أفادت وزارة الطاقة الأميركية، اليوم الاثنين، بتراجع المخزون الاستراتيجي الأميركي من النفط الخام إلى 319.
5 مليون برميل، بعد انخفاض أسبوعي بلغ 6.
2 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى له منذ إبريل/نيسان 1983.
ويأتي هذا الهبوط ضمن اتفاق أبرمته الولايات المتحدة لسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي، في محاولة لزيادة المعروض وتهدئة أسواق الطاقة.
ويُعد هذا الاحتياطي إحدى أهم أدوات الأمن القومي الأميركي في مجال الطاقة.
فقد أُنشئ بعد حظر النفط العربي في سبعينيات القرن الماضي لحماية الاقتصاد الأميركي من الصدمات المفاجئة في الإمدادات العالمية.
وتخزن هذه الكميات في كهوف ملحية ضخمة في ولايتي تكساس ولويزيانا لاستخدامها عند الأزمات الكبرى، سواء تعلق الأمر بحروب أو أعاصير أو اضطرابات في الإنتاج العالمي.
وتقول الإدارة الأميركية إن الهدف من السحب واضح، تهدئة أسعار النفط، والحد من الضغوط التضخمية، وخفض أسعار البنزين التي تحولت إلى عبء يومي على المستهلك الأميركي.
فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 20% منذ اندلاع الحرب في المنطقة، بينما بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.
07 دولارات، ما جعل الملف جزءاً مباشراً من معركة السياسة الداخلية.
لكن العلاج السريع يفتح باب القلق على المدى الطويل.
فكل برميل يُسحب اليوم يعني قدرة أقل على مواجهة أزمة مستقبلية.
ومع اقتراب المخزون من مستويات متدنية تاريخياً، تصبح قدرة الحكومة على تنفيذ عمليات سحب إضافية أكثر حساسية، خصوصاً إذا تزامنت أزمة جديدة مع نقص في الإمدادات أو ارتفاع حاد في الأسعار.
وتدافع وزارة الطاقة الأميركية عن الخطوة باعتبارها استخداماً طبيعياً للاحتياطي وفق الغاية التي أُنشئ من أجلها.
كما تشير إلى أن جزءاً من السحب يتم عبر برنامج التبادل، حيث تحصل الشركات على براميل من المخزون ثم تعيدها لاحقاً مع كميات إضافية، بما يشبه فائدة عينية، ما يسمح نظرياً بإعادة بناء جزء من الاحتياطي بشروط أفضل.
غير أن الجدل السياسي لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي.
فقد سبق للجمهوريين أن انتقدوا إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بسبب السحب الكبير من الاحتياطي بعد الحرب الروسية الأوكرانية، واعتبروا أن الهدف كان خفض أسعار الوقود قبل انتخابات منتصف الولاية.
أما اليوم، فتجد إدارة ترامب نفسها أمام الأداة نفسها التي انتقدت استخدامها سابقاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك