إيلاف من القاهرة: في قرى منيا القمح بمحافظة الشرقية، لم يعد الصيف يعني الحرارة وحدها.
فقد أثارت ثلاث وفيات متتالية بلدغات ثعابين، بينها طفلة وسيدة وطفل، حالة قلق واسعة في القرى الزراعية، وسط مخاوف من انتشار الزواحف السامة مع ارتفاع درجات الحرارة وتراكم القش والتبن والمخلفات قرب المنازل والحقول.
آخر الضحايا كانت طفلة من قرية كفر حسين الطوبجي، توفيت بعد تعرضها للدغة ثعبان أثناء وجودها قرب الأراضي الزراعية، لتصبح ثالث حالة وفاة في مركز منيا القمح خلال أيام.
وسبقتها وفاة سيدة وطفل في قرية القراقرة المجاورة، في واقعتين منفصلتين أثارتا ذعراً بين الأهالي والمزارعين.
وبحسب ما نقلت CNN بالعربية عن وسائل إعلام محلية، طالب السكان بتكثيف حملات مكافحة الزواحف، وتوفير أمصال لدغات الثعابين في الوحدات الصحية القريبة، خصوصاً مع دخول أشهر الصيف التي ترتفع فيها احتمالات ظهور الثعابين في المناطق الزراعية.
وتحركت السلطات المحلية في الشرقية لإزالة أوكار محتملة للثعابين، خصوصاً أكوام القش والتبن والحطب والمخلفات الزراعية التي تجذب القوارض، وهي مصدر غذاء رئيسي للثعابين.
وقال صائد الثعابين عبد الحميد الحداد لـCNN بالعربية إن معدات ثقيلة دُفعت لإزالة هذه الأكوام، وإن ذلك ساعد في التخلص من بيئات مناسبة لاختباء الزواحف.
كما تطوع صيادو ثعابين من محافظات مختلفة للتوجه إلى القرى المتضررة والمشاركة في أعمال البحث والتمشيط.
وبحسب الحداد، عثر الفريق على 7 ثعابين غير سامة، إضافة إلى جلد ثعبان كوبرا بطول يقارب 1.
70 متر في إحدى المناطق التي شهدت الوفيات.
وتشير تقارير محلية إلى أن قرية القراقرة عاشت حالتين مأساويتين خلال أقل من أسبوعين: وفاة سيدة تبلغ 37 عاماً أثناء عملها في الزراعة، ووفاة طفل يبلغ 10 أعوام بعد تعرضه للدغة أثناء مساعدة والده في الحقل، رغم نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي.
كما أكدت تقارير مصرية وفاة الطفلة «ملك» في كفر حسين الطوبجي، لتصبح الحالة الثالثة في المركز ذاته.
ويربط المختصون زيادة ظهور الثعابين بارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، إذ تتحرك الثعابين بحثاً عن الماء والغذاء بعد انتهاء فترة السبات الشتوي.
وفي القرى الزراعية، توفر أكوام القش والتبن وأعلاف الماشية والمخلفات الزراعية بيئة مزدوجة الخطورة: فهي تجذب القوارض أولاً، ثم تجذب الثعابين التي تتغذى عليها.
ولا تهاجم الثعابين الإنسان عادة إلا إذا شعرت بالخطر، وفق ما أوضح الحداد.
لكن الخطر يزيد عندما يسير المزارعون أو الأطفال حفاة في الحقول، أو عندما يدوس الشخص الثعبان من دون أن يراه.
وفي هذه الحالات، تتحول اللدغة إلى سباق مع الوقت، خصوصاً إذا كانت من نوع سام كالكوبرا المصرية.
وتعيش الكوبرا المصرية في عدد من مناطق دلتا النيل والأراضي الزراعية القريبة من المصارف والترع.
وتشير تقارير صحية وبيئية إلى أن مصر تضم عشرات الأنواع من الثعابين، بينها أنواع سامة وخطرة، وأن الكوبرا المصرية من الأنواع التي تنشط في الأراضي الزراعية خلال الصيف.
لكن الذعر وحده لا يكفي لمواجهة الخطر.
فالنصيحة الطبية الأهم هي التعامل مع لدغة الثعبان كحالة طوارئ: تثبيت المصاب وتقليل حركته، عدم شق مكان اللدغة، عدم محاولة امتصاص السم بالفم، عدم استخدام رباط ضاغط عشوائي، وعدم إضاعة الوقت في وصفات شعبية.
الطريق الآمن هو نقل المصاب فوراً إلى أقرب مستشفى حيث تتوافر الأمصال والرعاية الطبية.
وتشير إرشادات طبية معتمدة دولياً إلى أن محاولات قطع الجلد أو امتصاص السم أو وضع رباط يمنع الدم قد تزيد الضرر، ولا تُعد علاجاً آمناً.
لذلك يصبح الوعي الشعبي جزءاً أساسياً من الوقاية، إلى جانب النظافة البيئية وإزالة المخلفات وتوفير الأمصال في نقاط صحية قريبة من القرى الزراعية.
في الشرقية، خرجت القصة من حدود حادث فردي إلى سؤال أوسع عن جاهزية القرى لموسم أكثر حرارة.
فالثعبان لا يظهر من فراغ؛ يظهر حيث تتراكم المخلفات، وتكثر القوارض، وتضعف الوقاية، ويصبح الحقل في الليل أو الفجر مساحة خطر للأطفال والمزارعين.
وبين خوف الأهالي وحملات التمشيط وتحذيرات الأطباء، تبدو الرسالة واضحة: الكوبرا لا تنتظر بياناً رسمياً.
الوقاية تبدأ من إزالة الوكر، والحذاء في الحقل، والمصل في المستشفى، والوعي بأن دقيقة واحدة بعد اللدغة قد تصنع الفارق بين النجاة والمأساة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك