أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مسعود سليمان التزام ليبيا الثابت بخفض حرق الغاز وتقليل انبعاثات غاز الميثان، عبر تبنّي أفضل الممارسات العالمية، وتحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، إلى جانب اعتماد تقنيات متقدمة للرصد والقياس والتحكم في الانبعاثات، بما يتوافق مع المعايير البيئية الدولية.
وجاءت تصريحات المسؤول خلال افتتاح ورشة عمل تشاورية انطلقت اليوم الاثنين في طرابلس، حيث أوضح أن جهود المؤسسة المستمرة في خفض حرق الغاز أسفرت عن تقليص يتجاوز 100 مليون قدم مكعبة خلال عام 2025، مع توقعات بالوصول إلى أكثر من 180 مليون قدم مكعبة خلال عام 2026.
وأشار سليمان إلى أن انضمام ليبيا إلى برنامج إدارة خفض انبعاثات" الميثان OGMP 2.
0" التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يمثل التزاماً عملياً بالشفافية البيئية، ودعماً للجهود الدولية الرامية إلى الحد من آثار تغير المناخ.
وأشاد بالدور الذي تضطلع به هذه الورشة باعتبارها منصة للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الأطراف، بما يعزز الفهم المشترك للتحديات والفرص المرتبطة بإدارة انبعاثات الميثان، ويفتح المجال أمام بلورة توصيات عملية تدعم مسار الاستدامة في قطاع الطاقة.
وتُعقد الورشة على مدى يومين في طرابلس، بتنظيم من الإدارة العامة للصحة والسلامة والبيئة والأمن الصناعي والطاقات المتجددة والجودة، وبالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي ومرصد الميثان التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتتناول جلساتها عروضاً لمشروعات بيئية ونقاشات حول إدارة الانبعاثات والاستجابة للانسكابات النفطية وتعزيز استخدام الطاقات المتجددة.
وفي سياق متصل، جاءت ليبيا إلى جانب الجزائر ونيجيريا ضمن أكبر تسع دول في العالم من حيث حرق الغاز، وفق تقرير تتبع حرق الغاز العالمي الصادر عن البنك الدولي في 23 يونيو/حزيران الماضي، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه عدداً من الدول الأفريقية في الحد من هدر الغاز المصاحب وتحويله إلى مصدر للطاقة والإيرادات، بما يدعم التنمية الصناعية ويخفض الانبعاثات الكربونية.
ويشير تقرير البنك الدولي إلى أن الدول التسع الأكثر حرقاً للغاز، وتشمل روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة، تُنتج نحو 83% من إجمالي الحرق العالمي، رغم أنها لا تنتج سوى 46% من النفط العالمي، ما يعكس تمركز الظاهرة في عدد محدود من الاقتصادات النفطية الكبرى.
ووفق البيانات، ارتفعت كميات حرق الغاز في ليبيا بنحو 15% خلال العام الماضي، متأثرة بزيادة إنتاج النفط بنسبة 17%، فيما تراجعت كثافة الحرق بنسبة 1.
7% نتيجة تحسن نسبي في عمليات الإمداد والمعالجة.
كما يشير التقرير إلى أن ليبيا تظل من المنتجين الأفارقة المهمين، لما تمتلكه من احتياطيات نفطية كبيرة وروابط طاقة استراتيجية مع أوروبا.
كما تُظهر تقديرات البنك الدولي أن قيمة الغاز المحترق عالمياً خلال عام 2025 بلغت نحو 54 مليار دولار، كان يمكن أن تسهم في دعم الكهرباء والطهي النظيف والصناعة، ما يعزز الدعوات الدولية لتسريع برامج الاسترجاع والاستخدام.
ويضيف التقرير أن أكثر من 90 دولة حول العالم تسجل مستويات أقل من حرق الغاز، رغم أنها تنتج أكثر من نصف النفط العالمي، ما يشير إلى أن تطوير البنية التحتية والتشريعات والحوافز التجارية يمكن أن يحد بشكل كبير من هذه الظاهرة إذا توفرت الإرادة الاستثمارية والتنظيمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك