أثارت أسعار تذاكر مباراة المكسيك وإنكلترا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، التي لُعبت فجر اليوم الاثنين بتوقيت مكة، موجة استياء واسعة، بعدما قفزت أسعار إعادة البيع إلى مستويات قياسية، في واحدة من أكثر مباريات البطولة طلباً داخل ملعب الأزتيكا بميكسيكو.
وذكرت صحيفة ريكورد المكسيكية، الخميس الماضي، أن بعض تذاكر إعادة البيع وصلت إلى نحو مليوني بيزو مكسيكي، أي ما يعادل تقريباً 109 آلاف دولار، بينما بلغ أرخص سعر متاح عبر بعض المنصات نحو 90 ألف بيزو، أي نحو 4900 دولار.
ورغم ذلك لم يتوصل الكثير من أصحاب الدخل المتوسط لتذاكر تسمح لهم بمتابعة منتخب بلادهم.
وقالت منصة ميديو تيمبو المكسيكية، الجمعة الماضي، أن أسعار التذاكر في السوق الثانوية تراوحت بين نحو 3900 دولار في بعض المقاعد العليا، ونحو 26 ألف دولار في مقاعد أقرب إلى أرضية الملعب، بحسب موقع المقعد والطلب عليه.
بينما أشارت صحيفة إنفورمادور المكسيكية، في اليوم نفسه، إلى أن أسعار بعض التذاكر تجاوزت 110 آلاف دولار، ووصفت الأسعار بأنها مبالغ فيها، مع تصاعد الطلب على مباراة المنتخب المضيف في الأدوار الإقصائية.
ووسعت صحيفة إل إيكونوميستا المكسيكية زاوية الغضب الاجتماعي من الأسعار، إذ أشارت في تقريرها إلى أن أرخص تذكرة معروضة لمباراة المكسيك وإنكلترا في منصات إعادة البيع كانت تعادل نحو 54 يوماً من الحد الأدنى للأجور في المكسيك، ما جعل حضور المباراة خارج قدرة شرائح واسعة من المشجعين.
ورصدت صحيفة فايننشال تايمز وصول بعض تذاكر المباراة الجمعة الماضي إلى 36 ألف دولار، أي أكثر من 50 ضعفاً لقيمتها الأصلية، بسبب الطلب الكبير من جماهير المكسيك على المباراة التي كانت آخر ظهور للمنتخب في ملعب الأزتيكا خلال البطولة.
وتحوّل الغضب عن السمسرة في التذاكر وحرمان شرائح كبيرة من ذوي الدخل المتوسط من حضور المباريات إلى نقاش أوسع حول منصة فيفا الرسمية لإعادة البيع.
إذ تحصل فيفا على عمولة 15% من البائع و15% من المشتري عند إعادة بيع التذكرة عبر منصتها الرسمية.
ونقلت وكالة رويترز عن رابطة مشجعي كرة القدم في إنكلترا انتقادها الشديد لهذا النظام، معتبرة أن فيفا صممت منصة تسمح ببيع التذاكر بأسعار مبالغ فيها، مع حصولها على نسبة من طرفي الصفقة.
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة ذا غارديان في 23 إبريل/نيسان الماضي أن أربع تذاكر لنهائي كأس العالم عُرضت على منصة فيفا الرسمية لإعادة البيع مقابل نحو 2.
3 مليون دولار للتذكرة الواحدة، وأن فيفا قد تحصل على نحو 690 ألف دولار إذا بيعت تذكرة واحدة بهذا السعر بسبب عمولتي البائع والمشتري.
وأفادت" إل إيكونوميستا" أن تذاكر مشجعي إنكلترا التي اشتُريت أصلاً عبر القرعة عادت إلى البيع على منصة فيفا بآلاف الدولارات، ما أثار انتقادات حادة من جماهير إنكليزية ومتابعين في المكسيك.
بعد أن تحولت عملية اقتناء التذاكر إلى تجارة موسمية مربحة بنسبة عالية.
ويرتبط هذا الغلاء بتحول واضح في سياسة فيفا الخاصة بتذاكر كأس العالم 2026، إذ تبنت فيفا آليات تسعير أقرب إلى النموذج المعمول به في السوق الرياضية بأميركا الشمالية، حيث تتحرك الأسعار وفق الطلب، خصوصاً في المباريات الكبرى والأدوار الإقصائية.
ووفق وكالة رويترز، دافعت فيفا عن هذا التوجه باعتباره جزءاً من ممارسات تجارية أوسع في قطاع الترفيه والرياضة.
لكن هذا النموذج فتح الباب أمام موجة واسعة من الاستياء، لأن التذكرة لم تعد مرتبطة بسعر معلن وثابت، إنما أصبحت تتحرك داخل سوق إعادة البيع بحسب الندرة والطلب.
وتجاوز الجدل حدود الغضب الجماهيري إلى الجانب القانوني، بعد أن رفع عدد من المشجعين دعاوى ضد منصة" ستب هب" بعد إلغاء تذاكر اشتروها لمباريات كأس العالم، بينما فتح المدعي العام في تكساس تحقيقاً في شكاوى مرتبطة بسوق إعادة البيع.
لتتحول أزمة التذاكر إلى ملف اقتصادي وقانوني يتعلق بالمضاربة والاحتيال وحماية المستهلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك