أقرت لجنة التعليم في الكنيست أمس بالقراءة الثانية والثالثة مشروع قانون يتيح مسارات تعليم منفصلة للرجال وللنساء لدرجتي الماجستير والدكتوراه.
بخلاف تام مع التصريحات المذلة، مشروع القانون ليس “تكيفاً اجتماعياً”، بل تهديد استراتيجي على جودة التعليم العالي وعلى شخصية الديمقراطية الليبرالية لإسرائيل.
هذا تحطيم للتوازنات الحساسة التي تقررت في قرار محكمة العدل العليا قبل نحو خمس سنوات، يؤدي إلى تطبيع إقصاء النساء.
قبل خمس سنوات، أقرت محكمة العدل العليا تعليماً منفصلاً جنسياً للحريديم، تبعاً لسلسلة شروط: التعليم المنفصل لا يكون إلا للدرجات الأكاديمية الأولى.
وسيقيد الفصل بصفوف التعليم ويمنع التمييز بحق المحاضرات غير المسموح لهن بالتعليم في المسارات للرجال.
لقد كانت هيئة القضاة الخمسة واضحة: الفصل بين الجنسين يمس بحق المساواة وكرامة الإنسان للطالبات والمحاضرات.
مشروع قانون النائب ليمور سون هار ميلخ، يتنكر لكل بند من البنود: فهو يوسع التمييز بحق المحاضرات، تفتح الطريق للتعلم في فصل بين الرجال والنساء لكل من يرغب في ذلك، ويوسع المناطق “النقية” للنساء إلى عموم مساحات التعليم، بما في ذلك المكتبات أو الكافتيريات أو مختبرات البحث.
إن إفراغ الحرم الجامعي من نصف السكان يخلق محيط تعليم أحادي الجنس، خريجوه سيرفضون الانخراط في سوق العمل المختلطة الإسرائيلي، التي تفترض تقديم خدمات مهنية للجنسين.
المقارنة الدولية تثبت أن أغلبية الدول المتطورة لا يوجد فيها فصل بين الرجال والنساء في الأكاديميا، خصوصاً في الدرجات الأكاديمية المتقدمة.
فضلاً عن ذلك، التجربة التي تراكمت في تعليم درجة البكالوريوس تفيد بأن “المنفصل لا يستحق”.
المسارات المنفصلة تنطوي على تغيير شروط القبول ومنهج التعليم مقارنة بما هو دارج في المؤسسات المختلطة.
فهي تنتج منتجاً أكاديمياً دونياً.
والمتضررات الأساسيات هن النساء: باحثات ومحاضرات لن يسمح لهن التعليم في المسارات للرجال.
إن وسيع الفصل سيخلق مراتبية في العمل، تفضل الرجال كأهون الشرور.
يدور الحديث عن مس شديد بالحق الدستوري في المساواة.
كما أن المس بالطالبات الحريديات سيتسع: هن الآن يوجهن إلى آفاق مختلفة، أقل ربحية عن زملائهم الرجال.
مشروع القانون يبعث على “تخوف شديد بنشوء فوارق في المستوى الأكاديمي بين المسارات المختلطة والمسارات المنفصلة، بخاصة بالنسبة لتلك التي سيتعلم فيها نساء فقط”.
حذرت أول أمس لجنة رؤساء الجامعات.
إن الفصل بين الجنسين يعدّ ورقة اختبار لوضع الديمقراطية.
المخلصون له لا يعرفون المساومة: فهو لا يبقى في نطاق الصفوف، بل يعيد تصميم الحيز العام كله.
أمام حكومة تسعى لتحويل التعليم العالي إلى أداة تروج للجهل والإقصاء، ينبغي للمعسكر الليبرالي أن يثبت خطوطاً حمراء.
ي أكاديمية ليست حرة وغير متساوية ومتنوعة، لن تكون أكاديمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك