التلفزيون العربي - نفي مزاعم نتنياهو بشأن قرى الجنوب.. مباحثات إسرائيلية لبنانية بوساطة أميركية العربي الجديد - مبابي بطل لقطة إنسانية مع مشجعة باراغواي.. بكت من تسديدته فصعد إليها العربية نت - هالاند يصدم البرازيل ويقود النرويج إلى ربع النهائي التلفزيون العربي - العقدة مستمرة.. هالاند يقود النرويج لإسقاط البرازيل بثنائية في المونديال العربي الجديد - نموذج بيلغه التركي... خطوات أولى في الذكاء الاصطناعي CNN بالعربية - مفاجأة ثقيلة.. هالاند ورفاقه يُقْصون منتخبا عملاقا من كأس العالم 2026 الجزيرة نت - خديعة الأرقام في المونديال: هجمات بلا خطورة واستحواذ عقيم القدس العربي - إعلام عبري: واشنطن ستطلب من إسرائيل وقف العنف ضد الفلسطينيين بالضفة العربية نت - وزيرا خارجية السعودية والبحرين يبحثان المسار التفاوضي بين أميركا وإيران روسيا اليوم - دعوات استيطانية تتجاوز الاحتلال العسكري.. إسرائيليون يتسللون إلى أراض سوريا لفرض "سيادة دائمة"
عامة

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل...

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية.

فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

غير أن الحرب الإسرائيلية على غزة، بدعم أمريكي، والتي خلص تقريران منفصلان للأمم المتحدة، إلى أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، ثم الحرب الأخيرة مع إيران، كشفتا إلى أي مدى تآكل هذا الإجماع،في الأيام الأولى التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023، حظيت إسرائيل بتعاطف واسع داخل مختلف التيارات السياسية الأمريكية.

لكن مع استمرار الحرب على غزة، بدأ الرأي العام الأمريكي يتغير تدريجيا.

فقد دفعت مشاهد الدمار الهائل، والنزوح الجماعي، ومعاناة المدنيين، كثيرا من الأمريكيين إلى إعادة النظر في افتراضات راسخة لديهم بشأن إسرائيل، والقيم التي تمثلها، وطبيعة العلاقة التي تربطها بالولايات المتحدة.

الدعم الأمريكي لإسرائيل بات موضع تساؤل من طرفي المشهد السياسي الأمريكي، وإن كانت دوافع كل طرف مختلفة تماما عن الآخرفي البداية، انصبّ معظم الانتقاد على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة.

لكن مع مرور الوقت، لم يعد كثير من الأمريكيين ينظرون إلى نتنياهو باعتباره حالة استثنائية، بل باعتباره انعكاسا لتحولات أعمق داخل المجتمع والسياسة في إسرائيل.

فقد أثار تصاعد نفوذ التيار القومي الديني، وتشدد الخطاب تجاه الفلسطينيين، بمن فيهم الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل، إلى جانب تطبيع حضور الأصوات المتطرفة داخل الحكومة، تساؤلات لم تعد تقتصر على شخصية رئيس الوزراء، بل امتدت إلى المسار الذي تسلكه الدولة الإسرائيلية نفسها وقد تركت هذه التحولات أثرا عميقا في السياسة الأمريكية، فقد تراجع التأييد لإسرائيل بشكل ملحوظ بين الديمقراطيين، وكذلك بين الناخبين الأصغر سنا بمختلف انتماءاتهم السياسية وأظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» في أبريل الماضي أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية.

وبات عدد متزايد من الشباب الأمريكي يتعامل مع الصراع من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي، بدلا من اللغة التقليدية التي ركزت لعقود على الشراكة الاستراتيجية.

كما بدأت نقاشات مشابهة تظهر داخل أوساط الشباب اليهود الأمريكيين والإنجيليين، وهما المجموعتان اللتان شكلتا تاريخيا أحد أهم ركائز الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة.

وعندما اندلعت الحرب مع إيران، كان المشهد السياسي الأمريكي، قد بدأ بالفعل يتغير بصورة يصعب تجاهلها،فعلى امتداد معظم مسيرته السياسية، جعل بنيامين نتنياهو مواجهة إيران المحور الرئيسي لرؤيته للأمن القومي.

وكرر على مدى سنوات، أن طهران تمثل تهديدا وجوديا لإسرائيل، وعارض الإدارات الأمريكية التي راهنت على الدبلوماسية واستثمر قدرا كبيرا من رأسماله السياسي في إقناع واشنطن بأن المواجهة العسكرية مع إيران ستصبح في نهاية المطاف أمرا لا مفر منه.

ومع أن الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين اختلفوا في مقارباتهم تجاه إيران، بل إن الرئيس باراك أوباما توصل إلى اتفاق نووي معها، فإنهم اشتركوا عموما في قناعة واحدة: أن الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران يحمل من المخاطر ما يفوق المكاسب المحتملة، لكن الرئيس دونالد ترامب كسر هذا النهج.

الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، التي قدّمها ترامب للرأي العام الأمريكي على أنها ضرورة دفاعية وفرصة للإطاحة بالنظام الإيراني، كشفت في المقابل عن تصدعات عميقة داخل ما وُصف طويلا بأنه «العلاقة الخاصة» الأكثر رسوخا في السياسة الأمريكية.

فقد بدأ عدد متزايد من الأمريكيين يعتقد أن الولايات المتحدة انخرطت في حرب تخدم أهداف نتنياهو، التي سعى إليها منذ سنوات، أكثر مما تنسجم مع تعهد ترامب بانتهاج سياسة خارجية تقوم على مبدأ أمريكا أولا.

ولسنوات، ظل انتقاد إسرائيل يتركز في أوساط اليسار الأمريكي، لكن الحرب مع إيران وسّعت دائرة هذا التشكيك لتصل إلى قطاعات داخل الحزب الجمهوري نفسه، فقد تساءلت شخصيات بارزة تتبنى نهج «أمريكا أولا»، مثل الإعلامي تاكر كارلسون والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، عن أسباب انخراط الولايات المتحدة مرة أخرى في صراع جديد في الشرق الأوسط، وعن مبررات توظيف القوة العسكرية والموارد الأمريكية لخوض حرب لا يرون أنها تخدم المصالح الأمريكية المباشرة، ولم يكن هذا الموقف نابعا من تعاطف مع إيران، بل من قناعة بأن السياسة الخارجية الأمريكية ينبغي أن تُبنى أولا على المصالح الأمريكية، حتى عندما تتعارض مع مصالح أقرب الحلفاء.

وقد ازداد هذا الجدل حدة بعدما برّر وزير الخارجية ماركو روبيو التدخل الأمريكي بالقول، إن إسرائيل كانت تستعد لضرب إيران، وإن الولايات المتحدة لم يكن بإمكانها البقاء على الهامش، لأن الرد الإيراني على إسرائيل كان سيكون حتميا.

وهو تبرير بدا، في نظر كثيرين، متناقضا بصورة مباشرة مع وعد ترامب بإنهاء حروب الشرق الأوسط، لا الانخراط في حروب جديدة، وكشف هذا السجال عن انقسام متنامٍ داخل الحزب الجمهوري نفسه، بين الموالين لترامب داخل حركة «ماغا»، وأنصار تيار أمريكا أولا.

ففي حين واصل الجمهوريون التقليديون، ومعهم المؤيدون التاريخيون لإسرائيل، الدفاع عن نهج الدعم غير المشروط، برز جناح أكثر شعبوية وأصغر سنا ينظر بعين الريبة إلى التدخلات العسكرية الخارجية.

والنتيجة أن الدعم الأمريكي لإسرائيل بات موضع تساؤل من طرفي المشهد السياسي الأمريكي، وإن كانت دوافع كل طرف مختلفة تماما عن الآخر.

وفي الوقت نفسه، بات كثيرون في واشنطن ينظرون إلى شركاء الولايات المتحدة في الخليج من زاوية مختلفة عما كان عليه الحال في العقود الماضية.

فقد عززت استثمارات هذه الدول المتنامية في الاقتصاد الأمريكي، ودورها المتزايد في الوساطات الإقليمية، وجهودها الرامية إلى احتواء التصعيد، الانطباع بأنها أصبحت تتمتع بقيمة استراتيجية متزايدة، في لحظة تخضع فيها كلفة العلاقة الأمريكية مع إسرائيل وجدواها لنقاش غير مسبوق داخل الولايات المتحدة،لقد أظهر الجدل الذي أثاره الدعم الأمريكي لإسرائيل، والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بصورة أوسع، داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن الإجماع الحزبي الذي شكّل لعقود أحد أعمدة أهم التحالفات في السياسة الخارجية الأمريكية لم يعد بالمتانة التي بدا عليها في السابق، فقد أصبح المرشحون للرئاسة يُسألون اليوم عن المساعدات العسكرية لإسرائيل، وهو موضوع كان يُعد، حتى وقت قريب من المحرمات السياسية في واشنطن، وحتى داخل إدارة ترامب نفسها، بدأت تظهر تباينات في الرؤية بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يزال يمثل المقاربة التقليدية الداعمة لإسرائيل داخل المؤسسة الجمهورية.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبقى من المبكر الجزم بما إذا كان نتنياهو سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة، وحتى إذا خسرها، فإن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستجد نفسها أمام مهمة صعبة لإعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة واستعادة الزخم الذي ميّز العلاقة بين البلدين لعقود، فما تعرض للاهتزاز خلال الحرب على غزة، ثم ازداد عمقا مع الحرب على إيران، لا يتعلق بشخص نتنياهو وحده، ولا بإدارة أمريكية بعينها، بل بطبيعة العلاقة نفسها.

فالنقاش الذي كان يقتصر في السابق على هامش الحياة السياسية الأمريكية، أصبح اليوم جزءا من التيار الرئيسي، سواء تعلق الأمر بمستقبل الدعم العسكري لإسرائيل، أو بمدى توافق سياساتها مع المصالح الأمريكية، أو بالمكانة التي ينبغي أن تحتلها في أولويات واشنطن في الشرق الأوسط.

ولهذا، فإن ما نشهده اليوم قد لا يكون مجرد خلاف عابر فرضته حربان متتاليتان، بل تحول أعمق في الطريقة التي ينظر بها الأمريكيون إلى واحدة من أكثر العلاقات رسوخا في تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وإذا كان من المبكر الحديث عن نهاية «العلاقة الخاصة» بين البلدين، فإن من الواضح أنها لم تعد العلاقة نفسها التي عرفتها واشنطن على مدى العقود الماضية.

محللة سياسية مصرية- أمريكية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك