هذه الشخصيات محاولة قد لا تحيل إلى ماضٍ، بقدر ما تحيل إلى متخيل تصنعه نثارات الذاكرة، وتعيد تشكيله في كل مرة ارتباطا بحالها وسياقها.

وحين تتداخل الذاكرة وتتلبّس بالمتخيل، يصبح الأمر غير مشدود إلى واقع سابق، بل مرتبط بآفاق تتداخل فيها نثارات الواقع بالمتخيل، لأن المتخيل هنا يمكن أن يحتوي على نثارات ما حدث، ونثارات ما تعاظم على التحقق والحدوث، وشكّل سلطة متخيل أمامها.

في قصتين من المجموعة هناك استنهاض لسيلفيا بلاث، واستنهاض ليحيى الطاهر عبدالله، حيث تعاين وتنطلق من متخيل جاهز.

في قصّتها «محاولة يائسة لكتابة قصة أو قصيدة، وبكثير من الطموح رواية» تحاول إعادة سرد قصة يحيى الطاهر عبدالله «مذكرات قميص عجوز جدا».

ومن خلال إعادة الحكي تعيدنا إلى الأسئلة الوجودية التي ترافقنا، وتدخل بقصتها إلى مناح مغايرة للقصة الأولى.

فالقصة الأولى ليحيى الطاهر طرحت منحى يرتبط بدورة الحياة وتكرارها، لكن قصتها تمثل اشتغالا جديدا يرتبط بخيبة سعيها، والوقوف في مسافة الثبات دون رغبة في انتظار القادم.

حين يعاين المتلقي نص «اعتراف» يدرك أن الاعتراف الحقيقي ليس في الأشياء الأولى التي يقدمها النص بشكل متوالٍ، بل في الشيء الأساسي الذي يأتي بعد مقاومة واضحة لكي يتكشّف ويظهر جليا.

فالاعتراف في عنوان النص لا يتعلّق بالجزئيات البسيطة الحياتية الكاشفة عن الذات، مثل «لا أحبّ تنظيف الثلاجة»، أو «البحث عن فردات الجوارب»، أو «عدم ارتداء حمالات الصدر»، أو «التهام البرتقال بقشره»، فكلها جزئيات للتشويه على الغائر المتبقّي، وإن كانت داخلة تحت مسمّى الاعتراف.

الانتباه لمجموعة من التكرارات على مستوى نصوص المجموعة يكشف عن كتابة خاصة للذات بملامحها السيرية، كتابة لم تنتهج التخطيط لكتابة نص أحادي الخطية له صفة الشمول، لكنها اختارت توجها خاصا بالبرق الجزئي لارتدادات الذاكرة، ومحاولة تجميع هذه الانبثاقات الماضية لكي تعطي دلالة على ذات لها تكوين خاص، من خلال الإصغاء إلى التراكم والتجاوب بينها، وإلى أشكال ترددها داخل النصوص السردية.

فالإصغاء إلى السمات المسدلة على شخصية الطفلة (سميحة) في النص الأول، وتكرار هذه السمات في إعلان تماهيها مع سيلفيا بلاث في نص «عزيزتي سيلفيا بلاث»، يوجّه من البداية إلى فرضية مؤداها أن المجموعة القصصية أقرب إلى المتتالية النصية المعنية بمقاربة ذات بداية من طفولتها إلى اللحظة الآنية.

ترصد القصص على تنوّع مناحيها ومداخلها طبيعة النمو المعرفي الخاص بهذه الذات، وطبيعة تعالقها مع ماضيها وتاريخها، وتتوقف مع إشكاليات طفولتها مع الأم، ومع انسجامها مع الجدّ وصورته اللامعة، ومع الجدة بحضورها اللافت.

في قصّة «حنين» نجد الأب حاضرا بفعل انبثاقات الذاكرة يقرأ لأطفاله جزءا من كتاب تذكرة داوود للأنطاكي.

وفي قصّة «رسائل عائلية» يتكرّر الحديث عن الكتاب ذاته في قول القصة على لسان البطلة الساردة «لكنني لم أعثر على كتاب تذكرة داوود للأنطاكي الذي كان أبي يحتفظ به في كيس قماشي».

وتؤسس القصص هذا المنحى التكراري لجزئيات وثيقة الصلة بشخصيات الماضي من خلال التوقف عن سمات الجدّة وملبسها والأشياء المتعلقة بها.

فهناك جزئيات تلحّ حاضرة في كثير من القصص، مثل معطف الجبردين الخاص، أو الحذاء الأسود، أو طاقم الأسنان.

إن مثل هذه الجزئيات الكاشفة عن نسق سيري خاص لكتابة الذات، ربما يكشف عن مشروعية تأويلها كشف هذه التأويلات عن ذات وحيدة، ليس لها قدرة على عقد اتصال وتواصل إلا مع الأشباح السابقة التي تشعر بالراحة والهدوء والتعامل معها.

وهذه الأشباح تشكّل فصائل تحددها الذات.

فالقصص في بعض الأحيان تؤسس إطارا نسويا يستقوي بالأخريات الشبيهات ضد الذكورة الخشنة في منطق القصص، وفي أحيان أخرى ترتد إلى ماضيها لتعقد اتصالها مع ماضيها البعيد وأشباحه وشخصياته التي تكتسب حضورا دافقا بالحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك