قال مصدران باكستانيان، اليوم الاثنين، إن إسلام أباد بدأت التوسط في ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية وحكومة مجلس النواب في بنغازي، وذلك بالتزامن مع المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية وتوحيد الجيش، في خطوة من شأنها أن تعزز، في حال نجاحها، مكانة باكستان الدبلوماسية.
ويأتي هذا الجهد الباكستاني بعد أن راقب متابعون على مدى أشهر مساعي تقودها الولايات المتحدة لإيجاد حل دبلوماسي في ليبيا التي انقسمت منذ إسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011.
ولعبت باكستان دوراً محورياً آخر في وساطة بين الولايات المتحدة وإيران هذا العام، وهو ما أشادت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً.
وقال أحد المصدرين الباكستانيين إن الولايات المتحدة" على علم تام" بالجهود التي تبذلها إسلام أباد بشأن ليبيا.
وقال المصدران إن هذه الجهود حظيت أيضاً بدعم السعودية التي أبرمت العام الماضي اتفاق دفاع مشترك مع باكستان.
وأوضح المصدران الباكستانيان أن هذه الجهود بدأت أواخر العام الماضي بناءً على طلب من الطرفين الليبيين لمشاركة باكستان فيها، فيما لم يتضح مدى تنسيق إسلام أباد تحركاتها مع الأطراف الأخرى المعنية في المنطقة.
ولم ترد وزارة الخارجية الباكستانية والجناح الإعلامي للجيش الباكستاني، إلى جانب مسؤولين في شرق ليبيا وغربها ووزارات الخارجية في دول عربية، على طلبات للتعليق حتى الآن.
وزار صدام حفتر، الذي يحمل صفة نائب ما يُعرف بـ" قائد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي"، إسلام أباد في 24 يونيو/حزيران، والتقى رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، وعدداً من كبار قادة القوات المسلحة الباكستانية.
وزار منير بنغازي في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ووقّع خلال الزيارة اتفاقاً يهدف إلى" تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك بما يعزز جهود دعم الاستقرار الإقليمي"، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لقيادة حفتر، من دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق.
وتصدرت المشهد في ليبيا المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس، التي تقوم على بناء تقارب تدريجي بين سلطتي حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة حفتر في بنغازي، وجمعت ممثلي الطرفين في عدة جولات من المفاوضات المباشرة في روما وباريس وتونس، وانتهت بتوقيع اتفاق لتوحيد الميزانية في العاشر من إبريل/نيسان الماضي، وبمشاركة عسكرية مشتركة في" مناورات فلينتلوك 2026" الأميركية في سرت منتصف الشهر نفسه.
وإثر إعلان بولس المبادرة الأميركية خلال تصريحات أدلى بها لصحيفة" فاينانشال تايمز" في 17 يونيو/حزيران الماضي، والتي تقوم على تشكيل" حكومة موحدة واحدة وتوحيد جميع المؤسسات"، أعلنت قيادة حفتر ترحيبها بالمبادرة واستعدادها للانخراط فيها، فيما لزمت حكومة الوحدة الوطنية الصمت من دون إيضاح موقفها.
وبالتوازي، أصدرت رئاسات مجالس ليبيا الثلاثة، المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إعلان وثيقة مبادئ لخريطة طريق سياسية تقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه 17 فبراير/شباط من العام المقبل، بإشراف لجنة سيادية تتشكل من شخصيات من طرفي البلاد لتجاوز الانقسام الحكومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك