الملفت في المفاوضات بين إدارة ترامب وإيران هو غياب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وحتى فانس نائب الرئيس ترامب عن قيادة الطرف الأمريكي في المفاوضات مع إيران.
ونجح انضمام فانس بقيادة الطرف الأمريكي في إسلام آباد في أبريل في باكستان، وفي سويسرا، بالتوصل لمذكرة تفاهم من 14 بنداً.
وقعها الرئيس ترامب والرئيس الإيراني بازكشيان في 18 يونيو الماضي.
بينما يترك الرئيس ترامب قيادة دفة المفاوضات لجاريد كوشنير زوج ابنته إيفانكا ولستيف ويتكوف مبعوثه إلى الشرق الأوسط وشريكه في الغولف وتطوير العقارات و»البزنس»-برغم عدم امتلاكهما أي خبرة سياسية ودبلوماسية وفهم لتعقيدات المفاوضات وللعقلية الفارسية في التفاوض! ! والسؤال الذي يطرح نفسه لدى الخبراء والمحللين الاستراتيجيين ومراكز الدراسات الاستراتيجية: لماذا يصر الرئيس ترامب على احتكار المفاوضات مع إيران على الثنائي مبعوث ترامب للشرق الأوسط ويتكوف وجاريد كوشنير-برغم عدم امتلاكهما أي خبرة عملية في المفاوضات والدبلوماسية والملفات النووية والصاروخية- لكونهما مطوري عقارات! !وبرغم نجاح المفاوضات بقيادة سلطنة عمان وقطر بتقريب وردم فجوة الخلافات بين الطرفين، ليفاجأ الجميع بشن حربين على إيران ثمانية أشهر-بتحريض نتنياهو-ودعوته لديمومة الحرب الدائمة! ! بغياب قيادة فعالة للمفاوضات.
بخلاف قيادة وزير الخارجية جون كيري في رئاسة أوباما الثانية-وقيادته المفاوضات الأمريكية-مع مجوعة (5+1)-والتوصل لاتفاق «خطة عمل الاتفاق الشامل» بتجميد برنامج إيران النووي ل10 سنوات.
وعاد ويتكوف وكوشنير ليقودا مفاوضات تقنية غير مباشرة-في الدوحة- مطلع يوليو الجاري-وسط مخاوف بسبب غياب الثقة-بعد التصعيد العسكري المتبادل حول مضيق هرمز-وقصف الحرس الثوري الكويت والبحرين.
مجدداً، يُصاحب ذلك تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان-بعد التوصل لاتفاق إطار برعاية أمريكية وبحضور ودور ملفت لوزير الخارجية ماركو روبيو في جولات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في الخارجية الأمريكية.
وذلك بعكس غياب روبيو الكلي في مفاوضات إيران.
والتي قادت لتوقيع مذكرة التفاهم-قادها نائب الرئيس ومنافس روبيو الرئيسي المحتمل في انتخابات الرئاسة-وماركو روبيو-وزير الخارجية ومستشار الأمن الوطني-وكلاهما يطمحان لخلافة ترامب وزعامة حركة ماغا-في انتخابات الرئاسة عام 2028…لماذا يصر الرئيس ترامب على احتكار المفاوضات مع إيران على الثنائي مبعوث ترامب للشرق الأوسط ويتكوف وجاريد كوشنير-برغم عدم امتلاكهما أي خبرة عملية؟والسؤال المهم ما هي أبرز الخلافات بين فانس وروبيو حول القضايا والملفات المختلفة.
وهل هناك تعمد بالغياب عن ملف مفاوضات إيران والحضور في ملفات لبنان خشية تأثير الفشل على فرص فوزه بانتخابات الرئاسة بعد عامين ونصف؟ أم هو توزيع أدوار؟ ولماذا شارك روبيو في الاجتماع الوزاري مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قبل أسبوعين في المنامة؟ لطمأنة الحلفاء الخليجيين بعد التوقيع على «مذكرة التفاهم»؟ وليس نائب الرئيس فانس الذي هندس الاتفاق مع إيران بدءا من إسلام آباد في أبريل وفي سويسرا في يونيو؟ !! ولماذا غاب كليا ذكر ما اقترحه الرئيس ترامب عن إنشاء صندوق تمويل دولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في الاقتصاد الإيراني ولإعادة البناء؟ !!والملفت تكرار إدارة ترامب نفي وجود انقسام بين فانس وروبيو، بينما تشير تقارير متعددة إلى وجود تباينات واضحة في الرؤية، في ملفي إيران ولبنان.
وقد بدأ الإعلام الأمريكي ومراكز الدراسات الأمريكية الإشارة إلى التباين بين القياديين في إدارة ترامب ومن يمثل والأقرب إلى أيديولوجية الجناح المحافظ والصقور في الحزب الجمهوري الذي يمثله وزير الخارجية روبيو-بينما الأقرب إلى أفكار وعقيدة حركة ماغا-التي تؤكد على مفهوم «أمريكا أولا»-ورفض شن حروب خارجية على إيران وغيرها-وتزويد إسرائيل بالسلاح والدعم المفتوح والذي يمثله نائب الرئيس فانس.
والذي حاضر على إسرائيل وانتقد الوزراء الإسرائيليين المتشددين بن غفير وسموترتش-دون تسميتهما.
ووجه اتهامات أنه برغم ما تقدمه إدارة ترامب من دعم غير مسبوق-وخاصة بعد تصعيد الرئيس ترامب ضد نتنياهو ووصفه بالمجنون وأنه حول إسرائيل إلى دولة معزولة ومنبوذة في العالم-بسبب إصراره والوزراء المتطرفين في حكومته بالتصعيد العسكري في لبنان لتخريب وتقويض الإطار الثلاثي واتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان في واشنطن بقيادة روبيو وليس فانس! ! وحسب ما تسرب نتنياهو يريد القيام بعملية عسكرية في «علي الطاهر» في جنوب لبنان-رد عليه ترامب أولويتي إيران-لا تزعجني الآن»! !ما يطرح التساؤلات هل هناك تقسيم أدوار بين فانس وروبيو؟ وهل بدأت معركة خلافة ترامب مبكراً؟ ! لكن المهم التمييز بين الخلاف الحقيقي في الأسلوب والأولويات وبين الادعاء بوجود صراع شخصي، وتباين بين مقاربة فانس في التهدئة وأمريكا أولاً، مقابل تشدد روبيو ضد إيران وروسيا والصين-يمثل في مقاربة روبيو جناح الصقور؟ !وبرغم انتماء فانس لحركة «ماغا» ومبدأ «أمريكا أولاً»-إلا أن روبيو مقرب من حركة ماغا- لكنه لا يتبنى جميع أطروحاتها.
خاصة أن الحركة تنتقد تخلي الرئيس ترامب عن وعوده «لا حروب جديدة في رئاستي بل إنهاء الحروب»-وترى كتلة مؤثرة في حركة ماغا أن «ترامب خان عقيدة الحركة» بشن حرب مع نتنياهو غير مبررة على إيران.
كما ترفض حركة ماغا الدعم المفتوح لإسرائيل.
في المقابل: يمثل روبيو، أفكار الحزب الجمهوري التقليدية.
ويؤمن بالمزيد من التشدد- وإبقاء العقوبات والحاجة لتحجيم إيران وقطع دعمها لأذرعها.
ولذلك يبدو الخلاف واضحا في مقاربة روبيو وفانس ويبرز بإمساك روبيو الأقرب لموقف إسرائيل في ملف لبنان، وبراغماتية فانس بملف إيران، بوقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.
لذلك يمثل فانس حركة ماغا أكثر من روبيو.
والسؤال من يدعم ترامب ولمن ستكون الغلبة؟ !٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك