فرانس 24 - وزير الداخلية الأميركي يقلّل من أهمية مسيرة نظّمها دعاة تفوّق العرق الأبيض في واشنطن روسيا اليوم - بعيدا عن مونديال 2026.. نهاية مثيرة لجائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (فيديو) العربي الجديد - مؤسس "الحارس الجديد" يحذر من خنق إسرائيل إيلاف - لبنان بحاجة إلى الإيمان به كوطن نهائي روسيا اليوم - العراق يبرم اتفاقا مع "هاليبرتون" الأمريكية لإدارة حقلين رئيسيين إيلاف - "الأكثر دموية منذ سنوات"..مقتل وإصابة العشرات من القوات الحكومية اليمنية إثر هجوم حوثي روسيا اليوم - حماس تدين وضع حجر الأساس لـ"مركز التراث" في مطار القدس وتعتبره تصعيدا خطيرا فرانس 24 - تركيا تشدد قبضتها الأمنية مع سلسلة اعتقالات عشية قمة الأطلسي في أنقرة التلفزيون العربي - سابقة تعمق الانقسام الدستوري.. حكومة نتنياهو ترفض قرارا للمحكمة العليا العربي الجديد - إيبولا: 7 أسابيع من الطوارئ وتعافي أوّل مصاب في فرنسا
عامة

موريتانيا: المعارضة تحتج على منعها من الترويج لمهرجان سياسي موحد في العاصمة الاقتصادية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

نواكشوط – «القدس العربي»: تتجه الأنظار في موريتانيا إلى مواجهة سياسية جديدة بين السلطة والمعارضة، بعد قرار منع أنشطة دعائية كانت أحزاب معارضة تعتزم تنظيمها للترويج لمهرجان سياسي موحد مقرر الأحد في مدي...

نواكشوط – «القدس العربي»: تتجه الأنظار في موريتانيا إلى مواجهة سياسية جديدة بين السلطة والمعارضة، بعد قرار منع أنشطة دعائية كانت أحزاب معارضة تعتزم تنظيمها للترويج لمهرجان سياسي موحد مقرر الأحد في مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع استمرار الجدل حول مسار الحوار الوطني المرتقب، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن حدود الحريات العامة ومدى استعداد السلطات لتهيئة مناخ سياسي يطمئن مختلف الفاعلين قبل إطلاق الحوار الذي ما يزال يواجه تعثرًا في مساره التحضيري.

ولم تعد المعارك السياسية في موريتانيا تُقاس فقط بما يجري داخل قاعات الحوار أو تحت قبة البرلمان، بل أصبحت تُختبر أيضًا في تفاصيل تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات سياسية عميقة؛ فمنع سيارات الدعاية المزودة بمكبرات الصوت، وإلغاء الاستقبالات الشعبية للوفود السياسية، حوّل الاستعداد لمهرجان جماهيري للمعارضة في العاصمة الاقتصادية نواذيبو إلى محطة جديدة في اختبار العلاقة بين السلطة والمعارضة، وفي قياس مدى اتساع هامش الحريات السياسية في البلاد.

في اختبار جديد لحدود الحرية وفي خضم التحضير للحوار المتعثرويتجاوز الحدث مجرد خلاف إداري حول تنظيم نشاط سياسي، ليطرح سؤالًا أكبر يتعلق بطبيعة المناخ الذي تدار فيه الحياة السياسية، خصوصًا في مرحلة ترفع فيها السلطات شعار الحوار الوطني والانفتاح على مختلف القوى السياسية.

وفي هذا السياق، أصدرت أقطاب المعارضة الموريتانية بيانًا مشتركًا وقعه كل من رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية محمد ولد مولود، ورئيس قطب التناوب الديمقراطي 2029 النائب بيرام الداه اعبيد، ورئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيد المختار.

وأكد البيان أن السلطات الإدارية والأمنية بمدينة نواذيبو منعت استخدام سيارات تحمل مكبرات صوت كانت مخصصة للدعاية للمهرجان الجماهيري الذي تعتزم المعارضة تنظيمه، كما قررت منع الاستقبالات الترحيبية التي اعتاد أنصار المعارضة تنظيمها للوفود القيادية القادمة إلى المدينة.

ووصف البيان هذه الإجراءات بأنها «تعسفية»، معتبرًا أنها تستهدف نشاطًا سياسيًا سلميًا ومشروعًا، وتمثل تراجعًا مقلقًا في مستوى الحريات العامة، وانتهاكًا لحقوق يكفلها الدستور، وفي مقدمتها حرية التعبير وحرية النشاط السياسي.

ورأى الموقعون أن القرار يأتي ضمن سلسلة من الممارسات التي شهدتها الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة، معتبرين أنها تعكس نمطًا من التضييق على العمل السياسي المعارض، وتتناقض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى الانفتاح والحوار وترسيخ دولة القانون.

ودعت أقطاب المعارضة السلطات إلى التراجع الفوري عن القرار، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن أي تضييق أو عرقلة تستهدف الأنشطة السياسية السلمية، كما أكدت تمسكها بمواصلة نشاطها السياسي بالوسائل السلمية والقانونية، داعية جماهيرها إلى المشاركة الواسعة في المهرجان.

لماذا تكتسب نواذيبو هذه الأهمية؟لا تبدو العاصمة الاقتصادية مجرد محطة عادية في الجولة السياسية التي أطلقتها المعارضة خلال الأسابيع الأخيرة، فنواذيبو تمثل ثاني أكبر تجمع سكاني في البلاد، كما تعد المركز الاقتصادي الأول خارج العاصمة، وتتميز بتركيبة اجتماعية وسياسية متنوعة تجعلها مقياسًا مهمًا لحجم الحضور الشعبي للقوى السياسية.

ولهذا فإن نجاح أي مهرجان جماهيري فيها يحمل قيمة رمزية وسياسية مضاعفة، سواء بالنسبة للسلطة أو للمعارضة، وهو ما يفسر الحساسية التي ترافق عادة الأنشطة السياسية الكبرى في المدينة.

من الخلاف الإداري للرسالة السياسيةوفي التجارب الديمقراطية، غالبًا ما تنظم السلطات تفاصيل الحملات والمهرجانات السياسية عبر ضوابط إدارية وأمنية، غير أن المعارضة ترى أن الإجراءات الأخيرة تجاوزت الجانب التنظيمي إلى محاولة الحد من قدرتها على التعبئة الجماهيرية.

فسيارات الدعاية الصوتية والاستقبالات الشعبية ليست مجرد وسائل لوجستية، بل تمثل أدوات تعبئة تقليدية تعتمد عليها الأحزاب الموريتانية منذ عقود، خاصة خارج موسم الانتخابات، حيث تشكل وسيلة مباشرة للوصول إلى المواطنين وإضفاء الزخم على الأنشطة الجماهيرية.

ومن هذا المنطلق، تعتبر المعارضة أن منع هذه الوسائل يمس جوهر النشاط السياسي، بينما قد ترى السلطات أن الأمر يدخل ضمن صلاحياتها المتعلقة بتنظيم المجال العام وحفظ النظام، وهو ما يفتح الباب أمام تباين في تفسير حدود السلطة الإدارية وحدود الحرية السياسية.

اختبار مبكر للحوار الوطنيوتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتواصل المشاورات المتعلقة بالحوار الوطني المرتقب، الذي تعول عليه السلطة والمعارضة لمعالجة ملفات سياسية ومؤسسية عالقة.

لكن أي توتر ميداني من هذا النوع قد ينعكس على مناخ الثقة الضروري لإنجاح الحوار، خصوصًا أن المعارضة كانت قد طالبت في مناسبات سابقة بضمانات تتعلق باحترام الحريات العامة وتهيئة مناخ سياسي يسمح بمشاركة جميع الأطراف على قدم المساواة.

ولذلك فإن القضية لم تعد مرتبطة بمهرجان واحد في نواذيبو، بل أصبحت مرتبطة بالرسائل التي يبعث بها هذا المنع إلى مختلف الفاعلين السياسيين حول طبيعة المرحلة المقبلة.

ومن أبرز ما كشفت عنه هذه الأزمة صدور موقف موحد باسم أبرز أقطاب المعارضة، وهو تطور يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي بين مكوناتها، رغم اختلاف مرجعياتها الفكرية والسياسية.

فاجتماع هذه القوى حول بيان واحد يمنح القضية بعدًا وطنيًا يتجاوز الخلاف المحلي، ويؤشر إلى رغبة المعارضة في تقديم نفسها كجبهة سياسية موحدة في مواجهة ما تعتبره تضييقًا على الحريات.

ما الذي يمكن أن يترتب على الأزمة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك