تتسع تداعيات منع إدخال زيوت المحركات والزيوت الصناعية إلى قطاع غزة لتتجاوز حدود قطاع النقل والمواصلات، وتتحول إلى أزمة اقتصادية وإنسانية تضرب مختلف القطاعات الحيوية، في وقت يعاني فيه الغزيون من تداعيات حرب الإبادة الجماعية وتدمير البنية التحتية وانهيار سلاسل الإمداد.
فبعد أكثر من عامين ونصف العام من الحرب، أصبحت الزيوت من السلع النادرة التي يصعب الحصول عليها، بينما قفزت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى توقف أعداد متزايدة من المركبات والآلات والمولدات الكهربائية والمعدات الطبية، وهو ما ألقى بظلاله على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون يومياً.
ويحذر مختصون وأصحاب أعمال من أن استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار يهدد بشلل شبه كامل في العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية، خصوصاً مع استنزاف الكميات المتبقية في الأسواق المحلية وعدم وجود بدائل قادرة على تعويض النقص المتزايد.
يقول الفلسطيني غسان مقداد إن أزمة المواصلات أصبحت من أكثر الأزمات التي تؤثر على حياته اليومية، مشيراً إلى أنه يقضي ساعات طويلة في انتظار العثور على مركبة تقله إلى عمله، بينما يضطر في أحيان كثيرة إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام بسبب نقص المركبات العاملة.
ويضيف مقداد لـ" العربي الجديد" أنّ" الأزمة تتفاقم يوماً بعد آخر مع خروج المزيد من المركبات عن الخدمة نتيجة عدم توفر الزيوت المخصصة للمحركات ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة للصيانة"، موضحاً أن أعداد المركبات التي تنقل المواطنين أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه قبل أشهر ما تسبب بازدحام شديد على وسائل النقل القليلة المتبقية.
ويلفت إلى أنّ الأزمة تتعقد تدريجياً دون أي حلول عملية والجميع يشعر بذلك يومياً، " أسعار المواصلات ارتفعت كثيراً وأصبحت تتجاوز بثلاثة أو أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، ومع ذلك يجد المواطن صعوبة في إيجاد وسيلة نقل، إذا استمرت الأزمة بهذا الشكل فستصبح الحركة والتنقل أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة"، أما سائق الأجرة أحمد قوش، فيقول إنه اضطر إلى إيقاف مركبته التي يعمل عليها منذ سنوات طويلة بعد عجزه عن توفير الزيوت اللازمة لتشغيلها وصيانتها.
ويشير لـ" العربي الجديد" إلى أنّ المركبة كانت تمثل مصدر دخله الوحيد لإعالة أسرته، لكنها أصبحت متوقفة بسبب الظروف الحالية وبات دون عمل.
ويوضح قوش أن أسعار الزيوت شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، إذ زاد سعر لتر الزيت من نحو 9 شواكل (الدولار= 2.
95 شيكل) قبل الحرب إلى أكثر من 2500 شيكل في السوق السوداء حالياً، وهو رقم يفوق قدرة السائقين وأصحاب المركبات على التحمل، ويلفت إلى أنّ شراء الزيت بهذا السعر لا يمكن أن يكون خياراً عملياً لأي سائق يعتمد على المركبة كمصدر رزق.
وفي وسط قطاع غزة، يواجه التاجر صاحب مشروع لتوليد الكهرباء، محمد صيدم، تحديات متزايدة للحفاظ على استمرارية عمل مولده الكهربائي الذي يزود عشرات المنازل بالكهرباء في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي منذ بداية الحرب.
ويقول صيدم لـ" العربي الجديد" إنّ الارتفاع الجنوني في أسعار الزيوت انعكس مباشرة على تكلفة تشغيل المولدات، ما اضطره إلى رفع سعر الكيلوواط من 25 شيكلاً، وهي التسعيرة التي كانت معتمدة بالتنسيق مع سلطة الطاقة، إلى 30 شيكلاً لتغطية جزء من النفقات التشغيلية المتزايدة.
ويضيف أنّ" الحصول على الزيوت أصبح مهمة شاقة ومعقدة، إذ تتوفر بكميات محدودة وأسعار مرتفعة للغاية ما يهدّد استمرارية المشروع"، ويوضح أن أصحاب المولدات الخاصة باتوا يواجهون ضغوطاً مالية كبيرة للحفاظ على الخدمة التي يعتمد عليها السكان في تشغيل الإنارة والأجهزة الأساسية.
ويحذر صيدم من أن استمرار الأزمة قد يدفعه إلى وقف تشغيل المولد نهائياً، قائلاً: " إذا ارتفع سعر الزيت أكثر أو انقطع كلياً فلن يكون بمقدورنا الاستمرار، نحن بالكاد نحصل عليه اليوم بعد جهد كبير وأي نقص إضافي قد يؤدي إلى توقف الخدمة بالكامل وحرمان عشرات الأسر من الكهرباء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك