عمان- لم تعد آثار تغير المناخ في الأردن مجرد توقعات علمية، بل أصبحت واقعا يفرض نفسه على المناطق المحمية، التي تُعد آخر ملاذ للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة.
اضافة اعلانفقد باتت درجات الحرارة، وتراجع الأمطار، وتزايد موجات الجفاف والسيول المفاجئة، تعيد رسم المشهد البيئي في المملكة، وتهدد التنوع الحيوي والموارد المائية، إلى جانب سبل عيش المجتمعات المحلية التي تعتمد على هذه النظم البيئية.
ويكشف تقييم حديث أصدره الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) أن المناطق المحمية في الأردن شهدت ارتفاعا في درجات الحرارة منذ عام 1900، بالتزامن مع انخفاض معدلات الهطول المطري، وتراجع عدد الأيام الماطرة، وارتفاع معدلات تبخر المياه، وهي تغيرات تزيد الضغوط على بلد يُعد من بين أكثر دول العالم شحا بالمياه.
ولا تقتصر التداعيات على البيئة الطبيعية فحسب، إذ تمتد لتطال الزراعة والأمن الغذائي والموارد المائية والسياحة البيئية، وفقا للتقييم الذي أُعد ضمن إطار مشروع" تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في بؤر التنوع الحيوي في الأردن"، والممول من وزارة الشؤون العالمية الكندية.
ويحذر التقييم من أن استمرار هذه الاتجاهات سيؤدي إلى تفاقم التصحر، وتراجع التنوع الحيوي، وتدهور الموائل الطبيعية، وزيادة الضغوط على المجتمعات المحلية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن درجات الحرارة قد ترتفع بما يصل إلى 5 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، إذا استمرت الانبعاثات العالمية عند مستوياتها المرتفعة.
ويستعرض التقييم واقع ست مناطق محمية في الأردن هي: العقبة، ووادي رم، والأزرق، ودبين، وعجلون، واليرموك، موثقا الفروقات في تأثيرات تغير المناخ بين منطقة وأخرى، ومبرزا التحديات التي تواجه كل منها، إلى جانب الفرص المتاحة لتعزيز قدرتها على التكيف، خاصة في مجالات إدارة المياه، واستعادة النظم البيئية، وإشراك المجتمعات المحلية في جهود الحماية.
وفي المقابل، يشير التقييم إلى أن الأردن قطع خطوات في تبني سياسات ومشروعات للتكيف مع تغير المناخ وحماية مناطقه المحمية، إلا أنه يؤكد أن مواجهة التحديات المتسارعة تتطلب إجراءات أكثر شمولا، تركز على الحفاظ على الموارد المائية، وتعزيز الإدارة المستدامة للمناطق المحمية، وتوفير التمويل والبحث العلمي لضمان صون التنوع الحيوي على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج أن درجات الحرارة في المناطق المحمية ارتفعت بمعدل يقارب 0.
01 درجة مئوية سنويا على مدى القرن الماضي.
كما بين التقييم، بالاستناد إلى متوسطات الفترة المرجعية 1901–2000، أن الحد الأدنى لدرجات الحرارة سجل أكبر ارتفاع، إذ زاد بنحو 1.
2 إلى 1.
3 درجة مئوية مقارنة بالمعدل التاريخي.
كذلك ارتفعت درجات الحرارة العظمى والمتوسطة بصورة أكبر في شمال الأردن، حيث تراوح الارتفاع بين 1.
2 و1.
3 درجة مئوية، مقارنة بجنوب المملكة الذي سجل ارتفاعا تراوح بين 0.
95 و1.
1 درجة مئوية.
وفي المقابل، شهدت كميات الهطول المطري تراجعا متفاوتا بين مناطق المملكة، إذ كان الانخفاض الأكبر في الشمال الغربي بنحو 6 مليمترات شهريا، بينما سجلت المناطق الجنوبية أقل معدل تراجع بحدود 0.
5 مليمتر شهريا.
وأشارت النتائج إلى أن أنماط هطول الأمطار أصبحت أكثر تقلبا، مع اتجاه عام نحو الانخفاض في جميع المناطق المحمية خلال فترة التقييم، إضافة إلى تزايد التباين في كميات الأمطار من عام إلى آخر، وانخفاض معدلات الهطول خلال العقود الأخيرة.
وأظهر التقييم أن إجمالي كميات الأمطار في المناطق المحمية بالأردن اتجه نحو الانخفاض خلال الفترة 1901–2022، بمعدل يتراوح بين 0.
2 و0.
7 مليمتر سنويا، كما تراجع عدد الأيام الماطرة بمعدلات متقاربة.
ولإعطاء صورة أوضح عن التغيرات الحديثة، حلل التقييم الفترة 1990–2022، حيث تبين أن الانخفاض في الهطول المطري كان أكثر وضوحا في مناطق عجلون واليرموك ودبين والأزرق، في حين سجلت العقبة ووادي رم، الواقعتان في جنوب غرب المملكة، زيادة في كميات الأمطار.
ورغم هذه الزيادة، شهدت العقبة ووادي رم انخفاضا في عدد الأيام الماطرة، ما يرفع احتمالية هطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، ويزيد من مخاطر السيول المفاجئة.
وأكدت النتائج أن الانخفاض المحدود في كميات الأمطار أو عدد الأيام الماطرة يمكن أن يترك آثارا كبيرة على المناخ في المناطق الجافة وشبه الجافة، ويزيد من هشاشة النظم البيئية والموارد المائية فيها.
ويحذر التقييم من أن هذه التغيرات ستؤثر سلبا في النباتات والحيوانات داخل المناطق المحمية، كما ستنعكس على حياة المجتمعات المحلية التي تعتمد على الزراعة والموارد الطبيعية.
يوضح التقييم أن الجفاف يُعد من أخطر الظواهر الطبيعية، وينتج عن انخفاض معدلات هطول الأمطار عن مستوياتها الطبيعية لفترات موسمية أو أطول، ما يؤدي إلى تراجع الموارد المائية إلى مستويات لا تلبي احتياجات الإنسان أو البيئة.
ويفرق التقييم بين الجفاف والجفاف المناخي (القحولة)، إذ تُعد القحولة سمة دائمة لمناخ المنطقة، في حين أن الجفاف ظاهرة مؤقتة تحدث نتيجة التغيرات المناخية.
ولتقييم شدة الجفاف ومخاطره في المناطق الجافة، يعتمد الباحثون على عدد من المؤشرات العلمية، أبرزها مؤشر التبخر والنتح المحتمل (PET)، إلى جانب مؤشرات أخرى لقياس الجفاف.
ويقيس هذا المؤشر التوازن بين الطلب على الرطوبة وتوافرها، إذ يحدث الجفاف عندما يختل هذا التوازن.
ويُقاس الطلب على المياه عبر كمية المياه التي يمكن أن تتبخر من سطح الأرض أو تستهلكها النباتات عبر عملية النتح، حيث إن ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام هطول الأمطار يؤديان إلى زيادة معدلات التبخر والنتح المحتمل.
ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة في الدول الجافة وشبه الجافة مثل الأردن، لأن زيادة التبخر والنتح تؤدي إلى تفاقم الجفاف، ما يشكل تهديدا مباشرا للتنوع الحيوي والنظم البيئية.
وأظهرت النتائج أن معدلات التبخر والنتح المحتمل ارتفعت في جميع المناطق المحمية خلال الفترة 1901–2022، وكانت محمية غابات اليرموك الأكثر تسجيلا لهذا الارتفاع.
وتعزى هذه الزيادة إلى الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وتراجع كميات الأمطار، وهو ما يزيد الضغوط على النظم البيئية، ويقلص الموارد المائية المتاحة، ويرفع احتياجات المحاصيل الزراعية من المياه.
سيناريوهات المناخ المستقبليةوحول توقعات المناخ المستقبلية للمناطق المحمية في الأردن، اعتمد التقييم على مجموعة من السيناريوهات المناخية العالمية، وهي توقعات علمية تضع مسارات محتملة لما قد يحدث مستقبلا بحسب حجم الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري والسياسات المتبعة لمواجهة تغير المناخ.
سيناريو الاستدامة: يفترض نجاح العالم في تبني التنمية المستدامة والاعتماد على الطاقة النظيفة، ما يؤدي إلى خفض كبير في انبعاثات غازات الدفيئة، ويجعل التكيف مع تغير المناخ أكثر سهولة.
سيناريو المسار المتوسط: يفترض استمرار السياسات الحالية دون تغييرات كبيرة، ما يؤدي إلى استمرار انبعاثات غازات الدفيئة بمستويات متوسطة، وبالتالي استمرار تغير المناخ بوتيرة معتدلة.
سيناريو التنافس الإقليمي: يفترض تراجع التعاون الدولي وازدياد المنافسة بين الدول، ما يحد من الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ ويزيد من صعوبة التكيف.
سيناريو التنمية المعتمدة على الوقود الأحفوري: وهو الأكثر تشاؤما، ويفترض استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة خلال العقود المقبلة.
ويتوقع التقييم ارتفاع درجات الحرارة في جميع المناطق المحمية بالأردن حتى نهاية القرن، مع اختلاف حجم الارتفاع حسب السيناريو.
ففي سيناريو المسار المتوسط، يرتفع متوسط درجات الحرارة بحلول منتصف القرن بنحو 1.
5 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة 1995–2014، بينما قد يصل الارتفاع إلى 2.
5 درجة مئوية في سيناريو الوقود الأحفوري.
أما مع نهاية القرن، فمن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بنحو 3 درجات مئوية في سيناريو المسار المتوسط، وقد تصل إلى 5 درجات مئوية في السيناريو الأكثر تشاؤما، وهو ما يعني موجات حر أشد وأكثر تكرارا، وزيادة الضغوط على النظم البيئية والموارد المائية.
كما أن التغيرات المستقبلية في الأمطار لن تكون متشابهة في جميع أنحاء الأردن؛ ففي سيناريو المسار المتوسط، يُتوقع أن تنخفض كميات الأمطار بشكل طفيف في شمال المملكة، بينما ترتفع بصورة محدودة في الجنوب.
أما في سيناريو التنمية المعتمدة على الوقود الأحفوري، فيصبح هذا التباين أكثر وضوحا، إذ يزداد انخفاض الأمطار في شمال الأردن، ما يفاقم مشكلة شح المياه في المناطق المحمية هناك.
كما تشير التوقعات إلى أن محمية الأزرق المائية ستكون من أكثر المناطق تأثرا، إذ يُرجح أن تشهد مزيدا من التراجع في الهطول المطري خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، قد تشهد المناطق الجنوبية، وخاصة محمية وادي رم ومنطقة العقبة، زيادة في كميات الأمطار، ما يوفر فرصا أكبر لحصاد مياه الأمطار وتخزينها لاستخدامها لاحقا.
أهمية إدارة الموارد المائية بالأردنوالنتائج تبرز أهمية تطوير إدارة الموارد المائية في الأردن، مع مراعاة اختلاف الظروف المناخية بين شمال المملكة وجنوبها، بما يساعد على التخطيط الأفضل للمياه، ودعم الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية في المناطق المحمية على التكيف مع تغير المناخ.
وجاء في التقييم أن محمية العقبة البحرية تضم نظما بيئية فريدة، تشمل الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية، التي تؤوي أنواعا نادرة من الكائنات البحرية، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب التوسع العمراني غير المنظم والضغط السياحي، يشكل أبرز التهديدات التي تواجهها.
ورغم أن التوقعات تشير إلى أن انخفاض الأمطار في العقبة سيكون محدودا مقارنة ببقية مناطق المملكة، فإن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة المحسوسة 35 درجة مئوية سيشكلان خطرا متزايدا على التنوع الحيوي.
كما رصد التقييم تكرارا أكبر للسيول المفاجئة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يؤدي إلى نقل الرواسب والملوثات إلى البحر، والإضرار بجودة المياه والشعاب المرجانية، بما قد يؤثر في السياحة البحرية، خصوصا أنشطة الغوص والسباحة.
ويشير التقييم إلى أن وادي رم، رغم تسجيله زيادة في كميات الأمطار خلال العقود الأخيرة، لم يستفد منها نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات فقدان المياه بالتبخر، فيما انخفض عدد الأيام الماطرة، ما رفع احتمالات السيول المفاجئة.
وأكدت إفادات المجتمعات المحلية أن السيول أصبحت أكثر تكرارا، ومن المتوقع أن تزداد مستقبلا، ما قد يؤدي إلى وصول المزيد من الملوثات إلى خليج العقبة، ويؤثر في جودة المياه والحياة البحرية والسياحة.
وتتوقع النتائج انخفاض حدة الجفاف نسبيا في أحد السيناريوهات المناخية، مقابل تفاقمه في السيناريو الأكثر تشاؤما، مع استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
ووصف التقييم محمية الأزرق بأنها من أكثر المناطق تضررا، إذ تعرضت لما يشبه الانهيار البيئي بعد جفاف ينابيعها الطبيعية منذ عام 1992، ما أدى إلى تراجع أعداد الطيور المهاجرة التي كانت تشكل عنصر الجذب السياحي الرئيس للمنطقة.
وأشار إلى أن المياه التي تُضخ حاليا لا تعيد سوى 10 % من المساحة الأصلية للمحمية، في وقت ما تزال فيه مئات الآبار غير القانونية تستنزف المياه الجوفية.
ورصدت المجتمعات المحلية انتشار الأنواع الدخيلة، وتراجع الطيور المهاجرة، وزيادة الآفات والأمراض النباتية والحيوانية، واستمرار انخفاض المياه الجوفية، وتكرار الأمطار الغزيرة التي تلحق أضرارا بالمزارع والممتلكات، إضافة إلى الرعي الجائر وسوء إدارة النفايات.
ويتوقع أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الأمطار إلى زيادة الضغوط على المحمية، لذا ثمة ضرورة لإعطاء الأولوية لإدارة الجفاف وحصاد مياه الأمطار ضمن خطة خاصة لحماية الأزرق.
وتضم محمية دبين أكبر غابات الصنوبر الحلبي الطبيعي في الأردن، وتؤوي 17 نوعا مهددا بالانقراض، إلا أن النتائج تشير إلى تعرضها لضغوط متزايدة، أبرزها الصيد الجائر، وحرائق الغابات، وانتشار آفات وأمراض جديدة، وتراجع إنتاج المحاصيل، خاصة زيت الزيتون.
كما رُصد جفاف جميع الينابيع التي كانت تتجاوز 100 نبع في الماضي، وازدياد الأشجار الجافة، وامتداد فصل الصيف على حساب الشتاء، ما أثر في الإزهار وإنتاج العسل، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن النشاط السياحي.
وستشهد محمية عجلون، التي تضم غابات البلوط والخروب والبطم والقيقب، ارتفاعا في درجات الحرارة وتراجعا في الأمطار خلال العقود المقبلة.
وأفادت المجتمعات المحلية بأن الرعي الجائر يمثل أحد أبرز التهديدات، إلى جانب انجراف التربة، والأمطار الغزيرة، والجفاف، وتأخر أو قصر فصل الربيع، الأمر الذي انعكس سلبا على الإنتاج الزراعي وإنتاج الفواكه والعسل.
وتوقعت النتائج أن تشهد محمية اليرموك انخفاضا في كميات الأمطار وارتفاعا في درجات الحرارة، ما يزيد المخاطر على التنوع الحيوي والمجتمعات المحلية.
كما حدد السكان المحليون تلوث الهواء، والضغط السياحي، وسوء إدارة النفايات الصلبة، إلى جانب تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، باعتبارها أبرز التحديات التي تواجه النظام البيئي في المنطقة.
وفي المقابل، فقد أحرز الأردن تقدما في حماية مناطقه المحمية من آثار التغير المناخي، من خلال تبني سياسات وإطلاق مشاريع تركز على التكيف مع التغيرات المناخية، واستعادة النظم البيئية، وإشراك المجتمعات المحلية في جهود الحماية.
إلا أن هذه المناطق ما تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التصحر، وشح المياه، وانتقال بعض الأنواع الحية من موائلها الطبيعية.
ويوصي التقييم بإعطاء أولوية للحفاظ على المياه وتحسين إدارة الأحواض المائية، باعتبارهما من أهم التحديات التي يواجهها الأردن، إلى جانب إعداد خطط للتكيف مع التغير المناخي تراعي خصوصية كل منطقة محمية وظروفها البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز قدرتها على الصمود والاستدامة.
وخلص التقييم إلى أن استمرار البحث العلمي وتوفير مزيد من التمويل يعدّان عاملين أساسيين لضمان حماية المناطق المحمية في الأردن على المدى الطويل.
وفي المقابل، سجلت منطقتا العقبة ووادي رم زيادة في كميات الأمطار خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه مستقبلا، الأمر الذي يتيح فرصا أكبر لحصاد مياه الأمطار، لكنه يزيد أيضا من مخاطر السيول المفاجئة.
كما أظهرت نماذج توزيع الأنواع أن بعض المناطق قد تصبح أكثر ملاءمة للتنوع الحيوي، بينما قد تشهد مناطق أخرى تراجعا فيه، تبعا لقدرة الأنواع على التكيف مع الضغوط البيئية والمناخية.
ويشير التقييم إلى أن حوض الأزرق الجوفي، أحد أهم مصادر المياه في الأردن، تعرض لاستنزاف كبير منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما أدى إلى انخفاض حاد في منسوب المياه الجوفية وجفاف عدد من الينابيع الرئيسة.
وترى التقييم أن الظروف المناخية المتوقعة تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل الحوض الجوفي، وتطبيق ممارسات مستدامة لإدارة المياه لضمان الحفاظ على هذا المورد الحيوي.
ويؤكد التقييم أن آثار تغير المناخ تتفاقم بفعل عوامل أخرى، من أبرزها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وضعف تطبيق القوانين، وعدم التزام بعض المجتمعات المحلية بأنظمة إدارة المناطق المحمية.
وقد أسهمت هذه العوامل في زيادة تدهور الأراضي، وإزالة الغابات، واندلاع الحرائق، واستنزاف المياه الجوفية.
كما أدى تدفق اللاجئين إلى الأردن إلى زيادة الضغط على الموارد الطبيعية، وارتفاع حدة المنافسة عليها، وتسارع تدهور الأراضي.
كذلك يشكل التوسع السياحي وإنشاء مرافق جديدة تحديا إضافيا للثقافة المحلية وسبل العيش التقليدية، ما يستدعي تخطيطا وإدارة دقيقة للحد من آثارها السلبية على الموارد الطبيعية والمجتمعات المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك