لم يكن المصور الليبي المهتم بالحياة البرية محمد المنتصر يعلم أن مقطع فيديو قصيرًا لا يتجاوز رفعه 18 ثانية على منصة «يوتيوب» عام 2017 سيتحول إلى كشف علمي فريد يغير خريطة التنوع البيولوجي في شمال إفريقيا.
المقطع الذي أظهر قطاً صغيراً باهت اللون يحفر في الرمال جنوب غربي ليبيا شكّل أول دليل مادي قاطع على وجود «قط الرمال» في البلاد، وهو الفصيل الوحيد من السنوريات المهيأ تماماً للعيش في الظروف الصحراوية القاسية ويُلقب بـ«شبح الصحراء».
ونقلاً عن تقرير نشرته صحيفة «ذا غارديان» البريطانية فإن إعلان الفيديو أثار في البداية موجة من التشكيك، إلا أنه جذب انتباه علماء الأحياء، في مقدمتهم الباحث فراس حيدر، المتخصص في آكلات اللحوم الصغيرة بجامعة «سول بلاتجي» في جنوب إفريقيا.
هذا الاهتمام قاد إلى تعاون بحثي وعلمي استمر قرابة ثماني سنوات عبر الإنترنت، حيث تولى حيدر تدريب المنتصر عن بُعد على طرق البحث الميداني وتسجيل إحداثيات المواقع الجغرافية وتتبع الأثر، مستعيناً بخبرات مجتمعات «الطوارق» المحليين والصيادين في منطقة «الحمادة الحمراء».
وتكللت هذه الجهود الشاقة والمحفوفة بالمخاطر، جراء نشاط شبكات التهريب والتعرض لإطلاق النار في إحدى الرحلات، بنشر دراسة علمية محكمة في مجلة «البيئات القاحلة» في فبراير 2026.
وتثبت الدراسة توثيق وجود قط الرمال في 13 موقعاً مختلفاً بالصحراء الليبية، مع تركيز لافت في «وادي أرمت» المعزول القريب من الحدود الجزائرية.
وتؤكد النتائج أن جنوب غربي ليبيا يمثل ملاذاً آمناً وغير مكتشف لهذه الكائنات النادرة، التي تؤدي دوراً بيئياً حيوياً في التوازن الطبيعي عبر التغذي على القوارض والأفاعي السامة.
ورغم الأهمية العلمية لهذا الاكتشاف الذي أشاد به الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في ليبيا فإن الباحثين دقوا ناقوس الخطر بعد رصد حالات لبيع هذا القط النادر كحيوان أليف في الأسواق المحلية، مطالبين بضرورة إطلاق حملات توعية وطنية لحماية هذا الإرث الطبيعي من الانقراض.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك