لندن ـ «القدس العربي»: تحول يوم هادئ قضاه رجل بريطاني في ممارسة رياضة التجديف وقوفاً إلى كابوس بعد تعرضه للدغة من الأفعى السامة الوحيدة في بريطانيا؛ إذ تسببت اللدغة في تورم ساقه بشكل ضخم، فيما يشبه «ساق الفيل»، وجعلته عاجزاً عن المشي.
وكان زاك براون يمارس التجديف مع صديق له في محمية «كافنهام هيث» الطبيعية الوطنية في مقاطعة سوفولك الشهر الماضي، عندما قرر التوقف لأخذ استراحة.
وبحسب وسائل إعلام بريطانية تداولت الواقعة، واطلعت عليها «القدس العربي»، فعندما وطأت قدما الرجل، البالغ من العمر 39 عاماً، ضفة النهر، داس دون قصد على أفعى كانت تتربص بين الأعشاب.
وفي غضون ثوانٍ، شعر الرجل بألم حاد ومفاجئ (يشبه الطعن) في كاحله الأيسر، وعندما نظر إلى الأسفل، رأى أفعى ملتصقة بكعبه.
ووصف براون الألم بأنه «فوري» و«حارق»، وأدرك سريعاً حاجته لتلقي العلاج الطبي، ولكن نظراً لعدم وجود وسيلة فورية لمغادرة المكان، لم يكن أمامه هو ورفيقه خيار سوى التجديف لمدة ساعتين للعودة إلى السيارة.
وبعد التوجه إلى المستشفى، تلقى حقنة مضادة للسم وبقي تحت الملاحظة طوال الليل.
وأشار الأطباء إلى أن براون كان محظوظاً لأن الأفعى كانت صغيرة السن (غير بالغة)، إذ كان من الممكن أن تكون آثار سم الأفعى البالغة أكثر خطورة.
ويقول الرجل، وهو أب لطفلين، إن الألم كان «لا يُطاق» لدرجة أنه عجز عن المشي، كما تسبب السم سريع المفعول في تورم ساقه لتبدو وكأنها «ساق فيل».
وتُعد الأفعى الأوروبية الشائعة المعروفة باسم «Common European adder» وتُعرف أيضاً باسم الأفعى الأوروبية النافثة للسم، تُعد الأفعى السامة الوحيدة في بريطانيا.
وتنتشر هذه الأفعى في أنحاء إنجلترا واسكتلندا وويلز، وتتواجد بشكل رئيسي في الأراضي العشبية المفتوحة والمناطق المشاعية والغابات، ويصل طولها إلى متر واحد.
وتتسبب لدغة هذه الأفعى في ألم شديد وقد تؤدي إلى وعكة صحية كبيرة، لكنها نادراً ما تكون قاتلة للبالغين الأصحاء.
وكانت آخر حالة وفاة مسجلة في المملكة المتحدة بسبب لدغتها قد وقعت في حزيران/يونيو 1975، حين تعرض طفل في الخامسة من عمره للدغة في منطقة بيرثشاير باسكتلندا.
ويعترف براون – الذي يقيم في سانت آيفز بمقاطعة «كامبريدجشير» – بأنه أصبح الآن يتفقد الأعشاب المحيطة به باستمرار بحثاً عن أي أفاعٍ.
وقال: «أخذتُ أنا وصديقي إجازة يوم الجمعة لأن درجة الحرارة كانت ستصل إلى 30 درجة مئوية، فخططنا لقضاء اليوم في الخارج.
لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة خرجنا فيها للتجديف وقوفاً على القارب، والتجديف بقوارب الكاياك في النهر.
انطلقنا وكنا نبحر بسلاسة في النهر عندما قررنا التوقف لأخذ استراحة قصيرة».
وأضاف: «بينما كنتُ أنزل عن لوح التجديف، صعدتُ إلى الضفة العشبية، وفي غضون ثوانٍ من وقوفي هناك، شعرتُ بضربة قوية في الجزء الخلفي من كاحلي الأيسر.
قفزتُ من شدة الألم ورأيتُ ثعباناً متدلياً من كاحلي.
كان ثعباناً صغيراً (غير مكتمل النمو) يبلغ طوله حوالي نصف متر.
كنت محظوظاً لأنه لم يكن أفعى بالغة وكاملة النمو».
وقرر الصديقان العودة بالتجديف لمدة ساعتين إلى حيث توجد السيارة لفحص كاحل السيد براون، لكن في غضون نصف ساعة، بدأ كاحله في التورم.
وقال: «كان الألم ينتشر صعوداً في ساقي.
ظننتُ أنني قد أضطر للاتصال بالإسعاف الجوي.
لم أستطع حتى الوقوف على ساقي؛ فقد سقطتُ أرضاً على الفور.
كانت قدمي وساقي بالكامل متورمتين بشكل هائل (مثل ساق الفيل)، وكان الألم لا يُحتمل».
وبعد الوصول إلى مستشفى «أدينبروك» في كامبريدج، ذكر براون أن ساقه بالكامل كانت متورمة بسبب سم الثعبان، حيث سارع الأطباء بحقنه بمصل مضاد للسم، وغادر المستشفى في اليوم التالي.
وقال براون: «قال الأطباء إنه لو كان الثعبان بالغاً وكامل النمو، لكان الوضع مختلفاً تماماً، وكنت محظوظاً من هذه الناحية.
لم أستطع ارتداء أي شيء في قدمي لمدة أربعة أو خمسة أيام بسبب التورم.
الآن، أصبحتُ حذراً للغاية ومستمر الحذر من الثعابين، حيث أتفقد العشب من حولي باستمرار لأنني لا أريد أن يتكرر هذا الأمر».
وسبق أن حذر خبراء من أن أفاعي «الأدر» في المملكة المتحدة قد تنقرض خلال 15 إلى 20 عاماً.
وقال نيك ميلتون، مؤلف كتاب «الحياة السرية لأفعى الأدر: الأفعى الآخذة في الاختفاء» إنه لم يتبق سوى 260 موقعاً توجد فيها هذه الثعابين في المملكة المتحدة.
وصرح لإذاعة «راديو 4» بأن العديد من الموائل الطبيعية لا تضم سوى أقل من عشرة أفراد من أفاعي «الأدر» مما يجعل خطر انقراض هذا النوع خلال العقدين المقبلين مرتفعاً للغاية.
وأشار ميلتون إلى أن طيور التدرج (الفزان) تُعد واحدة من أكبر التهديدات التي تواجه هذه الأفاعي؛ إذ تقوم هذه الطيور بقتل الزواحف -بما في ذلك أفاعي الأدر- والتهامها بمجرد رؤيتها، حيث تنقر الأفاعي البالغة وتبتلع الصغار كاملةً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك