CNN بالعربية - روسيا تشن هجوما صاروخيا باليستيا على كييف عشية قمة الناتو الجزيرة نت - أحرقوا العلم الإسرائيلي.. أمريكيون يطلبون "الاستقلال" عن إسرائيل بذكرى الاستقلال العربي الجديد - هلا بالصيف 2026... الدوحة تعيد تعريف السياحة الخليجية العربي الجديد - أزمة زيوت المحركات تضرب نقل وطاقة غزة قناة العالم الإيرانية - انتهاء مراسم الوداع مع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد في مصلى طهران العربي الجديد - هل تفلح أوكرانيا وبولندا في تجاوز خلافات الماضي؟ قناة الجزيرة مباشر - Khamenei's funeral: The new Supreme Leader's absence raises questions about Iran's balance of power العربي الجديد - صاعدون جدد في الحزب الديمقراطي: موجة تتحدى إسرائيل (1/2) القدس العربي - بعد صدمة البرازيل.. الوحش هالاند يكشف سر غزارة أهدافه قناة التليفزيون العربي - ترتيبات "اتفاق الإطار".. نتنياهو يترأس اجتماعا لإقرار خطة الانسحاب من الجنوب
عامة

تركيا في صدارة الإقليم بعد الحرب على إيران

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تمرّ منطقتنا بلحظة سيولة جيوسياسية نادرة، تتقاطع فيها تحوّلات النظام الدولي مع تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، بما يُنبئ بإعادة رسم موازين القوى وإيجاد فراغات استراتيجية تسعى القوى ال...

ملخص مرصد
تركيا في صدارة الإقليم بعد الحرب على إيران، وتسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي. تتمتع تركيا بموقع جيوسياسي فريد ومقومات قوة صلبة وناعمة.然而، تواجه تركيا تحديات داخلية وخارجية.
  • تركيا تتمتع بموقع جيوسياسي فريد
  • تطوّر ملموس في أدوات القوّة الصلبة
  • توظيف مقوّمات قوّتها الناعمة
من: تركيا أين: الشرق الأوسط

تمرّ منطقتنا بلحظة سيولة جيوسياسية نادرة، تتقاطع فيها تحوّلات النظام الدولي مع تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، بما يُنبئ بإعادة رسم موازين القوى وإيجاد فراغات استراتيجية تسعى القوى الإقليمية إلى شغلها.

وفي قلب هذا كلّه، يتصاعد النقاش عن دور تركي متعاظم ومآلاته، لكنّ قراءة هذا الصعود بمعزلٍ عن التحدّيات التي تنتظره تقود إلى خلاصات غير دقيقة، فتركيا اليوم قوة صاعدة، لكنّها تتحرّك داخل قيود متنوّعة تجعلها أقرب إلى قوّة موازِنة منها إلى قوّة مهيمنة.

ولعلّ في خلفية هذا التوجّه سيرة أبعد من اللحظة الراهنة.

فتركيا صبرت وانتظرت طويلاً على عتبة" النادي الأوروبي" من دون أن تُفتح لها الأبواب، إذ تعثّر مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي عقوداً بين وعود مؤجَّلة وشروط متجدّدة، حملت في طيّاتها نزعة إقصائية ذات خلفية دينية وثقافية، نبعت من تردّد أوروبا في قبول دولة مسلمة كبيرة تخشى أن تغيّر هُويّتها الديمغرافية والحضارية.

وبهذا المعنى، لم يأتِ التوجّه نحو الشرق الأوسط وأفريقيا مجرّد خيار أيديولوجي، بل إعادةَ توظيف براغماتي لطاقة" لعب" في ذلك النادي، فحوّلت أنقرة ما بدا خذلاناً أوروبياً إلى دافع إلى إعادة اكتشاف عمقها الإقليمي، ولا يبدو أنّ تركيا فشلت، حتّى اللحظة، في هذا الرهان البديل.

تقف تركيا في موقع صاعد ضمن النظام الإقليمي الجديد، لكنّه ليس موقع الهيمنةفرضية الصعود التركي تنطلق من معطيات موضوعية منها الموقع الجيوسياسي الفريد الذي يجعل تركيا عقدة وصل بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ويمنحها تحكّماً بممرّات حيوية وقدرة استثنائية على التأثير في مسارات الطاقة والتجارة والأمن.

يتكامل هذا الموقع مع تطوّر ملموس في أدوات القوّة الصلبة: فلدى تركيا ثاني أكبر جيش في معسكر حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وراكمت تقدّماً مهمّاً في صناعاتها الدفاعية، ولا سيّما في الطائرات المسيّرة التي صارت أحد أبرز مؤشّرات نفوذها، وصارت سلعةً توسّع عبرها شبكة ارتباطاتها، إلى جانب توظيف متزايد لقدراتها الاستخبارية أداةً لإدارة حضورها الإقليمي.

ولا يقتصر رصيدها على القوة الصلبة، إذ إنّها تجيد أيضاً توظيف مقوّمات قوّتها الناعمة عبر خطاب سياسي داعم لقضايا المنطقة، وحضور اقتصادي وثقافي متنامٍ يمتدّ من المشرق إلى أفريقيا، يتغذّى من إرث تاريخي ومشترك ديني وثقافي تستثمره تركيا اليوم رصيداً توظّفه رمزياً لتعزيز مقبوليتها في فضاءات يصعب على غيرها اختراقها.

العامل الأكثر أهمّيةً لا يتمثّل بقدرات أنقرة الذاتية وحدها، بل بالتغيّرات التي طرأت على بنية النظام الإقليمي نفسه، فمنذ عقدَين، أدّى تراجع أدوار قوى عربية وازنة مثل العراق وسورية إلى فراغ جيوسياسي اختارت أنقرة ملئَه عبر تدخّلات متعدّدة المستويات، عسكرية واقتصادية ودبلوماسية، نقلتها من دولة هامشية إلى فاعل وازن ومهمّ في تحديد مساراتها.

ثمّ جاءت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران لتعمّق هذا الاتجاه؛ فرغبة نتنياهو وترامب في إضعاف النفوذ الإيراني أملاً في إعادة ترسيخ موازين القوى لمصلحة تل أبيب، فتحت أمام تركيا مجالات جديدة، سواء في إعادة رسم طرق التجارة أو في الاستجابة لطلب إقليمي متصاعد على الشراكات الأمنية، في بيئة تتآكل فيها الثقة بالمظلّة الأميركية التقليدية وتبحث فيها دول كثيرة عن ضامن بديل لأمنها.

وقد رسّخت تركيا هذا الموقع بتوجّه خارجي براغماتي يرتكز على تعدّد المحاور: عضوية وازنة في" ناتو" مقرونةً بانفتاح كبير على روسيا، وتقارب مع الخليج وأفريقيا، وتوظيف للأزمات يجعل منها وسيطاً أو شريكاً أمنياً، بما يتيح لها أن تجني مكاسب من أطراف متعارضة في آن واحد من دون أن ترهن نفسها كلّياً لأيّ طرف.

لكن هذه المقومات ليست من دون تحدّيات.

فعلى المستوى الداخلي، تفرض الضغوط الاقتصادية قيداً حقيقياً على قدرة تركيا على تمويل نفوذ خارجي واسع، إذ يصعب أن يستديم طموح إقليمي في فضاء لا تسنده قاعدة اقتصادية متينة، كما هي حال منطقتنا، ما يجعل اتساع الدور التركي إقليمياً يصطدم بضيق الموارد.

طبعاً، من نافلة القول إنّ الملفّ الكردي يبقى من أكثر العوامل صعوبةً وتقييداً لأنقرة، لارتباطه بملفّات العراق وسورية وعلاقته المباشرة عموماً بالأمن القومي التركي.

أمّا عسكرياً، فعلى الرغم من تقدّم تركيا في الصناعات الدفاعية، تبقى هناك فجوات تتعلّق بالتكنولوجيا المتقدّمة، خصوصاً في سلاح الجوّ، تفرض اعتماداً جزئياً مستمرّاً على الشركاء الغربيين، وتذكّرها بحدود استقلالها الفعلي.

كذلك لا ينبغي إغفال التناقض البنيوي في سياسة تركيا الخارجية الذي تفرضه سياسة الجمع بين مسارات متعارضة: البقاء داخل" ناتو" والحفاظ على العلاقة مع الغرب من جهة، والانفتاح على روسيا سعياً إلى" استقلال استراتيجي"، من جهة أخرى.

هذه الازدواجية تمنح أنقرة هامش مناورة، لكنّها في الوقت ذاته تُضعف الثقة بها شريكاً مستقرّاً، وتحدُّ من قدرتها على بناء تحالفات طويلة الأمد، إذ لا يسهُل على الدول المراهنة على فاعل يستسهل تغيير اصطفافاته بحسب اللحظة.

بخصوص إسرائيل وفلسطين، تتّجه العلاقة التركية – الإسرائيلية نحو مزيد من التنافس الاستراتيجي.

فمع إضعاف إيران بوصفها أبرز منافسي إسرائيل الإقليميين، قد تنظر إسرائيل إلى تركيا باعتبارها القوّة المقبلة القادرة على موازنة نفوذها، خصوصاً أنّ لتركيا حضوراً متنامياً في الملفّات ذاتها التي تعتبرها إسرائيل مجالاً هامّاً لها.

هذا التنافس من المرجَّح أن يبقى محكوماً بسقف يمنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، إذ لا مصلحة لأيّ من الطرفين فيها، ويظلّ الدور الأميركي عامل ضبط أساسياً.

أمّا تجاه قضية فلسطين، فيمكننا ملاحظة أنّ الدور التركي يتّصف بازدواجية واضحة تفرضها البراغماتية.

فمن ناحية، تقدّم تركيا دعماً سياسياً ودبلوماسياً قويّاً للفلسطينيين، وتتبنّى خطاباً نقدياً حادّاً تجاه السياسات الإسرائيلية، بما يعزّز حضورها الرمزي في الوعي العربي والإسلامي.

في الوقت ذاته، تفتقر إلى أدوات تأثير مادّية مباشرة على الأرض، ما يجعل دورها أقرب إلى التأثير المعنوي منه إلى مستوى الحسم.

بل إنّ هذا الانحياز في الخطاب، على أهمّيته، يقلّص فرص قبول تركيا وسيطاً محايداً في أيّ عملية تفاوضية، فتجد نفسها قويةً في الخطاب محدودةً في الأدوات.

إذن، يمكن القول إنّ السلوك التركي يتجلّى بوصفه إدارةً دقيقةً للتوازن بين المخاطر والفرص.

فأنقرة ستستفيد من إضعاف النفوذ الإيراني، بصرف النظر عن مدى تحقّق ذلك، في توسيع هامش حركتها في العراق وسورية والخليج.

ومن هنا، يمكن فهم موقفها بوصفه سعياً إلى توازن مزدوج يمنع هيمنةً إسرائيليةً مطلقةً من جهة، ويحول دون اختلال إقليمي شامل من جهة أخرى.

وهي معادلة تكشف أنّ مصلحة تركيا لا تكمن في حسم الصراع لمصلحة طرف، بل في إبقائه ضمن توازن تتولّى أنقرة إدارته وجني عوائد هذه الإدارة.

لا تكمن مصلحة تركيا في حسم الصراع في المنطقة، بل في إبقائه ضمن توازن تديره وتجني عوائده.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك