كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن أزمة متفاقمة في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، في ظل حالة من الارتباك بشأن مستقبل آلاف الجنود الذين أنهوا خدمتهم النظامية، وسط انتقادات واسعة لأداء شعبة القوى البشرية التابعة لهيئة الأركان.
وذكرت الصحيفة أن آلاف المجندين الذين التحقوا بالخدمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والذين قضوا كامل فترة خدمتهم خلال الحرب على قطاع غزة، بدأوا إجازة التسريح دون معرفة ما إذا كانوا سيستدعون مباشرة إلى الخدمة الاحتياطية بموجب “الأمر 8″، الأمر الذي أثار حالة من القلق والغضب بينهم وبين عائلاتهم.
ونقلت الصحيفة عن قادة في الجيش الإسرائيلي أن شعبة القوى البشرية لم تقدم حلولاً بديلة لمعالجة النقص الحاد في الجنود، ولم تعتمد خططاً تتعلق بالخدمة الدائمة القصيرة أو تعزيز وحدات الاحتياط، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في إدارة الوحدات القتالية والتخطيط للقوى البشرية.
وبحسب التقرير، يواجه الجيش الإسرائيلي نقصاً يقدر بنحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم نحو 7,500 مقاتل، في وقت يحذر فيه مسؤولون عسكريون من أن عدم إقرار قانون يمدد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً قد يؤدي، اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027، إلى خسارة سرية قتالية في معظم الكتائب وإغلاق خمس كتائب فعلياً، فضلاً عن تراجع قدرات التدريب والقيادة والدعم العملياتي.
وأشار التقرير إلى أن تمديد الخدمة كان يهدف إلى تخفيف الضغط عن قوات الاحتياط، إذ تشير التقديرات إلى أنه سيخفض أيام الخدمة الاحتياطية بنسبة تصل إلى 15 بالمئة، إلا أن تعثر إقرار التشريع، المرتبط بقانون تجنيد الحريديم، حال دون تنفيذ هذه الخطة.
كما انتقدت الصحيفة تعامل قيادة شعبة القوى البشرية مع أوضاع جنود الاحتياط، مؤكدة أن كثيراً منهم عادوا من فترات خدمة طويلة ليجدوا أنفسهم دون تسهيلات أكاديمية أو امتيازات كافية، في حين تتزايد حالات العزوف عن الالتحاق بجولات الخدمة الاحتياطية بسبب الضغوط المتراكمة.
وأضاف التقرير أن حالة الغموض بشأن مستقبل الخدمة تؤثر أيضاً على الجنود المسرحين، الذين يواجهون صعوبة في التخطيط لحياتهم المدنية، سواء فيما يتعلق بالدراسة أو العمل أو السفر، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن احتمال تمديد خدمتهم أو آلية استدعائهم مستقبلاً إلى قوات الاحتياط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك