بدأت وزارة التموين تطبيق معايير استحقاق الدعم التمويني بشكل حازم، مستهدفة استبعاد نحو مليوني مواطن من المنظومة، وفقًا لمصادر مطلعة على قاعدة بيانات دعم التموين.
القاهرة ـ «القدس العربي»: شنّ نواب من أحزاب المعارضة هجومًا حادًا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية، واصفين إياها بأنها تفتقر للحكمة والكياسة وتتفنن في خلق الأزمات المتتالية، وحذروا من أن المساس بلقمة عيش المواطن البسيط يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
ورفعت الهيئة العامة لسكك حديد مصر أسعار تذاكر قطارات الوجهين القبلي والبحري، شاملةً الدرجة الأولى والثانية المكيفة، وقطارات الدرجة الثالثة وتحيا مصر، بنسب تراوحت بين 12.
5 و25 في المئة، وهي نسب الزيادة نفسها التي أقرتها وزارة النقل نهاية آذار/مارس الماضي.
وكانت الزيادة السعرية التي أقرت في آذار/مارس الماضي وشملت جميع أنواع القطارات حققت عائدًا وصل إلى نحو ملياري جنيه، بينما استثنت الزيادة الأخيرة القطارات الفاخرة وعددا من القطارات الروسية.
وتعتزم الهيئة القومية لسكك حديد مصر توجيه حصيلة زيادة أسعار تذاكر القطارات المتوقعة بنحو مليار جنيه لسداد فوائد قروض تبلغ إجمالي قيمتها 3 مليارات جنيه، خلال العام المالي الجديد.
وقالت سناء السعيد، عضوة مجلس النواب، إن زيادة أسعار تذاكر القطارت جاءت بعد أقل من 48 ساعة من إقرار العلاوة الدورية في مجلس النواب، أي أن القرار سبق حصول المواطن على هذه العلاوة.
وأضافت، أن قرار زيادة أسعار التذاكر جاء في توقيت غير مناسب في ظل المحاولات الراهنة لخفض الأسعار وتخفيف غلاء المعيشة عن المواطن.
وبينت أن قرار الزيادة يشمل شريحة كبيرة من المسافات البعيدة بالسكك الحديدية، معتبرة أن مثل هذه القرارات غير مدروسة من الحكومة.
ولفتت إلى أنه يجب ألا تزيد الأسعار ولو بجنيه واحد على المواطن، في ظل زيادات أسعار الكهرباء والمياه والغاز والكهرباء والإيجارات والأدوية وغلاء المعيشة والغذاء، مؤكدة أن كل هذه الزيادات تؤثر على المواطن.
ونوهت إلى أن الأجواء كانت إيجابية بعد توقف الحرب الأمريكية الإيرانية، وبدأت الأسعار تنخفض في بعض الدول، لكن القرار جاء مفاجئًا برفع أسعار تذاكر القطارات.
وقالت النائبة أيرين سعيد إن زيادة أسعار تذاكر القطارات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية تمثل انفصالًا عن واقع المواطنين، وخاصة محدودي الدخل الذين يعتمدون على القطارات كوسيلة نقل أساسية.
ولفتت إلى أن أسعار خام برنت تراجعت عالميًا إلى نحو 75 دولارًا للبرميل، لافتة إلى وجود وعد من رئيس مجلس الوزراء بخفض الأسعار، إلا أن المواطنين فوجئوا بزيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات، من بينها زيادة الدرجة الثالثة بنسبة 12.
5 في المئة.
وتساءلت عن قدرة البسطاء من ركاب الدرجة الثالثة على تحمل هذه الزيادات، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود انعكس على باقي السلع الاستهلاكية وأثقل كاهل المواطنين.
كما أوضحت أن الهيئة تحقق أرباحًا أولية، إلا أن زيادة القروض وفوائد الدين تمثل أحد أسباب العجز والخسائر.
ولفتت إلى أن بعض الشباب فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم التهرب من دفع التذاكر بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفة التنقل اليومي من محافظات الصعيد إلى القاهرة للعمل.
وتساءلت عن أوضاع الطلاب القادمين من المحافظات المحيطة إلى القاهرة، الذين يعتمدون على القطارات في التنقل اليومي إلى جامعاتهم، خاصة بعد زيادة أسعار الرحلات القصيرة بنسبة 25 في المئة.
ومع صباح أول يوم في الشهر الجديد، فوجئ آلاف المواطنين بحذفهم من سيستم البطاقات التموينية.
وكانت وزارة التموين بدأت مطلع الشهر الماضي تطبيق معايير استحقاق الدعم التمويني «بشكل حازم»، مستهدفة استبعاد نحو مليوني مواطن من المنظومة، وفقًا لما صرحت به مصادر مطلعة على قاعدة بيانات دعم التموين في وقت سابق.
وجاء القرار، رغم توصية لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب بوقف حذف المواطنين من بطاقات التموين استنادًا إلى مخالفات، مثل مخالفات البناء والكهرباء والزراعة، مؤكدة ضرورة عدم حرمان المواطنين من الدعم بسبب هذه المخالفات.
وأوصت اللجنة بتشكيل لجنة لبحث تظلمات المواطنين، وفتح باب التظلمات لمدة شهر أو شهرين لتلقي طلبات المتضررين من خلال وزارة التموين، وإعادة المواطنين المحذوفين إلى منظومة الدعم، إلى جانب تخصيص سيارة متنقلة تجوب المحافظات لبحث تظلمات المواطنين.
وقال الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، إن عمليات تنقية قواعد بيانات البطاقات التموينية، هو إجراء دوري تعتمده الوزارة بناء على «تغيرات الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمواطن سواء بالتحسن أو التراجع» لضمان استحقاق البقاء في المنظومة أو منح الفرصة للفئات المستحقة بالخارج للدخول إليها.
وأضاف أن الهدف من هذه الإجراءات ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين عبر حذف الفئات غير المستحقة، مشددا أن جميع عمليات التنقية الحالية والمستقبلية «لا تمس أبدًا» الفئات الأولى بالرعاية أو الأكثر فقرا.
ولفت إلى أن حالات إيقاف البطاقات ترتبط بارتفاع القدرة المالية للأسرة، مثل امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة، أو استيراد سيارات من الخارج، والإقامة في المناطق السكنية الفاخرة مثل الكمبوندات، وسداد مصروفات تعليم دولي أو خاص، وامتلاك شركات، سداد الرسوم الجمركية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، أو حيازة زراعية تزيد عن 10 أفدنة.
وأوضح أن الوزارة أتاحت الفرصة للمواطنين للتظلم منذ 14 حزيران/يونيو الماضي، لافتا إلى أن الإجراء يبدأ بتحديث البيانات عبر «منصة مصر الرقمية»، ثم التوجه لمكتب التموين التابع للمواطن لتقديم التظلم والمستندات المؤيدة لحقه في العودة إلى منظومة التموين.
وأكد أن فحص الطلبات يحدث بالتنسيق بين المديريات والوزارة، منوها أن المواطن الذي يثبت أحقيته يعود للمنظومة في «الشهر التالي».
وتطرق إلى ملف المخالفات التي تستوجب الإيقاف، مشيرا إلى أن سرقة التيار الكهربائي، والبناء المخالف على الأراضي الزراعية، وصرف المعاشات بغير وجه حق، تؤدي إلى «إيقاف مؤقت» للبطاقة التموينية وليس إلغاء نهائيا.
وكشف النائب فريدي البياضي، عن تفاصيل مواجهته الأخيرة مع وزير التموين تحت قبة البرلمان، مستعرضًا بالأرقام ما وصفه بالنية المسبقة للحكومة للإطاحة بملايين المستحقين من منظومة الدعم.
وأوضح البياضي أنه تقدم بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، واجه فيه الأخير بأرقام الموازنة العامة الجديدة التي لم يجد الوزير ردًا شافيًا عليها، مؤكدًا أن وزير التموين صرح علانية بأن قيمة السلع التي يصرفها المواطن حاليًا تعادل 310 جنيهات بالسعر الحر، وبناءً عليه ستتحول المنظومة إلى دعم نقدي بذات القيمة، لكن بحسبة بسيطة، ومقارنة الموازنة المخصصة للعام المقبل 178 مليار جنيه مع هذا الرقم، تبين أن الميزانية مغطاة لـ 47 مليون مواطن فقط، في حين أن عدد المستفيدين الحاليين يبلغ 66 مليونًا؛ ما يعني أن هناك نية مسبقة لاستبعاد 20 مليون مواطن من التموين.
ولفت إلى أن تبرير الحكومة بأنها تستبعد غير المستحقين فقط هو تبرير واهٍ يفتقر للشفافية، موضحًا أن المعايير غامضة ومتضاربة، حيث يتم الاستبعاد بدون إعلان واضح عن الحد الأقصى للدخل أو ممتلكات المواطن التي تحرمه من الدعم، منتقدًا ما وصفه بالفلترة ذات الاتجاه الواحد، مشددًا على أن المنظومة التموينية أصبحت تخرج الناس ولا تسمح بدخول آخرين.
وقال: «لسنا ضد تنقية الجداول واستبعاد غير المستحقين، لكن يجب أن تكون التنقية في الاتجاهين؛ هناك ملايين المواليد الجديدة المنتظرة منذ سنوات لم تُضف، وهناك مواطنون فقدوا وظائفهم وانضموا لخط الفقر ولا يستطيعون دخول المنظومة بسبب إغلاق الباب أمام أي مستحق جديد».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك