انهارت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا مجدداً اليوم الاثنين، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء الجزيرة وترك نحو 10 ملايين شخص دون كهرباء، بحسب الشركة الوطنية للكهرباء.
وقالت الشركة إن الانقطاع نجم عن" انفصال كامل للنظام الكهربائي الوطني"، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الأسباب، في حين أعلنت وزارة الطاقة والمناجم أنها تتابع عمليات إعادة تشغيل الشبكة تدريجياً.
ولم يكن الانقطاع مفاجئاً بالنسبة للكثير من الكوبيين، إذ كانت الكهرباء مقطوعة بالفعل عن مساحات واسعة من البلاد قبل انهيار الشبكة، بسبب العجز الكبير في إنتاج الطاقة ونقص الوقود.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن بعض المناطق أصبحت تعيش انقطاعات تمتد لساعات طويلة يومياً، بينما وصلت في الأشهر الأخيرة إلى أكثر من 20 ساعة في بعض المحافظات.
وتعيش كوبا منذ سنوات أزمة طاقة متفاقمة تعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تهالك محطات التوليد وشبكات النقل التي يعود معظمها إلى عقود مضت، إلى جانب نقص الاستثمارات وغياب قطع الغيار اللازمة للصيانة.
ويرى خبراء أن البنية التحتية الكهربائية أصبحت عاجزة عن تلبية الطلب حتى في الظروف الطبيعية، ما يجعل أي خلل فني قادراً على التسبب في انهيار واسع للشبكة.
غير أن الأزمة تفاقمت بصورة أكبر منذ بداية العام، بعدما شددت الولايات المتحدة الضغوط على قطاع الطاقة الكوبي.
فقد توقفت الإمدادات النفطية القادمة من فنزويلا عقب اختطاف الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، كما هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية وعقوبات على أي دولة تبيع النفط أو توفره لكوبا، ما أدى إلى تقلص واردات الوقود التي تعتمد عليها الجزيرة في تشغيل محطات الكهرباء.
وتحمّل الحكومة الكوبية العقوبات الأميركية مسؤولية جانب كبير من الأزمة، مؤكدة أن القيود المفروضة على واردات الوقود والتمويل تعرقل تشغيل محطات الكهرباء واستيراد المعدات.
في المقابل، يرى محللون أن العقوبات فاقمت أزمة قائمة بالفعل، لكنها ليست السبب الوحيد، إذ تعاني البلاد أيضاً من سنوات طويلة من ضعف الاستثمار وسوء إدارة قطاع الطاقة، وهو ما أدى إلى تآكل البنية التحتية تدريجياً.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مختلف جوانب الحياة اليومية، إذ تعطلت وسائل النقل والخدمات العامة، وتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية، بينما واجهت المستشفيات والمخابز والمحال التجارية صعوبات كبيرة في العمل رغم تشغيل بعض المرافق الحيوية عبر المولدات الاحتياطية.
كما تسببت الانقطاعات المتكررة في تلف الأغذية والأدوية وزادت من الضغوط المعيشية على السكان، في وقت تشهد فيه كوبا واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك