العربية نت - الناتو: أوروبا وكندا في طريقهما لمعادلة الإنفاق الدفاعي الأميركي وكالة الأناضول - أنقرة عشية قمة الناتو: جيشنا من أقوى الضمانات للأمن الإقليمي والعالمي القدس العربي - اللسانيات ترفد الآداب العربية نت - مباحثات سعودية - فرنسية تناولت دعم الأمن والاستقرار وكالة الأناضول - الجيش الإسرائيلي يقتحم بلدات بالضفة ويقتلع عشرات الأشجار المثمرة القدس العربي - إيران… من شرطي الخليج إلى شرطي المضيق الجزيرة نت - 6 أسئلة تسبق لقاء أردوغان وترمب في قمة الناتو الليوان - عامر صار شاعر محاورة 😱 العربية نت - إسرائيل: جولة المحادثات المقبلة مع لبنان ستعقد في روما الأسبوع القادم القدس العربي - من يقف وراء تفجير دمشق؟
عامة

كانساس الأمريكية تهتف "وان، تو، ثري.. فيفا لالجيري"

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 ساعة

“ممكن أنهم خسروا المباراة، لكنهم فازوا بقلوبنا! تحيا الجزائر! ” هكذا علقت نيمي برادشاو، إحدى المقيمات في ولاية كانساس الأمريكية على خبر نهاية رحلة المنتخب الوطني الجزائري في المونديال. لم يكن تعليق ني...

ملخص مرصد
أحدث مرور المنتخب الجزائري في كأس العالم 2022 تحولاً كبيراً في نظرة الأمريكيين للجزائر، حيث تحولت الجالية الجزائرية الصغيرة في ولاية كانساس إلى ظاهرة اجتماعية. فقد تحول هتاف 'وان، تو، ثري.. فيفا لالجيري' إلى شعار يعبر عن التلاحم بين الجالية الجزائرية والمجتمع الأمريكي، مما عزز من حضور الجزائر ثقافياً واجتماعياً في الولايات المتحدة.
  • الجالية الجزائرية في كانساس أقل من 50 ألف شخص بحسب السفارة الجزائرية
  • هتاف 'وان، تو، ثري.. فيفا لالجيري' أصبح شعارا شعبيا في المدينة
  • المحلات الجزائرية الثلاث في كانساس تحولت إلى فضاءات للقاءات الجالية
من: الجالية الجزائرية في كانساس، المنتخب الجزائري، الأمريكيون أين: ولاية كانساس، مدينة لورانس، مقاطعة جونسون كاونتي

“ممكن أنهم خسروا المباراة، لكنهم فازوا بقلوبنا! تحيا الجزائر! ” هكذا علقت نيمي برادشاو، إحدى المقيمات في ولاية كانساس الأمريكية على خبر نهاية رحلة المنتخب الوطني الجزائري في المونديال.

لم يكن تعليق نيمي برادشاو هذا استثناء، بل تعبيرا عن حالة عاشتها مدينة لورانس طوال إقامة المنتخب الجزائري فيها، وهذا بفضل الحضور المميز للجالية الجزائرية المقيمة في أمريكا.

“عندما وصلت إلى هنا قبل 13 سنة، لما أخبر سكان كانساس أني من الجزائر، كثيرون لم يكونوا يعرفونها ولا يستطيعون تحديد موقعها على الخريطة.

لكن مع كأس العالم تغير الوضع جذريا.

فلم يعد أحد اليوم يسأل: أين تقع الجزائر؟ بل ما يحدث كلما خرجت مرتديا قميص المنتخب الوطني، يبدأ الأمريكيون بالهتاف: “وان، تو، ثري.

فيفا لالجيري! ”، يقول مجيد خطار لـ”الشروق أونلاين“.

ويبلغ عدد المواطنين الجزائريين المقيمين حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية أقل من 50 ألف شخص، وفقا لما نشرته السفارة الجزائرية في واشنطن على موقعها، وتعد بالتالي جالية صغيرة، هذا بالرغم من أن البلدان شهدا تبادلات بشرية مستمرة منذ توقيعهما معاهدة سلام عام 1795، وأن أول مهاجر جزائري حل بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1892.

إقرأ أيضا – الأمير عبد القادر الجزائري.

ألهم الأمريكيين فارسا وإنساناذكر الجالية الجزائرية في أمريكا، يقود مباشرة إلى أسماء مثل إلياس زرهوني، وياسمين بلقايد، أو بلقاسم مليكشي، وغيرهم من نخبة الباحثين الجزائريين الذين نجحوا في تولي مناصب مهمة في جامعات ومؤسسات أمريكية مرموقة.

لكن كأس العالم هذا العام أتت لتكشف عن أولئك المهاجرين الجزائريين الذين ظلوا بعيدين عن الاضواء، والذين لا يختلفون عن أولئك الباحثين اللامعين في تقديم صورة مشرفة عن الجزائر.

“شهدت الحياة اليومية للجالية هنا تغييرا كبيرا.

فقد أصبح وصول المنتخب الوطني الحدث الأبرز وموضوع الساعة، كما تغيّرت وجهة العائلات وغيرها خلال عطلات نهاية الأسبوع والأمسيات، إذ أصبحت تتجه إلى التجمعات للاحتفال معًا.

ومنذ وصول المنتخب، أصبح أفراد الجالية يجتمعون بمعدل مرتين أو ثلاث كل أسبوع”، يحدثنا رشيد لوني، وهو جزائري مقيم في كانساس، عن التغيير الذي أحدثه وصول الفريق الوطني الجزائري إلى المدينة.

ويعيش أغلب الجزائريين المقيمين في ولاية كانساس في مقاطعة جونسون كاونتي، التي تظم أزيد من 600 ألف نسمة، ويتميز سكانها بالترحيب بالأجانب.

أما مدينة لورانس، التي أقام فيها المنتخب الوطني الجزائري، فتقع على بعد نحو 40 دقيقة من جونسون كاونتي، وتتبع مقاطعة أخرى.

وتحتضن جامعة كانساس، وهي جامعة معروفة على المستوى الأمريكي، تضم عدداً كبيراً من الطلبة الأجانب، وتتميز بانفتاحها على مختلف الثقافات.

كما أنها معقل للديمقراطيين، فهي المدينة التي تأسست كملاذ لمناهضي العبودية.

“فرحت كثيرا لان هذه كانت أول مرة لي أشاهد فيها الفريق الوطني الجزائري الذي لم يسبق لي مشاهدته سواء داخل الجزائر أو خارجها.

مادام الفريق الوطني تنقل إلينا هنا فأردت اغتنام الفرصة، وذهبت لمشاهدته عن قرب وكان الأمر رائعا”، يصف مراد بودية، وهو مهاجر جزائري مقيم في كانساس، تأثير مرور الفريق الوطني هناك.

ويضيف محدثنا أن هناك جزائريين مقيمين في ولايات أخرى لم يلتق بهم منذ 3 أو 4 سنوات، وكانت هذه مناسبة التقوا فيها وتحدثوا.

فكان هذا المونديال مناسبة للم شمل الجالية الجزائرية التي اجتمعت في ولاية كنساس الأمريكية.

“لقد برزت روح تضامنية لافتة، حتى إن الكثيرين يتوقعون أن يستقر عدد أكبر من الجزائريين في هذه المنطقة خلال الأشهر المقبلة”، يصف رشيد لوني ذلك التقارب الذي حدث بين أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في كنساس والجزائريين الذين جاؤوا إليها بعد أن قطعوا مئات وآلاف الكيلومترات قادمين من ولايات ومناطق أخرى.

وتتواجد في كانساس ثلاثة محلات جزائرية.

“كنزة ماركت” وهو أول محل تجاري جزائري بالولاية، يوفر منتجات غذائية جزائرية، إلى جانب “ألجيريان ديلايتس” و”غولدن كوفي” اللذان يقدمان المشروبات والحلويات التقليدية إضافة إلى الساندويشات.

وعلى بعد نحو ثمانية آلاف كيلومتر من الجزائر، تتحول هذه الفضاءات التجارية إلى فضاء للقاء، ولذلك المكان الذي يستعيد فيه المهاجرون شيءا من الوطن.

الأمريكيون بدورهم تأثروا كثيرا بهذا المرور للفريق الوطني في مدينتهم.

فكانوا يشاركون الجزائريين في الاحتفالات، وينشرون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الرسمية وغير الرسمية، صورا ورسائل ترحيب واحتفاء بالجزائريين، مؤكدين فخرهم باستضافتهم في مدينتهم.

حتى أن بعضهم أصبح يطالب بإقامة توأمة بين مدينتهم وإحدى المدن الجزائرية، سواء بين لورانس ومدينة جزائرية، أو بين ولاية كانساس وإحدى الولايات الجزائرية.

هذا التفاعل مع الجزائريين يرى مجيد خطار أنه يعود إلى طريقة احتفال الجزائريين بفريقهم والتي عرفت مشاركة الكبار والصغار والعجائز الذين رفعوا الأعلام الوطنية وغنوا الأغاني الجزائرية في جو من البهجة والاحترام.

ما جعل الأمريكيين ينخرطون هم أيضا في هذه الأجواء ويشاركون في الاحتفالات، بل وحاولوا حتى حفظ الاغاني الجزائرية.

“لقد أخذوا يبحثون عبر الإنترنت عن الجزائر: تاريخها، ولغاتها، وثقافتها، وبدأت أسئلتهم عنها تتزايد.

”أما في مدينة لورانس، حيث أقام المنتخب الوطني، فنصبت سلطات المدينة شاشة عملاقة مجانية في كل مرة يخوض فيها المنتخب الجزائري مباراة، ولم تكن تفعل ذلك إلا عندما تلعب الجزائر أو الولايات المتحدة.

وارتدى المواطنون الأمريكيون قمصان المنتخب الجزائري، وكانوا يشغلون الموسيقى الجزائرية، ويتوجهون إلى مكان عرض المباريات حتى وإن كان ذلك في ساعة متأخرة من الليل، ويشاهدون المباراة مع الجزائريين الحاضرين هناك حتى نهايتها، ثم يحتفلون معهم.

عن الدافع الذي جعل الأمريكيين يتفاعلون مع الجزائريين بهذه الطريقة، أجابنا مجيد خطار بعين الصحفي الذي كان قبل هجرته، قائلا إن مدينة لورانس فرحت باختيارها من طرف المنتخب الجزائري مقرا لإقامته، لذلك أراد السكان والمسؤولون التعبير عن كرمهم وسعادتهم باستقبال المنتخب والمناصرين.

ويضيف “من الأمور التي أثارت اهتمام الأمريكيين أيضا يوم وصول المنتخب الوطني إلى كانساس.

فكان الطقس ممطرا وعاصفا، ومن الصعب الخروج من المنزل، ومع ذلك تنقل الجزائريون إلى مطار كانساس سيتي، قاطعين مسافة تقارب 40 دقيقة أو ساعة في وقت متأخر من الليل من أجل استقبال المنتخب.

وبما أن وسائل الإعلام الأمريكية غطت الحدث بشكل واسع، فقد ازداد اهتمام الأمريكيين بالتعرف أكثر على الجزائر والجزائريين، خاصة أنهم لم يكونوا يعلمون بوجود هذا العدد منهم في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، أصبحوا يشاركوننا الاحتفالات في كل مناسبة.

”ويذكر محدثنا أن الأمريكيين كانوا يسألون الجزائريين “كيف تحبون بلدكم إلى هذه الدرجة؟ وكيف بقي أبناؤكم، رغم أنهم ولدوا هنا، مرتبطين بالجزائر؟ ففي حين يرتبط أغلب أبناء المهاجرين المولودين في الولايات المتحدة بالثقافة الأمريكية، ظل أبناؤنا يرتدون قمصان المنتخب الوطني، ويتحدثون باللهجة الجزائرية، وهو ما أثار فضول الأمريكيين لمعرفة سر هذا الارتباط بالجزائر.

وكانوا يسألون أيضاً عن كيفية التوفيق بين ارتباطنا بالجزائر وانتمائنا إلى الولايات المتحدة.

وكنا نشرح لهم تاريخنا وثقافتنا، وأن أبناءنا أمريكيون وجزائريون في الوقت نفسه، يحملون هويتين.

كما أعجب الأمريكيون كثيراً بطريقة احتفال الجزائريين، إذ كانت احتفالاتهم تخلو من الكحول ومن أي مشاكل.

وكان الجزائريون يتفقون على مكان للتجمع، ثم ينطلقون في مواكب تضم ما بين 50 و100 سيارة نحو لورانس، حيث يتدرب المنتخب، ثم يتوجهون إلى الفندق، ويجتمعون هناك في أجواء احتفالية، مع احترام كامل للقوانين المحلية ولسكان المدينة.

وحتى عندما يحين الوقت الذي يجب فيه التوقف عن الاحتفال ليلا حتى لا نزعج السكان، فإننا نلتزم بذلك.

”سألنا مراد بودية عن الذكريات التي تركها مرور الفريق الوطني فقال لنا أن هناك ذكريات كثيرة، لكن أكثر ما بقي راسخا هي الحصة التدريبية المفتوحة للجمهور “التقينا اللاعبين والتقطنا صورا معهم وتحدثنا معهم كما دخلنا معهم إلى أرضية الملعب حيث كانوا يتدربون.

ورغم صعوبة لقاء اللاعبين في أكبر منافسة كروية في العالم، إلا أنه سمح لنا بلقاء اللاعبين والحديث معهم.

التقيت وتحدثت مع محرز ومع زروقي ومع نغيز وهذا لن أنساه.

ابني البكر مولود هنا يحب كرة القدم الأمريكية ولم يسبق له أن سمع بالفريق الوطني، كذلك ابني الأصغر عمره سبع سنوات، لكن أثناء تواجد الفريق هنا كلما رآني لبست لباسا رياضيا استعد للخروج للعب كرة القدم مع الأصدقاء، يقول لي “سأذهب معك، خذني لأرى محرز ولوكا زيدان! ””.

ويؤكد مجيد خطار أنه طيلة وجوده في أمريكا “دائما ما كانت صورة الجزائريين إيجابية لدى الأمريكيين” حتى قبل كأس العالم هذه، ليشرح “الجزائريون الذين يأتون إلى هنا معروفون بالجد والاجتهاد في العمل، ولذلك تحب المؤسسات والمصانع تشغيلهم.

كما أن أغلبهم قدموا عبر برنامج الغرين كارد، وبالتالي هم ذوو مستوى جامعي، ومتزوجون، وجاؤوا لتحسين أوضاعهم وتحقيق النجاح في العمل أو الدراسة.

”إقرأ أيضا – عد عقود من التهميش… مطالب بالاعتراف بدور العمال المهاجرين في بناء فرنساويضيف أن وجود المنتخب الوطني هناك بمناسبة كأس العالم أسهم في التعريف بالجزائر بشكل أكبر.

“أصبحت الجزائر معروفة أكثر كبلد، وأصبحت الجالية الجزائرية أكثر حضورا، كما اكتشف الأمريكيون مدى شغف الجزائريين بكرة القدم، حتى إن بعضهم كان يتغيب عن عمله لتشجيع المنتخب الوطني.

وجود المنتخب الوطني هنا منح الجالية الجزائرية فرصة للتعبير عن نفسها، وعن هويتها، وإبراز شخصيتها.

وأصبح الأمريكيون يقولون لنا: حتى وإن كنتم بعيدين عن بلدكم، فهذا البلد هو بلدكم أيضاً.

وكانوا يعبرون عن ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو أمر لم نكن نسمعه من قبل، ويعد تطورا إيجابيا للغاية”.

ولم يقتصر هذا التقارب على الجانب الشعبي، بل امتد إلى المستوى الرسمي، فزار سفير الجزائر بواشنطن، صبري بوقادوم، مدينة لورانس، والتقى عمدتها، ووجه إليه دعوة لزيارة الجزائر.

كما دعا الفنان الأمريكي ستان هيرد، الذي أنشأ مجسما عملاقا للعلم الجزائري في حقول مدينة لورنس، باستخدام العشب والمحاصيل، إلى زيارة الجزائر.

ومن جهتها، قدمت الجالية الجزائرية شكرها لمدينة لورانس وولاية كانساس في لافتة ضخمة كتب فيها “شكرا لورانس”.

“أتوقع أن تزداد هذه العلاقة بين الشعبين قوة في المستقبل” يقول لنا مجيد خطار.

ليضيف “أيضا الكثير من الأمريكيين سئموا من سياسة ترامب المناهضة للمهاجرين، وبالتالي استغلوا وجود المنتخب والجمهور الجزائري لتقديم صورة مختلفة عن المجتمع الأمريكي، ومغايرة للصورة التي ترسمها الإدارة الأمريكية.

ففتحوا أذرعهم لاستقبالنا، ونجحوا في إيصال صورة الأمريكي المرحب بالأجانب والمهاجرين.

”انتهت مغامرة الفريق الوطني الجزائري في هذا المونديال ومراد ورشيد، ومجيد، سيعودون إلى حياتهم اليومية وضغوطها وانشغالاتها، لكن بعد أن تركوا أثرا، وساهموا مع غيرهم من المهاجرين الجزائريين في كانساس في تشييد جسر بين البلدين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك