شهد الملف الليبي، اليوم الاثنين، حراكاً سياسياً متزامناً تمثل في اجتماعين منفصلين استضافتهما تونس ومالطا، أحدهما برعاية الأمم المتحدة والآخر بدعوة من الولايات المتحدة، في إطار مسارين متوازيين للدفع نحو تسوية سياسية للأزمة الليبية.
وأعلنت البعثة الأممية في ليبيا، مساء الاثنين، اختتام الاجتماع الخامس للجنة المصغرة (4+4)، بعد اتفاق أعضائها على تكليف فريق عمل بصياغة" الاتفاق النهائي"، على" أن يُوقَّع أثناء اللقاء المرتقب خلال الأسبوع المقبل".
ونقلت البعثة عن المشاركين في الاجتماع تأكيدهم التزامهم بالتوافقات التي تم التوصل إليها خلال الجلسات السابقة، في خطوة تمهد لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق الأممية.
وكانت مصادر ليبية متطابقة قد كشفت، في تصريحات سابقة اليوم لـ" العربي الجديد"، عن استئناف اللجنة اجتماعاتها في العاصمة التونسية، موضحة أن جدول الأعمال ركز على آليات إقرار وتنفيذ ما خلصت إليه اللجنة خلال اجتماعاتها السابقة.
ويعد اجتماع اللجنة اليوم الخامس منذ تشكيلها في الرابع من مايو/ أيار الماضي، إذ توصلت في اجتماعاتها السابقة إلى توافقات بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والاتفاق على قانوني الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وشكلت البعثة الأممية لجنة (4+4) من ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إلى جانب عضوين عن كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وكلفتها بإنجاز الركن الأول من خريطة الطريق التي أعلنتها في 23 أغسطس/ آب، والمتعلق بإعادة تهيئة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، بعد تعثر مجلسي النواب والدولة في إنجاز هذين الملفين.
أما الركن الثاني من الخريطة فيتمثل في لجنة" الحوار المهيكل"، التي تشكلت من نحو 120 شخصية ليبية من مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، فقد اختتمت أعمالها وأعلنت البعثة نتائجها، في السابع من يونيو/ حزيران المنصرم، المتمثلة في التوصية بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تتولى الإشراف على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وبالتوازي، كشفت المصادر الليبية نفسها عن احتضان العاصمة المالطية، اليوم الاثنين، اجتماعاً بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والقيادة العامة التابعة لخليفة حفتر في بنغازي، بدعوة من مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.
وذكرت أن الاجتماع، الذي عقد في مقر السفارة الأميركية، كان من المقرر أن يناقش العقبات التي تواجه المبادرة الأميركية الخاصة بالأزمة الليبية والاستماع إلى ملاحظات الطرفين، لكنها أكدت انتهاءه من دون أن يسفر عن نتائج حاسمة.
وفي السياق، ذكرت المصادر أن بولس سيتوجه، يوم غد الثلاثاء، إلى طرابلس ومصراتة لعقد سلسلة لقاءات مع أطراف متحفظة على المبادرة الأميركية، تشمل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى جانب شخصيات سياسية وفاعلين في مدينة مصراتة التي ينحدر منها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
ومقابل إعلان القيادة العامة التابعة لخليفة حفتر، في بيان صدر في 18 يونيو/ حزيران الماضي، ترحيبها بالمبادرة الأميركية واستعدادها للانخراط فيها، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أي موقف رسمي بشأنها حتى الآن.
ويأتي اجتماع مالطا بعد أقل من أسبوع على زيارة أجراها وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام زوبي، ونائب القائد العام لـ" الجيش الوطني" صدام حفتر، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث التقى زوبي نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، فيما التقى صدام حفتر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبحث كل منهما مع المسؤولين الأميركيين سبل توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية الليبية.
وعلى الرغم من تأكيدات بولس، في أكثر من مناسبة، دعم بلاده المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، فإن تزامن التحرك الأميركي مع اقتراب البعثة الأممية من الإعلان عن توقيع الأطراف الليبية، الأسبوع المقبل، على الصيغة النهائية لنتائج مشاوراتهم، يؤشر إلى عدم وجود تقارب بين المسارين الأممي والأميركي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك