تكريت (العراق)- تتوالى الكشوف الصادمة الدالة على مدى تشعّب ظاهرة الفساد في العراق وانتشارها وتغلغلها في مفاصل الدولة، وذلك منذ إعلان حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عن إطلاق حملتها الشعواء ضدّ الظاهرة والمتورطين فيها دون تمييز بين مواقعهم السياسية ومكانتهم الحزبية.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الاثنين، ضبط نحو 20 مليون دولار و5 كيلوغرامات من الذهب، في إطار التحقيقات المستمرة بقضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي، ليرتفع إجمالي الأموال المضبوطة بهذه القضية إلى 121 مليون دولار.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية" واع"، عن مجلس القضاء الأعلى قوله في بيان، إن" قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أوضح أن عملية ضبط 25 مليار دينار عراقي جديدة (نحو 19 مليون دولار)، إضافة إلى ضبط مبلغ مليون بعملة دولار".
كما أفاد بضبط مصوغات ذهبية تقدر بحوالي 5 كيلو غرامات في قضية الجميلي، والأطراف المتورطة معه.
وبيّن القاضي أن العملية جاءت نتيجة المتابعة الدقيقة لضبط المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر الحاصل في المشاريع المنفذة من قبل المتهم وأطراف القضية.
ولفت إلى أن" هذه المبالغ كانت موضوعة في زجاجات مياه بلاستيكية ومخبأة داخل منزل المتهم في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمالي العاصمة بغداد.
وأوضح البيان أن المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة في هذه القضية" ارتفعت لتصل إلى 127 مليار دينار عراقي (نحو 97 مليون دولار) و24 مليون دولار، بالإضافة إلى العقارات والمركبات التي تم حجزها والمصوغات الذهبية المضبوطة".
وأكد على أن" التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة".
وقبل أيام، أعلنت السلطات العراقية توقيف العشرات من المشتبه بهم في قضايا فساد مالي وإداري كبرى، بينهم نواب ومسؤولون رُفعت عنهم الحصانة القانونية.
وجاءت هذه التطورات بناء على اعترافات مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط الموقوف الذي أُقيل في 2 يونيو 2026، على خلفية شبهات تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود غير قانونية.
وتعود ظاهرة الفساد في العراق إلى عدّة سنوات ماضية عجزت خلالها الحكومات المتعاقبة على اجتثاث الظاهرة وإنهائها، لكن الحملة الحالية اتخذت زخما استثنائيا بفعل تولي رئيس الوزراء شخصيا الإشراف عليها.
وجدد الزيدي موقف حكومته الصارم في ملاحقة الفاسدين وعدم التهاون معهم لإعادة حقوق المواطن العراقي.
وقال في تصريحات خلال زيارة قام بها إلى مقر وزارة الداخلية إن" الوزارة هي يد الحكومة في مكافحة الفساد".
حسب ما ورد في بيان لمكتبه.
وشدد على" عدم التهاون مع أي فاسد مهما كان انتماؤه"، داعيا هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والقوى الأمنية إلى متابعة ملف مكافحة الفساد الذي أصبح مطلبا شعبيا.
كما أثنى علي مواقف جميع القوى السياسية وشيوخ العشائر الداعم للحكومة في حملتها ضد الفساد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك