نفى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر وجود خلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن التقارير المتداولة بهذا الشأن تفتقر إلى الدقة وتعكس تضخيمًا إعلاميًا.
وجاءت تصريحاته خلال حوار نظمه مجلس العلاقات الخارجية في العاصمة الأميركية واشنطن، بالتزامن مع الاستعداد لعقد جولة جديدة من المباحثات بين إسرائيل ولبنان في روما الأسبوع المقبل، وفقًا لـ «تايمز أوف إسرائيل».
وقال ليتر إن إسرائيل تنظر إلى التفاهم الإطاري الذي أُبرم مع لبنان الشهر الماضي باعتباره الإطار الحاكم للتفاهمات بين الجانبين، معتبرًا أنه يتقدم على مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران قبل نحو تسعة أيام.
وأضاف أن تحديد الموقف الأميركي من العلاقة بين الاتفاقين يبقى من اختصاص الإدارة الأميركية.
وأشار السفير الإسرائيلي إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستنطلق الأسبوع المقبل في روما، مؤكدًا أن الجانبين يدركان طبيعة الاتفاق الإطاري وأهميته في تنظيم المرحلة المقبلة.
وأوضح ليتر أن واشنطن رعت المباحثات التي أفضت إلى الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان بهدف الحد من النفوذ الإيراني في لبنان، إلا أن مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران أثارت تساؤلات بشأن تأثيرها على هذا المسار، لكونها تتناول ملفات أوسع، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان.
وأضاف أن إيران وعددًا من الوسطاء، بينهم باكستان وقطر، ينظرون إلى مذكرة التفاهم باعتبارها أولوية مقارنة بالاتفاق الإسرائيلي اللبناني، إلا أنه رأى أن الوثيقة تقتصر على إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد الإغلاق الإيراني الذي أعقب الضربات الأميركية والإسرائيلية، ولا تعني وقف الإجراءات الموجهة ضد البرنامج النووي الإيراني.
وأكد ليتر رفضه أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران إذا كان من شأنه توفير موارد مالية يمكن استخدامها في أنشطة تزعزع الاستقرار.
وأشار السفير الإسرائيلي إلى أن إسرائيل تعرض وجهة نظرها للإدارة الأميركية، لكنها لا تملك صلاحية التأثير في القرار النهائي لواشنطن، مؤكدًا أن بعض المخاوف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مذكرة التفاهم لا تتطابق مع تقييمه، إذ يفضل انتظار نتائج المفاوضات الخاصة باتفاق شامل يتناول البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والفصائل المرتبطة بطهران.
وأعرب عن اعتقاده بأن الإدارة الأميركية لن تقبل باتفاق يسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية أو تطوير مظلة صاروخية باليستية، متوقعًا أن تتضح ملامح هذا المسار خلال 60 أو 90 يومًا، أو بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
كما استبعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران لا يتضمن قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، مشيرًا إلى أن ترمب كان قد شدد سابقًا على ضرورة معالجة ملف الفصائل المدعومة من إيران، رغم عدم إدراجه في مسودة مذكرة التفاهم الحالية.
وأكد ليتر أن العاصمة الإيطالية روما ستستضيف الجولة المقبلة من المباحثات الإسرائيلية اللبنانية خلال الأسبوع المقبل، موضحًا أن الوفود الإسرائيلية ستكون موجودة يومي 14 و15 من الشهر المقبل لمناقشة الملفات المطروحة.
وأضاف أن الرئيس اللبناني جوزيف عون قد يزور البيت الأبيض في 21 يوليو/تموز، إلا أن الموعد لم يكتسب الصفة الرسمية حتى الآن.
وأشار إلى أن المساعي الأميركية لعقد قمة ثلاثية تضم عون ونتنياهو وترمب تعثرت بسبب تمسك بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو وترمب يعتزمان عقد لقاء قريب في الولايات المتحدة عقب اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي.
ونفى السفير الإسرائيلي وجود أزمة في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، مؤكدًا أن ما يثار إعلاميًا بشأن وجود خلافات يعكس تضخيمًا لتباينات طبيعية قد تطرأ بين الحلفاء.
ووصف ليتر العلاقات الأميركية الإسرائيلية بأنها قوية ومستقرة، لافتًا إلى أن الاختلافات بين الطرفين لا تخرج عن إطار النقاشات المعتادة.
وفي الملف اللبناني، شدد على أن إسرائيل لا تمتلك أي أهداف توسعية داخل الأراضي اللبنانية، وأن استمرار وجودها العسكري يرتبط بمدى قدرة الجيش اللبناني على إثبات شروعه في نزع سلاح حزب الله.
وأضاف أن وجود عناصر موالية لحزب الله داخل بعض وحدات الجيش اللبناني يمثل عائقًا أمام هذا المسار، كاشفًا عن مقترح إسرائيلي يقضي بقيام الولايات المتحدة بمراجعة هيكلية الجيش اللبناني واستبعاد العناصر المرتبطة بالحزب.
وأشار ليتر إلى أن المقترح الخاص بمراجعة بنية الجيش اللبناني لا يزال قيد الإعداد، موضحًا أن بعض الوحدات العسكرية اللبنانية بعيدة عن نفوذ حزب الله، ويمكنها تنفيذ مهام ميدانية ضد الجماعة.
وأكد استعداد إسرائيل لتقديم دعم استخباراتي للحكومة اللبنانية، والعمل مع واشنطن على زيادة الدعم المالي للجيش اللبناني إذا أثبت جديته في مواجهة نفوذ حزب الله.
كما دافع عن استهداف إسرائيل السابق للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، معتبرًا أنه من المبكر الحكم على طبيعة القيادة الإيرانية المقبلة، التي قد تضم أطرافًا أكثر ميلًا إلى التهدئة.
ورفض ليتر تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس التي اعتبر فيها أن ترمب هو القائد العالمي الوحيد الداعم لإسرائيل، مؤكدًا أن بلاده ترتبط بعلاقات وثيقة مع الهند، والإمارات العربية المتحدة، وأذربيجان، والصومال، وأرمينيا.
ونفى السفير الإسرائيلي وصف إسرائيل بأنها معزولة دوليًا، مؤكدًا أنه لم يلحظ أي مواقف عدائية تجاه بلاده خلال لقاءاته المتعددة مع جيه دي فانس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك