ماذا لو استطعت أن ترسل رسالة إلى نفسك القديمة قبل ثمانية عشر عامًا؟ هل ستحذّرها من الأخطاء؟ أم ستطمئنها أن كل هذا الألم سيمر؟ أم ستتوسل إليها ألا تنسى الطفل الذي يسكنها؟ هذا هو السؤال الذي تركه فيلم" إذما" عالقًا في ذهني، الذي لم يكن مجرد فيلم، بل مرآة جعلت كل واحد منا يلتفت إلى النسخة القديمة من نفسه، تلك النسخة التي كانت تؤمن أن العالم واسع بما يكفي للأحلام، وأن المستقبل مكان مليء بالمفاجآت الجميلة، وأن القلب لن يشيخ أبدًا.
" إذما".
الرسالة التي لم نكن نعرف أننا في انتظارهابعض الأفلام لا تنتهي مع ظهور كلمة" النهاية"، بل تبدأ بعدها، وتخرج منها وأنت تحمل سؤالًا واحدًا يلاحقك في صمت، ماذا لو استطعت أن تراسل نفسك قبل ثمانية عشر عامًا ماذا ستقول؟جلست أفكر طويلًا، ثم أدركت أنني ربما لن أحذّرها من الأشخاص الذين سيرحلون، ولا من الطرق التي ستنكسر فيها، ولا حتى من الليالي التي ستبكيها وحدها، بل كنت سأكتب لها اشياء كثيرة" سما إياكِ أن تفقدي نفسك القديمة المليئة بالشغف والأحلام والطاقة الايجابية.
أخاف عليكِ من السنوات أكثر مما أخاف عليكِ من البشر.
أخاف أن تعلّمك الحياة كيف تتظاهرين بالقوة حتى تنسي أنك كنتِ يومًا طفلة تضحك من قلبها وتحلم بأن تحلق فوق السماء لتحصد نجاحات ليس لها أسقف.
أخاف أن تستبدلي الدهشة بالحذر، والعفوية بالحسابات، والشغف بالاعتياد، تذكري دائما كم كنتِ تحلمين، تذكري كم كنتِ تظنين أن العالم يتسع لكل الأمنيات، وأن القلب قادر على النجاة من كل شيء، تذكري كيف كنتِ تؤمنين أن الخير لا يضيع، وأن الضحكة لا تحتاج إلى سبب، وأن الغد يحمل دائمًا فرصة جديدة".
" سما.
إذ ما تحلمي.
تجديني"لو وصلت رسالتي إلى تلك الفتاة التي كنتها قبل ثمانية عشر عامًا، سأقول لها: " ستتغير أشياء كثيرة، وستتغيرين أنتِ أيضًا، ستتعلمين أن الخسارة جزء من الطريق، وأن بعض الأحلام تتبدل، وبعض الأشخاص يرحلون، وأن الحياة ليست عادلة دائمًا، وأن الكنز في رحلة البحث عن الأحلام وليست في تحقيقها، لكن أرجوكِ، لا تسمحي لأي شيء أن يسرق قلبك، احتفظي بدهشتك، وبلطفك، وبقدرتك على الفرح لأبسط الأشياء، لا تخجلي من دموعك، ولا تعتذري عن طيبتك، ولا تظني أن الوقار يعني أن تتوقفي عن الحياة".
وسأستكمل رسالتي الى سما الصغيرة التي مازالت تحلم ولا تعلم ما ينتظرها في المستقبل، نحن اليوم صرنا نبتسم بهدوء بدلًا من الضحك بصوت مرتفع، ونخفي خوفنا ووجعنا خلف عبارة" أنا بخير"، ونؤجل أحلامنا حتى اعتادت الأحلام أن تنتظر، ولكن الحقيقة أن الطفل الذي كنا عليه لم يمت، هو فقط يجلس في زاوية بعيدة من أرواحنا، ينتظر أن يفتح له أحد الباب ليعود طفل مبهج ما زال يحلم، وتستمر رسالتي الي نفسي الصغيرة قبل ثمانية عشر عاماً" سما إذ ما تحلمي.
تجديني".
نحن لا نحتاج إلى العودة بالزمنوربما كانت هذه هي هدية فيلم" إذما" أنه لم يأخذنا إلى الماضي لنبكي عليه، بل أعادنا إليه لنسترد شيئًا تركناه هناك دون قصد، نحن لا نحتاج فقط أن نصالح الطفل الذي يسكننا، بل تحتاج لأن نطمئنه أنه رغم كل ما حدث، ما زال هناك متسع للحلم، وما زال القلب، رغم كل ما انكسر فيه، يعرف الطريق إلى النور، ولذلك فيلم" إذ ما" ترك داخلي حنين الى الماضي وشغف ترك رسائل للمستقبل لأقارن بين نفسي الحالية ونفسي القادمة بعد ثمانية عشر عاماً لمراقبة نفسي كيف كنا وكيف صرت، وهل سأسمح للأيام أن تسرق ما تبقى من أحلامي أم سأكون أقوى من الألم والتحديات كما كنت.
شكرا المؤلف والمخرج" محمد صادق" على هذه اللوحة الفنية داخل النفس" إذما".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك