تمكن التلسكوب الفضائي إقليدس من رصد أقدم" أشباه النجوم" أو" النجوم الزائفة"، وهي الأجرام الأشد سطوعاً في الكون، ما أضاف بُعداً جديداً إلى محاولات فهم هذا اللغز الكوني الذي يؤرق العلماء.
وشبه النجم أو النجم الزائف (Quasar) هو نواة مجرة بدائية تحتوي على ثقب أسود هائل الكتلة يبتلع المادة المحيطة به بوتيرة عالية.
وتؤدي هذه العملية إلى إطلاق طاقة تجعل هذه الأجرام أكثر لمعاناً من آلاف مليارات الشموس.
ويسعى العلماء منذ سنوات إلى رصد هذه النجوم الزائفة بسبب سطوعها الاستثنائي، ولأن النظر إلى أعماق الكون يعني في الوقت نفسه النظر إلى الماضي، نظراً إلى الوقت الذي يستغرقه الضوء للوصول إلى الأرض.
لذا؛ من شأن عمليات الرصد هذه أن تساعد العلماء على فهم المراحل الأولى الغامضة من عمر الكون.
وفي دراسة نُشرت الاثنين في مجلة" علم الفلك والفيزياء الفلكية" (Astronomy & Astrophysics)، أعلن فريق دولي من علماء الفلك أن التلسكوب" إقليدس" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية رصد 31 شبه نجم، من بينها اثنان هما الأقدم المعروفان حتى الآن.
وانبعث الضوء من هذين الجرمين عندما كان عمر الكون، الذي يُقدر حالياً بنحو 13.
8 مليار سنة، لا يتجاوز 670 مليون سنة فقط، ما يعني أنهما أقدم بنحو 20 مليون سنة من أقدم شبه نجم كان معروفاً سابقاً، والذي أعلن الفريق نفسه اكتشافه عام 2021.
وقال دامينغ يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة لايدن الهولندية، إن البحث عن هذه الأجرام كان يعتمد سابقاً على التلسكوبات الأرضية، لكن إطلاق" إقليدس" عام 2023" أحدث تحولاً جذرياً في هذا المجال".
وأوضح أن التلسكوب تمكن في عامين فقط من مضاعفة عدد أشباه النجوم المرصودة.
يعود تاريخ هذين الجرمين إلى حقبة تشكل النجوم والمجرات الأولى مع انقشاع الغبار الكوني الذي كان يملأ الكون المبكر.
ويتعامل العلماء مع هذه الأجرام بوصفها وسيلة لفهم التاريخ المبكر للكون، لكنها تطرح عليهم أيضاً تساؤلات جديدة.
فمع تطور التلسكوبات وقدرتها على النظر أعمق في الكون، وبالتالي أبعد في الماضي، يتبين وجود مجرات وأجرام أكثر ضخامة وتطوراً مما كان متوقعاً وفق النماذج النظرية لعمر الكون.
ويقول جوزيف حناوي، المشارك في الدراسة: " كل خطوة نخطوها نحو الماضي تجعل اللغز أشد تعقيداً".
ويضيف: " هذه الوحوش الكونية"، التي تبلغ كتلتها مليارات أضعاف كتلة الشمس، كانت موجودة في المراحل الأولى من عمر الكون، والعلماء" لا يفهمون بعد كيف تمكنت من اكتساب هذه الكتل الضخمة بهذه السرعة".
يأمل الباحثون في العثور على أشباه نجوم أقدم تعود إلى زمن كان فيه عمر الكون نحو 630 مليون سنة فقط، بحثاً عن أدلة تساعد في حل هذا اللغز.
ويعتزم الفريق دراسة هذه الأجرام المكتشفة حديثاً باستخدام التلسكوب الفضائي" جيمس ويب" (James Webb) للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول خصائصها ونشأتها.
وفي نهاية المطاف، يأمل العلماء في جمع هذه البيانات لتكوين ما يصفه جوزيف حناوي بأنه" سجل تاريخي لأشباه النجوم في المليار سنة الأولى من عمر الكون".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك