أثارت قضية ضبط كميات كبيرة من المشايم البشرية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد موجة من التساؤلات والغضب، بعدما كشفت السلطات عن شبكة يُشتبه بتورطها في جمع هذه الأنسجة البشرية ومعالجتها وتهريبها إلى الخارج لأغراض تجارية.
وجاءت القضية بعد مداهمة منزل في حي" إف-7" الراقي بالعاصمة، وهو الحي الذي يقيم فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث عثرت السلطات على نحو 500 كيلوغرام من المشايم البشرية وأوقفت خمسة مشتبه بهم، بينهم ثلاثة صينيين وباكستانيان.
وتعود القضية إلى 26 يونيو/ حزيران الماضي، عندما داهمت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية المنزل بعد معلومات قادت إلى اكتشاف كميات كبيرة من الأنسجة والأعضاء البشرية، من بينها مشايم وكلى وأكباد، وفق ما كشفت عنه هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي".
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المشتبه بهم كانوا يحصلون على المشايم من مستشفيات مختلفة، ثم يعمدون إلى تجفيفها ومعالجتها باستخدام معدات متخصصة قبل تعبئتها وإعدادها للنقل خارج البلاد.
وقال ناشط باكستاني إن أفراد الشبكة كانوا يشترون الأنسجة البشرية من مستشفيات في إسلام أباد وراولبندي ولاهور، ثم يقومون بتجفيفها ومعالجتها وتعبئتها قبل تهريبها إلى الخارج بعد تصنيفها على أنها أجزاء حيوانية.
وأضاف أن هذه المواد كانت تُستخدم في تصنيع بعض مستحضرات التجميل المخصصة للنساء.
وذكرت" بي بي سي"، نقلًا عن هيئة زراعة الأعضاء في باكستان، أن أفراد الشبكة كانوا يشترون المشيمة الواحدة مقابل نحو 800 روبية باكستانية (2.
9 دولار)، قبل أن تُستخدم في تصنيع حقن مضادة لعلامات الشيخوخة يصل سعر الواحدة منها إلى نحو 700 ألف روبية (2530 دولارًا).
وتواصل السلطات الباكستانية التحقيق في أنشطة الشبكة، بما في ذلك التحقق من احتمال تورط جهات أخرى في القضية.
وبحسب" بي بي سي"، توسعت التحقيقات بعد ضبط نحو 100 كيلوغرام من أنسجة الجسم البشري في مطار إسلام أباد في الأول من يوليو/ تموز الجاري، كانت معدة للشحن إلى فيتنام.
كما تسعى السلطات إلى التأكد من عدم تورط موظفين في المستشفيات أو شركات إدارة النفايات أو جهات أخرى قد تكون مرتبطة بالحصول على هذه الأنسجة ونقلها.
وخلّفت القضية ردود فعل غاضبة في باكستان، حيث طالب ناشطون بمحاسبة جميع المتورطين في القضية وعدم الاكتفاء بملاحقة الأشخاص الذين جرى توقيفهم.
وقال أحد الناشطين إن السلطات مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه، سواء كان من العاملين في المستشفيات أو الجهات التي سهّلت وصول هذه الأنسجة البشرية إلى الشبكة.
كما اعتبرت ناشطة باكستانية أن حجم الكميات المضبوطة يثير تساؤلات بشأن كيفية خروج المشايم والأنسجة البشرية من المؤسسات الصحية، مؤكدة أن التحقيقات ينبغي أن تشمل جميع الأطراف المحتمل تورطها في القضية.
ووفقًا لـ" بي بي سي"، يعاقب القانون الباكستاني بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، إضافة إلى غرامة قد تبلغ مليون روبية باكستانية، بحق من تثبت إدانتهم بسرقة الأعضاء أو الأنسجة البشرية لأغراض تجارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك