يعد رأس نفرتيتي واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في مصر، وطالما تحدث الأثريون والمؤرخون عن قيمته الجمالية والحضارية وظروف سرقته من مصر ليصبح أهم قطعة أثرية في متحف برلين، لكن ظروف اكتشافه تظل في طي النسيان.
أما بالنسبة لمكتشفه فهو الريس محمد أحمد السنوسى عبد الرحمن، عامل الحفائر الذي وُلد بقرية كيمان بمركز قفط، والتي يُطلق عليها حاليا الظافرية، وقد سجلت الكاميرات الفوتوغرافية المصرية والعالمية لحظة اكتشافه وحمله لرأس نفرتيتي فى عاصمة زوجها إخناتون فى تل العمارنة بالمنيا.
وُلد السنوسي فى حدود عام ١٨٧٩م، وكان من أوائل من تدربوا على يد بيترى وعلى السويفى كعامل حفائر ابتداء من عام ١٨٩٨م، وقد عمل مع البعثات الألمانية ولكفاءته فى الإدارة فى بعثة حفريات سيوة، رقاه الأثرى جورج شتايندروف لدرحة ريس فى سنة ١٩٠٠م، وكان لهذا أكبر الأثر عليه حتى أنه لقب نفسه بالألمانى، واستمرت العلاقة بين السنوسى وشتايندروف بلا انقطاع عبر الرسائل حتى بعد عودة شتايندروف لألمانيا.
بعدها عمل السنوسى مع لودفيج بورخارت فى حفريات تل العمارنة، وهو الذى عثر على تمثال رأس نفرتيتى الشهير فى ديسمبر ١٩١٢م، واستخرجه وقام بتنظيفه كما ورد فى مذكرات بورخارت.
وقد أكد الأثري بورخارت على أن قدرات السنوسى تقترب من المستوى الأكاديمى، بعدها عمل مع هاينريش شيفر وكان بينهما تنسيق لمواسم الحفريات عبر الخطاب حتى توقفت البعثات الألمانية؛ بسبب الحرب العالمية الأولى وخلاف مدير مصلحة الآثار المصرية مع بورخاردت بعد اكتشاف خدعة خروج رأس نفرتيتى وسرقتها لألمانيا.
عمل السنوسي بعد ذلك مع فريدريش زوكر فى التنقيب عن البرديات فى ألفنتين، واستمرت العلاقات الأسرية والخطابات، وكان الختام مع هانز ألكسندر فينكلر الذى ذهب إليه بخطاب توصية من هاينريش شيفر فى الثلاثينيات ليقيم فى منزله مع عائلته وعائلة شقيقه الشيخ مصرى فى قفط.
السنوسى بادر فينكلر بالقول أنه ألماني، أما فينكلر فرأى في السنوسي كنز ساعده على توثيق الفلكلور والحياة الشعبية فى قفط، وحكاية عبدالراضى الملبوس فى نجع الحجيرى القريب من قفط؛ مما مهد لكتاب فينكلر الرائع عن الشيخ عبد الراضي.
كما ساعد السنوسي فينكلر فى توثيقه المذهل لرسوم الكهوف والرسوم البدائية فى صحراء قنا والبحر الأحمر، وكتب فينكلر كتبه الشهيرة هناك.
توفي السنوسى فى ثلاثينيات القرن الماضي، ومازال أحفاده يعيشون فى الظافرية بقفط جنوب قنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك