حقق المنتخب المصري إنجازاً تاريخياً في كأس العالم 2026، بعدما بلغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه إثر تجاوزه منتخب أستراليا بركلات الترجيح (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1).
ويُعد هذا الإنجاز محطة استثنائية في تاريخ الكرة المصرية، إذ جاء بعد أربع مشاركات في كأس العالم، ليكتب" الفراعنة" فصلاً جديداً بعد رحلة بدأت عام 1934.
وأنهى المنتخب المصري دور المجموعات وصيفاً للمجموعة السابعة برصيد خمس نقاط، خلف المنتخب البلجيكي بفارق الأهداف، بعدما تعادل مع بلجيكا (1-1)، وحقق أول انتصار في تاريخ مشاركاته المونديالية بالفوز على نيوزيلندا (3-1)، ثم تعادل مع إيران (1-1).
والآن، ينتظر مصر التحدي الأكبر، عندما تصطدم بحاملة اللقب، الأرجنتين، في مواجهة تاريخية تُقام يوم 7 يوليو/تموز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، وسط مدرجات يتوقع أن تمتلئ بجماهير" التانغو" التي حجزت تذاكرها حتى المباراة النهائية.
الأرجنتين ليست مجرد منتخب بطل للعالم ثلاث مرات، بل مدرسة كروية أنجبت عمالقة اللعبة، من غييرمو ستابيلي إلى ماريو كيمبس، مروراً بالأسطورة دييغو مارادونا، ووصولاً إلى ليونيل ميسي، أحد أعظم لاعبي التاريخ.
لكن المنتخب المصري بدوره يملك ما يدعو إلى التفاؤل.
بقيادة حسام حسن، وبوجود كوكبة من النجوم يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب تريزيغيه، وإمام عاشور، وزيزو، وإبراهيم عادل، والحارس المتألق مصطفى شوبير، أثبت المنتخب أنه يملك شخصية قوية، وروحاً قتالية، وإيماناً لا يتزعزع بقدراته.
وراء هذا الفريق، يقف جمهور مصري استثنائي، ملأ المدرجات، واحتشد خلف الشاشات في كل أنحاء العالم، ليمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة.
إنه منتخب يرفع شعار: " لسه مكملين"، ولا يزال يؤمن بأن الرحلة لم تنتهِ بعد.
لا مكان لعبارة" العبوا واستمتعوا" أمام الأرجنتين، ولا مجال للدخول إلى المباراة بعقلية الخاسر قبل صافرة البداية.
صحيح أن المنافس يتفوق تاريخاً ونجوماً وإمكانات، ويقوده المدرب المميز ليونيل سكالوني، لكن كرة القدم كثيراً ما كافأت من امتلك الشجاعة والانضباط والإيمان.
المطلوب من الفراعنة هو اللعب بثقة، والتحرر من رهبة الأسماء، واحترام المنافس دون الخوف منه أو تقديسه.
فالتركيز الذهني، والإعداد النفسي، والتنظيم الدفاعي، والانضباط التكتيكي، والجرأة في استغلال الفرص، قد تمنح مصر فرصة حقيقية لمقارعة بطل العالم.
ويستحق حسام حسن وجهازه الفني كل الإشادة، بعدما نجحوا في تجاوز الضغوط والإصابات، وأداروا المباريات بقراءات فنية مميزة وتدخلات مؤثرة، ليصنعوا الفرحة في كل بيت مصري، ويعيدوا الثقة إلى المنتخب الوطني.
كما أن التاريخ يمنح المصريين جرعة إضافية من الأمل.
ففي كأس العالم 1990، فرض المنتخب المصري التعادل (1-1) على منتخب هولندا، بطل أوروبا آنذاك، وفي كأس القارات 2009، حقق انتصاراً تاريخياً على منتخب إيطاليا، بطل العالم، بهدف دون رد، لذلك لا يوجد ما يمنع من كتابة صفحة جديدة في سجل الإنجازات.
اقترب المجد.
لكنه لم يكتمل بعد، وكرة القدم مثل الحياة، لا تعترف بالمستحيل، بل تكافئ من يعمل، ويصبر، ويؤمن بنفسه، ويضحي من أجل هدفه، ويبقى السؤال الذي يشغل ملايين المصريين قبل مواجهة الأرجنتين: كيف يمكن إيقاف ميسي؟ ربما يكون الجواب الأقصر لهذا السؤال: " ربنا معانا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك