في قلب فصل تأثّر تاريخياً بانخفاض حركة السياحة في المنطقة، تتحول الدوحة إلى منصة صيفية نابضة، إذ لم تعد حملة هلا بالصيف 2026 مجرد موسم ترفيهي، بل امتدت لتصبح خريطة اقتصادية تصبّ في مصلحة التنويع غير النفطي، وتضع السياحة في صلب استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر 2030.
جاء اختيار الدوحة عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2026، نابعاً من بنية تحتية متطورة، وشبكة نقل حديثة، وتنوع تجارب ثقافية وترفيهية، وقدرة على استضافة الفعاليات الكبرى وجذب أعداد متنامية من الزوار.
وبحسب بيانات" قطر للسياحة"، استقبلت الدولة الخليجية نحو 5.
1 ملايين زائر في 2025، ما يعكس متانة الطلب السياحي واستمرار الجاذبية الإقليمية رغم التحديات الموسمية.
ووصف رئيس" قطر للسياحة" ورئيس مجلس إدارة" زوروا قطر" (Visit Qatar)، سعد بن علي الخرجي، هذا التتويج بأنه" يعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية في ترسيخ القطاع السياحي ركيزةً أساسية ضمن استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030".
تُدار حملة هلا بالصيف 2026 لتكون منظومة اقتصادية متكاملة، ممتدة من مايو/ أيار حتى نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، وتهدف إلى تحويل الصيف من فترة منخفضة الطلب إلى موسم سياحي نشط يستقطب العائلات والزوار من داخل قطر وخارجها.
تعتمد الحملة على رزنامة تجمع بين الترفيه والثقافة والرياضة والفنون، مع توزيع الفعاليات على وجهات متعددة، بما فيها المراكز التجارية، والمواقع السياحية، والترفيهية.
ومن أبرز الأنشطة، مهرجان قطر للألعاب الذي انطلقت فعالياته مطلع يوليو/ تموز الحالي في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار" وناسة أكثر، فرحة مالها آخر".
ويقدم تجربة ترفيهية وإبداعية وتفاعلية استثنائية تناسب جميع أفراد العائلة على مدار شهر كامل، وبرنامجاً متنوعاً يضم 66 علامة ترفيهية عالمية، و33 ركناً للأنشطة، و14 عرضاً يومياً.
كذلك يحفل" هلا بالصيف" بتجربة عالم ماينكرافت لأول مرة في قطر، وعروض سيرك فونتانا، إضافة إلى حفلات موسيقية، من أبرزها حفل الفنان العالمي جون ليجند المقرر إقامته في 10 سبتمبر، وفعاليات عائلية متنوعة.
وانطلقت مطلع الشهر الحالي سلسلة سباقات اللياقة البدنية الصيفية" تَحدّ الحَر"، المصممة لجعل المجتمع نشيطاً خلال أشهر الصيف وتستمر حتى منتصف سبتمبر المقبل في مجموعة متنوعة من الصالات والوجهات المغلقة المكيفة بالكامل.
وأطلقت" زوروا قطر" مبادرة" إقامة مجانية للأطفال"، تتيح لطفلين دون 12 عاماً (برفقة الأهل) الإقامة والطعام مجاناً في عدد كبير من الفنادق والمنتجعات المشاركة، في خطوة تعزز جاذبية قطر وجهة عائلية خلال الصيف.
هكذا، أمست السياحة في قطر جزءاً من معادلة النمو الاقتصادي، تعمل الفعاليات الموسمية على رفع إشغال الفنادق، وتنشيط الإنفاق على المطاعم والتجزئة والنقل، وإطالة مدة إقامة الزائر، ما ينعكس مباشرة على الإيرادات المحلية.
تشير البيانات إلى أن قطاع السياحة ساهم بنحو 55 مليار ريال (15 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، بما يعادل 8% من الاقتصاد القطري، مع هدف استراتيجي للوصول إلى 12% بحلول 2030.
وترتفع قدرة القطاع على توليد أثر مضاعف يمتد إلى الضيافة، والطيران، والخدمات المساندة، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الزوار، وتنوع الأسواق المصدرّة.
يرى خبير السياحة والسفر، أيمن القدوة، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن الدوحة نجحت في تحويل تحديات الصيف إلى ميزة تنافسية عبر تكامل مربع السياحة، الذي يجمع البنية التحتية، والفعاليات، وسهولة الوصول، وجودة الضيافة، ما أفرز تجربة سياحية متكاملة بعد كأس العالم قطر 2022.
ويضيف أن الشراكات بين" قطر للسياحة"، والخطوط الجوية القطرية، والفنادق، والمجمعات التجارية، رفعت من قيمة المنتج السياحي، وساعدت على جذب العائلات الخليجية، وتحديداً عبر باقات متكاملة تجمع الإقامة والطيران والترفيه.
يتقاطع هذا التوجه مع ما أكدته" قطر للسياحة" حين وصفت حملة" هلا بالصيف" بأنها وسيلة لـ" كسر الصورة النمطية السائدة عن فصل الصيف في دولة قطر"، وتقديم وجه آخر قائم على التجارب المتنوعة.
ويلاحظ زخم مستمر في حركة الزوار للعام الحالي، مع توسّع في الأسواق، وتُظهر بيانات الربع الأول من 2026 استمرار الزخم السياحي، إذ استقبلت قطر نحو 1.
13 مليون زائر، مع تصدر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي قائمة الزوار، تليها أوروبا وآسيا وأوقيانوسيا، ويعزز الزخم قدرة القطاع على توسيع قاعدة الإنفاق الداخلي وتثبيت الطلب السياحي خلال الصيف.
يعكس اختيار الدوحة عاصمة للسياحة الخليجية تراكم الاستثمار في البنية التحتيةوتقدم شبكة الرحلات الجوية، مع أكثر من 160 وجهة عبر الخطوط الجوية القطرية، دعماً إضافياً لقدرة السوق على استقطاب المزيد من الزوار، ما يجعل موسم الصيف الحالي لا يُقاس بعدد الفعاليات وحسب، بل أيضاً بقدرته على تعزيز الإنفاق وتثبيت الطلب.
يؤكد الخبير السياحي أن" هلا بالصيف 2026" تُرسّخ أن السياحة في قطر ليست نشاطاً عرضياً، بل قطاع اقتصادي منتج ومؤثر، قادر على دعم التنويع، وخلق القيمة المضافة، وتعزيز مكانة الدولة على خريطة السياحة الخليجية والعالمية.
في ظل تتويج الدوحة عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2026، وتواصل نمو أعداد الزوار، واتساع الرزنامة الترفيهية، يتحول الصيف في قطر اليوم إلى موسم اقتصادي بامتياز، ما يعكس رهاناً متجدداً على السياحة محركاً استراتيجياً في مسار التنويع الاقتصادي القطري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك