طالب مجلس التفاهم العربي البريطاني" كابو" بإنهاء تحالف بريطانيا مع إسرائيل، داعياً رئيس الوزراء البريطاني المقبل إلى عدم تجاهل موقف الشعب البريطاني" الرافض" لجرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين.
وجاءت دعوة المجلس بعدما كشف أحدث استطلاعاته أن 50% من البريطانيين يعتقدون أن إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية في غزة"، فيما رأى 17% فقط أن ما يحدث ضد الفلسطينيين في القطاع لا يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأُجري الاستطلاع يومي 2 و3 يوليو/ تموز الجاري.
واستناداً إلى نتائج الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة" يوغوف"، طالب مدير" كابو"، كريس دويل، خليفة كير ستارمر في رئاسة الحكومة، بضرورة أن" يدرك أن 67% من ناخبي حزب العمال في انتخابات عام 2024 يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية".
وأضاف دويل، في بيان رسمي، أنه" لا ينبغي تجاهل قوة الرأي العام هذه بعد الآن".
وجاء الاستطلاع قبل أيام من تولي آندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، الذي يُرجح أن يتولى زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة خلفاً لكير ستارمر، الذي اضطر إلى الاستقالة في أواخر يونيو/حزيران الماضي.
وتشير استطلاعات أجرتها حركة فلسطين في بريطانيا إلى أن القضية الفلسطينية كانت أحد أسباب الهزيمة الساحقة التي مُني بها حزب العمال الحاكم في الانتخابات المحلية خلال مايو/أيار الماضي، وهو ما دفع الحزب إلى إجبار ستارمر على التنحي.
وتواصل الحكومة البريطانية إنكار ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في غزة.
ورداً على استجوابات متكررة في مجلس العموم، تكتفي حكومة ستارمر بالقول، إن هناك" خطراً" لوقوع مثل هذه الجرائم، كذلك ترفض الاعتراف صراحة بأن إسرائيل تنتهك القانون الدولي، رغم التقارير الدولية الموثقة التي تؤكد ارتكابها جرائم إبادة في غزة.
وفي الوقت نفسه، كشف استطلاع" كابو" أن 55% من البريطانيين يرون أن بلادهم" لا ينبغي أن تعتبر إسرائيل حليفاً لها"، فيما رأى 15% فقط أن المملكة المتحدة يجب أن تكون حليفاً لإسرائيل.
وقال رئيس إدارة الشؤون البرلمانية في" كابو"، جوزيف ويلتس، إن الوقت قد حان لتوجيه" رسالة قوية إلى إسرائيل وحلفائها بأن مرتكبي الإبادة الجماعية لا يستحقون أي تحالف".
وأضاف، تعليقاً على نتائج الاستطلاع، أن الشعب البريطاني" يدرك هذا الأمر"، ودأب على المطالبة بفرض عقوبات على خلفية حرب الإبادة، مشيراً إلى أنه آن الأوان لأن" تفعل حكومة المملكة المتحدة الشيء نفسه".
وعبّر ويلتس عن اعتقاده بأن الحد الأدنى المطلوب من أي حكومة بريطانية جديدة في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هو" الحظر الفوري والكامل للتجارة مع المستوطنات".
وتعتبر السياسة البريطانية المعلنة أن المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة، وأنها تعرقل أي تسوية سلمية تقوم على حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، غير أن الحكومة تزعم وجود" عوائق فنية" تحول دون التمييز بين منتجات تلك المستوطنات والمنتجات الإسرائيلية الواردة إلى السوق البريطانية.
ووصف ويلتس حظر التجارة مع المستوطنات بأنه" مطلب البرلمانيين وعامة الشعب البريطاني على السواء".
ويكشف استطلاع" كابو" الأخير أن 48% من البريطانيين يؤيدون فرض حظر على التجارة مع المستوطنات، فيما بلغت نسبة التأييد بين الذين صوتوا لحزب العمال في انتخابات عام 2024 نحو 62%.
كذلك أظهرت النتائج أن 72% من هؤلاء الناخبين يؤيدون" تعليق بيع الأسلحة لإسرائيل".
ويرى" كابو" أن نتائج الاستطلاع تعكس" الفجوة الهائلة" بين موقف الحكومة البريطانية ومواقف الناخبين بشأن قضية فلسطين وإسرائيل، منتقداً" تردد" الحكومة في اتخاذ الحد الأدنى من الإجراءات اللازمة للتصدي للفظائع الإسرائيلية.
وقال إن الرأي العام في بريطانيا" يتوقع، على نحو متزايد، أن تتخذ المملكة المتحدة إجراءات لمحاسبة إسرائيل".
وأُنشئ" كابو" في أعقاب حرب يونيو/ حزيران عام 1967 بهدف إتاحة المجال للأصوات المطالبة بالاهتمام بعلاقات بريطانيا مع العالم العربي، والدفاع عن الحقوق العربية والفلسطينية.
ويطالب المجلس بـ" تغيير جوهري" في دور بريطانيا في المنطقة، معتبراً أن تأثيرها كان سلبياً إلى حد كبير، ويدعو إلى" إعادة تقييم" علاقات المملكة المتحدة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك