القدس العربي - مرصد يرسم خرائط القوة والضعف في الكرة العربية خلال المونديال العربي الجديد - سورية: توقيف سائق حافلة في ريف دمشق بعد تشغيل أغانٍ تمجّد الأسد العربية نت - مبابي يرد على تصريحات السيناتور: امرأة حقيرة تسيء لباراغواي الجزيرة نت - قتلى في مخيمات لاجئي الروهينغا في بنغلاديش جراء الفيضانات وكالة الأناضول - غوتيريش يدعو إلى جعل الذكاء الاصطناعي "أكثر أمانا وعدلا وأخلاقية" قناة الحرة - ناشطة لبنانية شيعية: إيران، قبل اسرائيل، وراء دمار لبنان! العربي الجديد - اجتماعان متوازيان للأطراف الليبية في تونس ومالطا العربي الجديد - كوبا تغرق في الظلام بعد انهيار شبكة الكهرباء وانقطاع شامل العربي الجديد - هذه أبرز الأجهزة الذكية التي يرتديها لاعبو كأس العالم 2026 العربي الجديد - هبوط الاحتياطي النفطي الأميركي إلى 319.5 مليون برميل يثير القلق
عامة

رواية عن الثورة والتصوف (2)

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

ما اختاره الكاتب محمود الوروارى لبطل روايته «مدد» من مصير يختلف تماماً عن ذلك الذي اختاره نجيب محفوظ لـ«عيسى الدباغ» بطل رواية «السمان والخريف»، الذي كان أيضاً ضحية لثورة يوليو 1952، لكنه اتفق مع «محف...

ملخص مرصد
اختار الكاتب محمود الوروارى بطل روايته «مدد» مصيراً مختلفاً عن أبطال نجيب محفوظ، فجعله يمر بثلاث مراحل صوفية (القرب، الخلاص، الكشف) كحل مثالي لبطله، الذي يمثل نظام مبارك. ركزت الرواية على تطهير النفس عبر مقامات صوفية، لكنها لم تجب عن سؤال ما إذا كان هذا الحل ينطبق على مصر بعد الثورة. كما ناقشت الرواية استخدام ضمير المخاطب في السرد، الذي منح الكاتب حرية في الحوار الداخلي للبطل، لكنه بدا مسيطراً في بعض المواضع.
  • اختار الوروارى ثلاث مراحل صوفية لبطل روايته «مدد» كحل مثالي
  • لم تجب الرواية عن مدى انطباق الحل المثالي على مصر بعد الثورة
  • ناقشت الرواية استخدام ضمير المخاطب في السرد وقيوده الفنية
من: محمود الوروارى (كاتب)، نجيب محفوظ (أديب) أين: مصر

ما اختاره الكاتب محمود الوروارى لبطل روايته «مدد» من مصير يختلف تماماً عن ذلك الذي اختاره نجيب محفوظ لـ«عيسى الدباغ» بطل رواية «السمان والخريف»، الذي كان أيضاً ضحية لثورة يوليو 1952، لكنه اتفق مع «محفوظ» في جعل التصوف خلاصاً كما ذهب الأديب الكبير في روايته «رحلة ابن فطومة»، إذ جعل «الوروارى» بطله يمر بمراحل ثلاث من الأحوال الصوفية أعطاها أسماء «القرب» و«الخلاص» و«الكشف»، وجعل منها عناوين لآخر ثلاثة فصول في روايته، مجتهداً في إيجاد مقامات وأحوال صوفية تقترب من تلك التي نحتها زهاد التصوف وفلاسفته عبر سنين طويلة.

لكن يبقى السؤال: هل يطرح المؤلف تطهير النفس حلاً لبطله، الذي يبدو هنا نموذجاً لنظام مبارك كله، وبالتالى حلاً عاماً لما تمر به مصر بعد الثورة؟ وهل ما جرى في الواقع يتطابق مع هذا أم أن أغلب المباركيين عادوا بتصوراتهم وأحوالهم القديمة ليهاجموا الثوار ويعيدوا الأمور إلى سابق عهدها؟ هذان سؤالان ليس مطلوباً من الرواية أن تجيب عليهما، وربما أراد مؤلفها أن يطرح حلاً مثالياً، أو يقصر هذا الحل على بطله من دون أن يحمله بأي مستويات عامة أو شاملة تنسحب على حالة المجتمع بأسره، وهذا حقه، لكن كنا ننتظر أن نرى تعميقاً للمجاهدات التي مر بها «رياض كامل» حتى تصفو نفسه، ويصير إنساناً آخر، وهو ما أفرط المتصوفة في الحديث عنه في باب المقامات والأحوال ومدارج السالكين.

والضمير الغالب على الرواية هو «المخاطب» الذي إن كان قد أتاح للمؤلف أن يقيم حواراً داخلياً عريضاً بين البطل ونفسه أو جعل بمكنة الكاتب أن يدين بطله ويجلده أحياناً، فإنه بدا مجافياً في بعض المواضع، لعلم الراوي بكل شيء وإلمامه بكل التفاصيل وتحكمه في مصائر شخصيات الرواية من الابتداء إلى الانتهاء.

وقد حرص الكاتب على أن يظل ضمير المخاطب مصاحباً لبطله الأول طوال صفحات الرواية، فالجملة الأولى منها تقول: «نفس الرؤيا التي تطاردك منذ طفولتك تأتيك هذه المرة بشراسة أكثر»، فيما تبدأ العبارة الأخيرة فيها بالقول: «تضحية كبيرة أن تغادر النوراني فيك، وتنحاز إلى الطيني مرة أخرى، تعود إلى ذلك البين الذي كرهته طويلاً».

على النقيض من ذلك كان المؤلف أكثر تحكماً في رسم بقية الشخصيات عبر استخدام ضمير «الغائب»، ومن خلالهم طرح الكثير من تصوراته وقراءاته الفلسفية، من دون أن يخل بجماليات النص، إذ وظف تلك النزعة المعرفية في ثنايا العمل، عبر وصف وحوار متدفّقين، ولغة فياضة، وشحنات إنسانية ظاهرة، خاصة أنه بدا متعاطفاً مع المهمّشين في روايته، وهم مهمّشون في الحياة نفسها، وأراد أن ينفخ من ذائقته ودرايته في أوصالهم المتراخية ونفوسهم المهيضة، وكان متحمّساً لهم، إلى درجة أنه صنع بهم انقطاعاً إلى حد ما في مسار روايته حين احتاج أن يرسم ملامحهم قبل أن يُدخلهم في علاقة مع بطله الأول، وربما قيده «ضمير المخاطب» في أن يمزج هذه التفاعلات في السير الطوعي للأحداث.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك