تستمر مواجهات عنيفة بين قوات أفغانستان وباكستان منذ الساعة الثامنة من مساء يوم الاثنين، قرب معبر طورخم الحدودي، وسط استخدام الطرفين أنواعاً مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وقال مصدر أمني في معبر طورخم لـ" العربي الجديد"، إنّ المواجهات بين الطرفين" اندلعت بعد أن استهدفت القوات الباكستانية ثكنة عسكرية للقوات الأفغانية، ما دفع القوات الأفغانية إلى القيام بالمثل واستهداف مواقع النيران الباكستانية".
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن القوات الباكستانية" بدأت باستهداف المواقع الأفغانية فجأة ومن دون أي مبرر"، موضحاً أن القوات الأفغانية" تستهدف بدقة مواقع للقوات الباكستانية، ولن تترك أي اعتداء باكستاني دون رد".
ولم يُعرف حتى الآن ما إذا كانت هناك أي خسائر من الطرفين.
من جانبه، قال أمير الله شينواري، أحد سكان طورخم لـ" العربي الجديد" إنّ" دوي تبادل إطلاق النار وسقوط القذائف نسمعها بين الفينة والأخرى، وهو ما أثار حالة من الخوف في أوساط سكان المنطقة".
ويوضح الرجل أنهم لا يعرفون حتى الآن إذا كان هناك أي خسائر في صفوف المدنيين، لأن المنطقة التي تقع فيها المواجهة مكتظة بالسكان.
وتأتي الاشتباكات تزامناً مع إعلان الجيش الباكستاني أن عملياته داخل أفغانستان" ستستمر ضد المسلحين المناهضين لإسلام أباد".
واتهم الجيش، في بيان أصدره عقب اجتماع قادة الفيالق، من سمّاهم بـ" عملاء الهند ووكلائها"، بأنهم" يستخدمون الأراضي الأفغانية ضد باكستان، وأنه تحدٍّ كبير لها، لكن القوات الباكستانية على استعداد كامل لمواجهة كل من يعبث بأمن باكستان".
في المقابل، قال وزير الدفاع الأفغاني الملا محمد يعقوب مجاهد، وهو نجل مؤسس حركة طالبان الأفغانية الملا محمد عمر مجاهد، إنّ القوات الأفغانية" تسيطر على كل شبر من أرض أفغانستان"، متوعّداً" كل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن البلاد"، بأنّ القوات الأفغانية" ستقضي عليه قبل الوصول إلى الهدف".
وكان وزير الدفاع الأفغاني قد أدلى بهذه التصريحات خلال زيارته للمناطق الشمالية في ولاية بدخشان يومي الأحد والاثنين.
انشقاق في صفوف طالبان الباكستانيةإلى ذلك، أعلن أكبر فصيل في حركة طالبان الباكستانية، وهو" جماعة الأحرار"، في بيان، يوم الاثنين، انفصاله عن الحركة" بسبب الخلافات المتزايدة معها".
ولم تعلّق" طالبان" الباكستانية، الجماعة الأم، حتى الآن على القضية، ولكنها أشارت في الماضي إلى بعض ما تقوم به جماعة الأحرار" من الأعمال المعارضة لسياسات طالبان الباكستانية، ما نجم عنها في بعض الأحيان اقتتال داخلي وسقوط قتلى".
وعلم" العربي الجديد" من مصادره أنّ حكومة طالبان" كانت تضغط على طالبان الباكستانية من أجل تقويض نفوذ جماعة الأحرار، المتهمة لديها بأن لها علاقات مع تنظيم داعش والاستخبارات الباكستانية".
وقالت مصادر مطلعة في" طالبان" الباكستانية والاستخبارات الأفغانية لـ" العربي الجديد" إنّ" جماعة الأحرار كانت تستخدمها الاستخبارات الباكستانية لمصلحتها منذ سنوات عديدة، بل هي أنشئت بيد الاستخبارات الباكستانية من أجل أن تلعب دوراً بين الحركات الجهادية".
وذكرت المصادر أنّ" من بين ما كانت تقوم به جماعة الأحرار، شنّ هجمات داخل باكستان من أجل منح الأخيرة ذريعة لتنفيذ الغارات داخل أفغانستان"، وذلك لأن الجيش الباكستاني تولى، بحسب المصادر، " مهمة الحرب على أفغانستان من واشنطن".
من جانبه، ذكر مصدر في حركة طالبان الباكستانية، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ حكومة طالبان" طلبت من طالبان الباكستانية أن لا تشنّ أي هجمات في باكستان في الفترة الأخيرة، كي لا تعطي للجيش الباكستاني أي ذريعة لشنّ عمليات جوية في أفغانستان، وهي تعرف أن الجيش الباكستاني يخلق ذرائع".
وأوضح المصدر أنّ" طالبان" الباكستانية" استجابت لذلك ومنعت مسلحيها من القيام بأي عمل مسلح كبير داخل باكستان، دون إعلان خطة، لكن جماعة الأحرار رفضت أمر زعيم طالبان الباكستانية المفتي نور ولي محسود، وكثفت هجماتها، ما جعل الجيش الباكستاني يواصل عمليات القصف داخل أفغانستان".
الاستخبارات في طالبان الباكستانية تلقت معلومات تؤكد أن جماعة الأحرار كانت تتلقى الأوامر من جهات استخباراتية في باكستانوذكر المصدر ذاته أن" الاستخبارات في طالبان الباكستانية تلقت معلومات تؤكد أن جماعة الأحرار كانت تتلقى الأوامر من جهات استخباراتية في باكستان، وأحياناً لم تكن تعلن عن الهجمات، ولكن تأتي لها الأوامر في أن تعلن تبني المسؤولية عنها، وكانت الاستخبارات الباكستانية نفسها تشن تلك الهجمات من خلال جهات مجهولة تقف هي خلفها، في حين أن جماعة الأحرار كانت تتبنى المسؤولية عنها، وهي محسوبة على طالبان الباكستانية".
وكانت مصادر إعلامية قد أكدت في وقت سابق وجود علاقة بين جماعة الأحرار وتنظيم داعش فرع خراسان، ولكن الجماعة رفضت ذلك، ونشرت في الماضي تسجيلات لقيادة" طالبان" الباكستانية تؤكد أن قياديين في جماعة الأحرار كشفوا عن بعض خطط العمليات في باكستان، وأوصلت المعلومات بشأنها إلى الجهات الباكستانية، ما أفشل تلك العمليات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك