الصفة واحترام الآجال شرطان أساسيّان لقبول الطعن من حيث الشكلللمحكمة الحق في طلب إعادة احتساب أوراق التصويت والمحاضرفي وقت ينتظر فيه المترشحون الفائزون في الانتخابات التشريعية الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يستعد مترشحون آخرون، ممن لم يحالفهم الحظ أو كانوا على بعد خطوات قليلة من الظفر بمقعد في البرلمان، لإيداع طعون لدى المحكمة الدستورية، وفقا لما ينص عليه القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
وفي غضون ذلك، تبرز تساؤلات حول الكيفية التقنية التي ستفصل بها المحكمة الدستورية في هذه الطعون، والآليات القانونية التي تعتمدها لاتخاذ قراراتها النهائية.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه المحكمة الدستورية تتلقى محاضر اللجان الانتخابية الولائية الخاصة بالانتخابات التشريعية، وقبيل الإعلان الرسمي عن النتائج من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يعيش المترشحون الذين ضمنوا مقاعدهم البرلمانية أجواء من الاحتفال، من خلال تبادل التهاني وتنظيم موائد افطار احتفاء بفوزهم، في مقابل استعداد مترشحين آخرين للطعن في النتائج، باعتبار أنهم يرون أن المخالفات المسجلة حالت دون حصولهم على مقاعد في المجلس الشعبي الوطني.
ووفقا لما تنص عليه المادة 209 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، تستقبل المحكمة الدستورية الطعون خلال أجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج، لتشرع بعدها في دراسة الملفات وفق إجراءات قانونية دقيقة تبدأ بالتحقق من مدى استيفائها للشروط الشكلية قبل الانتقال إلى مناقشة مضمونها.
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الدستوري رشيد لوراري، في تصريح لـ”الشروق”، أنه بمجرد إعلان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن النتائج الرسمية، يحق لكل مترشح أو حزب سياسي شارك في الانتخابات الطعن فيها، وذلك عن طريق إيداع عريضة لدى المحكمة الدستورية وفقا للإجراءات المنصوص عليها قانونا.
وأشار المتحدث إلى أن قبول الطعن يقتضي، في المقام الأول، استيفاء جملة من الشروط الشكلية، وفي مقدمتها توفر الصفة في الشخص الذي يتولى تقديم الطعن، سواء تعلق الأمر بالمترشح نفسه أو بالممثل القانوني للقائمة الانتخابية، إلى جانب احترام الآجال القانونية، إذ يجب إيداع الطعن في أجل لا يتجاوز 48 ساعة من تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج.
وأضاف لوراري أن من بين الشروط الواجب توفرها كذلك تعيين محام معتمد لدى مجلس الدولة لرفع العريضة، فضلا عن استيفاء جميع البيانات الشكلية، على غرار هوية الطاعن، وصفته، وموضوع الطعن، والطلبات، وإرفاق الوثائق المؤيدة، أما إذا اقتصر الطعن على ادعاءات عامة من دون تحديد الوقائع أو تدعيمها بالمعطيات اللازمة، فإنه يعد غير مؤسس من الناحية الشكلية، ويقضى بعدم قبوله من دون الانتقال إلى دراسة موضوعه.
وبخصوص المرحلة الموالية، أوضح الخبير الدستوري أن المحكمة، متى أقرت بقبول الطعن من حيث الشكل، تعين مقررا يتولى دراسة الملف وعرضه على أعضاء المحكمة، حيث يتم فحص مضمون الطعن بالاستناد إلى محاضر الفرز، ومحاضر اللجان البلدية والولائية، إلى جانب التقارير التي تعدها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ولفت المتحدث إلى أن المحكمة الدستورية قد تلجأ، عند الاقتضاء، إلى طلب محاضر المراقبين إن وجدت، فضلا عن الاطلاع على أوراق التصويت الخاصة بالبلدية أو مكتب التصويت محل الطعن، وذلك للتحقق من صحة الوقائع والادعاءات التي يستند إليها المترشح.
وأشار لوراري إلى أنه في حال رصد تناقض بين محاضر مكاتب التصويت ومحاضر التجميع، أو تسجيل اختلاف في عدد الأصوات، فإن المحكمة تتولى إعادة احتساب الأصوات بكل دقة للتحقق من وجود مخالفة من شأنها التأثير في النتائج، وفي حال ثبوت ذلك يمكنها تصحيح النتائج وإصدار القرار المناسب وفقا لما يقتضيه القانون.
ولفت الخبير الدستوري الانتباه الى أن التجارب السابقة أظهرت أن عددا معتبرا من الطعون لا يتجاوز مرحلة الفحص الشكلي، بسبب عدم استيفائها الشروط القانونية المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى التصريح بعدم قبولها من دون الخوض في مضمونها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك