هل سبق وأنهيت قراءة عشر صفحات على هاتفك، ثم اكتشفت بعد دقائق أنك لا تتذكر منها شيئًا او القليل منها؟ يحدث ذلك لكثير من الأشخاص، لكن قد لا تهتم بالبحث او تفسير ذلك لانك تعتقد ان المشكلة في قلة تركيزك، لكن الحقيقة أن المشكلة تكمن في وسيلة القراءة نفسها.
تشير دراسة حديثة إلى أن طريقة القراءة قد تلعب دورًا في مقدار ما نفهمه ونتذكره، إذ وجدت أن قراءة النصوص على الورق ترتبط بفهم أفضل مقارنة بقراءتها على الشاشات، خاصة عندما يكون الهدف هو التعلم أو استيعاب المعلومات، وليس مجرد التصفح السريع.
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في دورية Review of Educational Research، على تحليل نتائج 25 دراسة أُجريت بين عامي 2000 و2022 وشملت أكثر من 470 ألف مشارك، لمقارنة العلاقة بين عادات القراءة الورقية والرقمية ومستوى فهم المقروء، ونقل موقع Mental Floss أبرز نتائج هذا التحليل، التي أظهرت أن القراءة الورقية ما تزال تمنح أفضلية ملحوظة عندما يتعلق الأمر بالاستيعاب العميق للنصوص.
يرى الباحثون أنه عن القراءة على الهاتف أو الجهاز اللوحي، يميل كثير من الأشخاص إلى التمرير السريع والتنقل بين التطبيقات، كما تصبح الإشعارات والتنبيهات مصدرًا دائمًا لتشتيت الانتباه، وهو ما يقلل فرص التركيز المستمر على النص، أما الكتاب الورقي، فيوفر بيئة أكثر هدوءًا تسمح بالقراءة المتأنية.
وتشير أبحاث سابقة أيضًا إلى أن القراءة الورقية قد تساعد القارئ على تكوين خريطة ذهنية للنص، إذ يتذكر موضع الفكرة داخل الصفحات وتسلسلها بصورة أفضل، وهو ما يدعم استرجاع المعلومات لاحقًا، خاصة في النصوص الطويلة أو التعليمية.
وأظهرت الدراسة أن الفارق بين الورق والشاشات يبدو أوضح لدى الأطفال وطلاب المراحل الدراسية الأولى، إذ ترتبط القراءة الورقية لديهم بفهم أفضل للنصوص مقارنة بالقراءة الرقمية، بينما يقل هذا الفارق تدريجيًا لدى البالغين وطلاب الجامعات، الذين يمتلكون خبرة أكبر في التعامل مع المحتوى الإلكتروني.
هل يعني ذلك أن القراءة الرقمية سيئة؟لا تدعو نتائج الدراسة إلى التخلي عن القراءة عبر الشاشات فحسب، لكنها تشير إلى أن وسيلة القراءة ينبغي أن تتناسب مع الهدف منها، فإذا كنت تقرأ خبرًا سريعًا، أو تبحث عن معلومة محددة، أو تتابع محتوى يوميًا، فقد تكون الشاشة الخيار الأكثر عملية، أما إذا كنت تستعد لامتحان، أو تحاول فهم كتاب أو دراسة أو نص طويل، فقد يمنحك الكتاب الورقي فرصة أفضل للتركيز والاستيعاب.
ومن اللافت أن بعض الدراسات الحديثة وجدت أن الفارق بين الورق والشاشات ليس ثابتًا في جميع أنواع القراءة، ففي النصوص السردية، مثل الروايات والقصص، قد لا تظهر فروق كبيرة في الفهم بين الوسيلتين، بينما يكون التفوق للورق أوضح في النصوص التفسيرية والتعليمية التي تتطلب تركيزًا وتحليلًا أكبر.
وفي النهاية، يؤكد الباحثون أن" الوسيلة" ليس العامل الوحيد الذي يحدد جودة القراءة، فالعادات التي نتبعها أثناء القراءة، مثل إغلاق الإشعارات، وتخصيص وقت للتركيز، والقراءة دون مقاطعة، قد تكون مؤثرة بقدر أهمية اختيار الورق أو الشاشة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك